في إطار ملحمة العبور الأخضر لاستصلاح نصف مليون فدان في شمال سيناء، تبرز كلية العلوم الزراعية البيئية بجامعة العريش كحائط صد علمي وبيت خبرة وطني، يقود قوافل التنمية في قلب الصحراء. وفي حوار شامل، يكشف الدكتور حاتم محمد محفوظ، القائم بعمل عميد الكلية، عن خطة إعداد جيش من الخبراء المؤهلين بأحدث تكنولوجيات الزراعة الذكية لتحويل أرض الفيروز إلى سلة غلال مصر.
دور الكلية في المنظومة الجامعية
يصف الدكتور حاتم محفوظ طبيعة الكلية قائلاً: "الكلية لدينا متميزة وفريدة من نوعها، وتستمد أهميتها من كونها تقع في منطقة استراتيجية وهي شمال سيناء. هدفنا الأساسي هو التركيز على استصلاح الأراضي الصحراوية، لأن هذا الملف يمثل أحد أهم أهداف الدولة المصرية في المرحلة القادمة، وهو ما نترجمه عملياً ضمن رؤية مصر 2030 لتنمية سيناء."
الفلسفة التعليمية
تحت قيادة الدكتور أيمن الشبيني، رئيس الجامعة، تضع الكلية الوعي كأولوية قصوى بجانب الكفاءة. يقول محفوظ: "نريد تخريج كوادر تمتلك الإدراك والمهارة لنفع المجتمع والبيئة المحيطة. نركز على تعليم الطلاب كيفية استصلاح الأراضي باستخدام أحدث النظم التكنولوجية في الزراعة، ونعتمد نظام التعليم الذاتي الذي يجعل الطالب محور العملية التعليمية."
وأضاف: "نحن لا نكتفي بالجانب النظري، بل نخرج مع الطلاب في منظومات زراعية وقوافل بيئية وتوعوية. هذه الجولات الميدانية تسمح لنا بمعاينة طبيعة الأراضي في شمال سيناء والتعرف على أبرز المشكلات التي تواجه المزارعين على أرض الواقع."
المشروعات الزراعية ومحطات التحلية
وعن المشروعات الزراعية ومحطات التحلية التي أطلقها الرئيس السيسي في سيناء، قال محفوظ: "هناك اهتمام شديد جداً من الدولة والسيد الرئيس بتنمية سيناء واستصلاح الأراضي، والهدف هو الوصول لزراعة نصف مليون فدان. نحن في الجامعة والكلية نساهم مع المحافظة والجهات التنفيذية بكل إمكانياتنا وخبراتنا الأكاديمية والميدانية لنكون شركاء في تحقيق هذه النهضة الزراعية، لتحويل سيناء إلى سلة غلال مصر."
التغيير في سيناء
وعن التغيير الذي يلمسه في سيناء، قال: "الحمد لله، هناك مشروعات تنموية عملاقة تجري على قدم وساق؛ من تطوير ميناء العريش، وإحياء خط السكة الحديد، وإنشاء المصانع والمزارع السمكية، بالإضافة إلى مشروعات الصحة والتعليم. كل هذه المشروعات ستعود بنفع عظيم ومباشر على أهالينا وأبنائنا في شمال سيناء."
واستذكر رحلته قائلاً: "جئت من محافظة المنوفية طالباً في الكلية عام 1992 وتخرجت في 1996، وتدرجت فيها معيداً ثم مدرساً مساعداً ثم أستاذاً حتى صرت قائماً بعمل العميد. منذ بداية التسعينات وحتى الآن، التغيير مذهل؛ هناك كل يوم جديد في التنمية، وهناك طفرة حقيقية تجعلنا نأمل ونعمل لتكون سيناء هي المورد الرئيسي للغذاء في مصر."
الوضع الأمني في سيناء
وعن الوضع الأمني، قال محفوظ: "هناك فرق شاسع لا يمكن وصفه؛ فبفضل تضحيات القوات المسلحة والشرطة المدنية وأهالي سيناء، استعدنا الأمن والأمان بالكامل بعد العملية الشاملة والقضاء على الإرهاب الأسود. اليوم نحن نتحرك بحرية تامة، ونقوم بعملنا التنموي في أي مكان ونحن آمنون، وهذا عكس الفترات الماضية التي كانت فيها الأمور صعبة جداً وقاسية. الآن، الأمن هو الذي يمهد الطريق لكل مشاريع البناء والتعمير."
النظام التخصصي للكلية
تتميز الكلية بنظامها التخصصي، حيث لا يتجاوز عدد طلاب الدفعة الواحدة 100 طالب تقريباً. هذا الرقم مدروس بعناية لضمان حصول كل طالب على حقه كاملاً في التعليم والتدريب الميداني، بحيث يتخرج الطالب وهو مؤهل بنسبة 100% لخدمة سوق العمل والمشروعات القومية بكفاءة عالية.



