فلسطيني يجمع رفات زوجته وأبنائه الستة بعد ثلاث سنوات من القصف الإسرائيلي في غزة
في قصة مؤثرة تعكس مأساة الحرب، تمكن فلسطيني من جمع رفات زوجته وأبنائه الستة بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على قصف الاحتلال الإسرائيلي لمنزله في شمال غزة. أبو إسماعيل حماد، الذي نجا من الهجوم بجروح بالغة، عاش سنوات من الألم والانتظار قبل أن يتمكن من استخراج بقايا عظام أسرته من تحت الركام.
الهجوم المدمر الذي غير حياة الأسرة إلى الأبد
في السادس من ديسمبر عام 2023، شهد منزل أبو إسماعيل حماد الكائن شمال غزة لحظة مروعة، عندما قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي المنزل بقنبلة تزن 2000 رطل، مما أدى إلى تدميره بالكامل وتحويله إلى رماد. الهجوم استهدف الأسرة بأكملها، مما أسفر عن استشهاد زوجته التي كانت حاملاً في شهرها التاسع، بالإضافة إلى أبنائه الخمسة، بينما نجا الأب بأعجوبة مع أكثر من 20 إصابة في جسده.
رحلة البحث الطويلة عن الرفات تحت الأنقاض
مرت السنوات الثلاث التالية وأبو إسماعيل يعاني من الإصابات الجسدية والنفسية، حيث ظلت جثامين زوجته وأطفاله مدفونة تحت الركام. في حديثه لوسائل الإعلام، قال: "فضلت السنين دي كلها وأنا مصاب ومتكسر، مينفعش اطلع من مكاني لأنهم هيعتقلوني، ووقتها مش هقدر ادفنهم." بعد تعافيه الجزئي، قرر البحث عن رفات أسرته، مستخدماً شاكوشاً وغربالاً لاستخراج بقايا العظام والأسنان من التراب.
جمع الرفات في ملاية بيضاء كرمز للحداد
بعد جهد شاق، تمكن أبو إسماعيل من جمع أجزاء من عظام وأسنان زوجته وأبنائه، ووضعها في ملاية بيضاء تشبه الكفن. "شيلت العظام والرفات في ملاية وعايش معاهم، أنا جنبهم بقرا عليهم الفاتحة كل يوم،" كما أوضح. هذه الخطوة جاءت بعد أن فقد أيضاً أسرة شقيقه في هجوم سابق، مما زاد من حدة المأساة.
تحديات العلاج والأمل في المستقبل
على الرغم من الصعوبات، لا يزال أبو إسماعيل يتمنى الحصول على العلاج لإصاباته، خاصة في منطقة الحوض والظهر، حيث قال: "نفسي اتعالج، لسة مصاب ومبقاش فيه مستشفيات، راضي بقضاء الله وقدره وهقابلهم بإذن الله بالجنة." قصته تذكرنا بواقع الآلاف في غزة الذين يعانون من آثار الحرب المستمرة.
هذه الحادثة تسلط الضوء على المعاناة الإنسانية في مناطق الصراع، وتؤكد على ضرورة إنهاء الاحتلال ودعم حقوق الشعب الفلسطيني في العيش بسلام وكرامة.