الكنيسة الأرثوذكسية تبدأ الصوم الكبير: 55 يومًا من الصلاة والانقطاع الروحي
بدء الصوم الكبير في الكنيسة الأرثوذكسية لمدة 55 يومًا (17.02.2026)

الكنيسة الأرثوذكسية تبدأ رحلة الصوم الكبير: 55 يومًا من التقوى والانقطاع

تزامنًا مع احتفالات الكنيسة الأرثوذكسية، انطلقت طقوس الصوم الكبير الثلاثاء 17 فبراير 2026، حيث بدأت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فترة الصيام التي تستمر لمدة 55 يومًا. يُعتبر هذا الصوم أحد أقدس الفترات في التقويم الكنسي، حيث يُطلق على الأسبوع الأخير منه اسم "أسبوع الآلام"، والذي ينتهي بعيد القيامة المجيد، محققًا ذروة الروحانية المسيحية.

صلوات يومية وقيادة بابوية

يترأس البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إلى جانب أساقفة المجمع المقدس والآباء الكهنة، الصلوات والقداسات في مختلف الكنائس داخل مصر وخارجها. خلال أيام الصوم، يُقام قداس يومي بعد انقطاع عن الطعام يمتد لنحو 15 ساعة، مع الامتناع الكامل عن تناول أي أطعمة حيوانية أو مشتقاتها، بما في ذلك الأسماك، مما يعزز الجانب الروحي والانضباط الذاتي.

هيكلية الصوم الكبير: ثلاثة أصوام متداخلة

يتألف الصوم الكبير من ثلاثة أصوام رئيسية، حيث تشكل "الأربعين المقدسة" القلب المركزي لهذه الفترة. يسبقها أسبوع تمهيدي يُعتبر تحضيرًا للأربعين المقدسة أو تعويضًا عن أيام السبوت التي لا يسمح فيها بالانقطاع عن الطعام. يعقب ذلك "أسبوع الآلام"، الذي تبدأ أحداثه بعد الاحتفال بأحد الشعانين، حيث تُعلَّق الرايات السوداء ويُغيَّر ستر الهيكل، وتُقرأ خلاله النبوات والأحداث المتعلقة بآلام السيد المسيح وصلبه، لينتهي بصلب الفرح والاحتفال بعيد القيامة.

دروس روحية من القيادات الكنسية

يؤكد نيافة الأنبا رافائيل، الأسقف العام لكنائس وسط القاهرة، أن الدرس الأول الذي تقدمه الكنيسة في رحلة الصوم هو ارتباط الصوم بالصلاة والعطاء. يدعو إلى تدريب الذات طوال الصوم الكبير من خلال المداومة على الصلاة بكل أنواعها، مثل القداس والتسبحة والمزامير، دون انقطاع، وكذلك العطاء بمختلف أشكاله المادية والمعنوية.

من جانبه، يصف نيافة الأنبا متاؤس، أسقف ورئيس دير السريان، الصوم الكبير بأنه "فترة الربيع الروحي" التي تتزامن مع الربيع الطقسي في مارس وأبريل. يشير إلى أن الجو المعتدل خلال هذه الفترة يعكس اعتدال الحياة الروحية والمزاج الروحي، مؤكدًا أن وصية الصوم قديمة جدًا وتمارس منذ خلقة آدم، كما تحدث عنها الأنبياء والسيد المسيح نفسه.

تقسيم أسابيع الصوم ومحطاته الروحية

تقسم الكنيسة الصوم الكبير إلى سبعة أسابيع، يبدأ كل منها بيوم الاثنين وينتهي بيوم الأحد، حيث يُعتبر كل أحد محطة استراحة روحية للمسافر في رحلته الروحية. تشمل هذه الآحاد: "أحد الكنوز"، "أحد التجربة والنصرة"، "أحد الابن الضال"، "أحد السامرية أو النصف"، "أحد المخلع"، "التناصير"، و"الشعانين"، مما يوفر تنوعًا في التأملات والقراءات الدينية.

تراث بابوي وتأكيد على الأهمية الروحية

يؤكد المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث، البطريرك الـ117، أن الصوم الكبير هو أقدس أصوام السنة، حيث صامه سيدنا يسوع المسيح، ويُصنف كصوم من الدرجة الأولى. يحذر من أن من لا يستفيد روحيًا من هذه الفترة، قد يجد صعوبة في الاستفادة من أيام أخرى أقل روحانية، داعيًا إلى الاستفادة من ألحانه وقراءاته وطقوسه الفريدة.

بهذا، تظل الكنيسة الأرثوذكسية حريصة على تعميق التجربة الروحية لأبنائها خلال الصوم الكبير، مع التركيز على الصلاة والعطاء والانضباط، استعدادًا للاحتفال بعيد القيامة المجيد.