مفوضية اللاجئين تحذر: عودة 5.4 مليون أفغاني تزيد الأزمة الإنسانية تعقيدًا
أكد عرفات جمال، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أفغانستان، أن عودة 5.4 مليون أفغاني حتى الآن إلى بلدهم، يزيد من تعميق الأوضاع الإنسانية بشكل كبير. وقال المسئول الأممي إن سرعة هذه العودة وحجمها الضخم عمقا الأزمة في أفغانستان، إذ لا تزال البلاد تواجه تحديات جسيمة.
تحديات متعددة تزيد من تعقيد الوضع
أشار جمال إلى أن أفغانستان تواجه تدهورًا حادًا في الوضع الإنساني وانتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان، لا سيما بالنسبة للنساء والفتيات. كما تعاني البلاد من اقتصاد هش وضعيف، بالإضافة إلى كوارث طبيعية متكررة تزيد من معاناة السكان. وحذر المسؤول الأممي، حسبما ذكر مركز إعلام الأمم المتحدة، من أن العدد الكبير للعائدين هذا العام يثير القلق الشديد نظرًا لقسوة فصل الشتاء.
وأضاف أن درجات الحرارة المتجمدة والتساقط الكثيف للثلوج في معظم أنحاء البلاد يجعل الوضع أكثر صعوبة. مشيرًا إلى أن آخر استطلاع لمفوضية شؤون اللاجئين أظهر أن ما يزيد قليلاً عن نصف العائدين تمكنوا من إيجاد عمل ما، أما بالنسبة للنساء فتنخفض هذه النسبة إلى أقل من الربع، مما يزيد من حدة الفقر والبطالة.
بصيص أمل وسط التحديات
على الرغم من هذه التحديات، أشار المسؤول الأممي إلى وجود بصيص أمل، إذ لاحظت المفوضية تحسنًا في الوضع الاجتماعي والاقتصادي للعائدين. حيث يتمتع العائدون في عام 2025 عموماً بمستويات تعليمية أعلى ومشاركة أكبر في سوق العمل مقارنة بالسنوات السابقة. وأكد جمال أن المفوضية لديها القدرة والوجود والخبرة على مدى العقود الأربعة الماضية في أفغانستان لتقديم المساعدة التي تؤكد المجتمعات المحلية على حاجتها الماسة إليها.
وتشمل هذه المساعدات خدمات الحماية والإسكان ودعم سبل العيش، لا سيما للنساء والأطفال. لكن جمال حذر من أنه في ظل هذا الوضع الإنساني المتردي والتزايد السكاني السريع، ثمة حاجة ماسة إلى دعم إضافي في عام 2026 لتوسيع نطاق المساعدة والاستثمار في إعادة الإدماج.
نداء عاجل للتمويل والدعم
وأكد عرفات جمال أن المفوضية تحتاج إلى 216 مليون دولار لعام 2026 لدعم النازحين والعائدين في جميع أنحاء أفغانستان. لكن نسبة التمويل المقدم لاستجابتها حالياً لا تتجاوز 8%، مما يعيق قدرتها على تقديم المساعدات الضرورية. وأشار إلى أن هذا الدعم الإضافي سيمكن من توسيع نطاق المساعدة والاستثمار في إعادة الإدماج، مما يتيح للناس إعادة بناء حياتهم بكرامة وأمل واستقرار.
وحذر من أن عدم تلبية هذه الاحتياجات المالية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، مع زيادة معدلات الفقر والبطالة بين العائدين. ودعا المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم المالي والإنساني لأفغانستان في هذا الوقت الحرج.