45 عامًا من الصبر والتحدي.. قصة أم محمد وابنها المعاق في بورسعيد
في شوارع مدينة بورسعيد المصرية، تروي السيدة وفاء محمد خضير، المعروفة باسم "أم محمد"، قصة إنسانية مليئة بالمعاناة والأمل، حيث تحمل ابنها المعاق على ظهرها منذ 45 عامًا، رغم معاناتها الشخصية من مرض السرطان الخبيث.
بداية الرحلة: تطعيم فاسد يغير حياة ابنها
تبدأ القصة عندما كان ابنها في السابعة من عمره، حيث تلقى حقنة تطعيم ضد شلل الأطفال، ولكنها كانت فاسدة، مما تسبب في إصابته بضمور العضلات، وتخلف عقلي، وشلل الأطفال. تقول أم محمد: "اللي وصله بسبب حقنة تطعيم شلل أطفال لما كان 7 سنين من عمره وكانت فاسدة، تسببت له بضمور عضلات وتخلف عقلي وشلل أطفال".
خلال هذه السنوات الطويلة، خضع الابن لثلاث عمليات في رجله، لكن دون نتيجة تذكر، مما زاد من معاناته ومعاناة أمه التي تتحمل المسؤولية وحدها بعد وفاة والده.
معاناة الأم: سرطان يستنزف صحتها
لا تقتصر المعاناة على ابنها فقط، فالسيدة وفاء تعاني منذ أكثر من 16 عامًا من مرض السرطان الخبيث، الذي يستنزف صحتها وطاقتها يوميًا. رغم ذلك، ترفض الاستسلام وتصر على السعي لعلاج ابنها، مؤكدة: "أنا نفسي يتعالج".
تعيش الأم وابنها في ظروف صعبة، دون مصدر دخل ثابت، مما يجعل مهمتها في توفير الرعاية لابنها أكثر تعقيدًا.
تدخل محافظ بورسعيد: دعم مالي وطبي
بعد أن انتشر فيديو للأم وهي تحمل ابنها على ظهرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، استجاب محافظ بورسعيد بسرعة، حيث قدم لها دعمًا ماليًا بقيمة 10 آلاف جنيه، ووجه بتوفير الرعاية الطبية اللازمة لها ولابنها.
كما قرر المحافظ تخصيص محل في سوق الهنا ليكون مصدر دخل ثابت للأم، مما يساعدها على توفير متطلبات المعيشة ويضمن لها حياة كريمة في ظل الظروف الصعبة.
أمنية بسيطة: علاج الابن وليس كرسي متحرك
ترفض أم محمد فكرة توفير كرسي متحرك لابنها، لأنه يتركه ويتحرك، كما سُرق منهم أكثر من مرة. بدلاً من ذلك، تطالب بعلاج حقيقي له، بالإضافة إلى إعانة مالية تساعدها في مواجهة التحديات اليومية.
تقول: "أتمنى ألاقي دكتور يعالجه علشان أبوه مات، ومفيش مصدر دخل، مش قادرة لوحدي وتعبت، لكن بقول الحمد لله".
رسالة أمل واستمرار
رغم كل الصعوبات، تبقى أم محمد مثالاً للصبر والتضحية، حيث تواصل حمل ابنها في شوارع بورسعيد، مؤمنة بأن الأمل في العلاج لا يزال موجودًا. قصتها تذكرنا بقوة الأمهات وتحديهن للظروف القاسية من أجل أبنائهن.



