ضربة أمريكية شمالي العراق تودي بحياة أربعة مقاتلين من فصيل عراقي مسلح
ضربة أمريكية في العراق تقتل 4 مقاتلين من فصيل مسلح (10.03.2026)

ضربة أمريكية شمالي العراق تسفر عن مقتل أربعة مقاتلين من فصيل عراقي مسلح

أعلنت كتائب الإمام علي، وهي فصيل عراقي مسلح، عن مقتل أربعة مقاتلين من صفوفها في ضربة جوية استهدفت مقراً لهم في شمال العراق فجر يوم الثلاثاء. وأشارت الكتائب في بيان رسمي إلى أن "عدواناً أمريكياً غادراً" استهدف أحد مقرات اللواء 40 التابع لها، والذي يندرج ضمن هيئة الحشد الشعبي، مما أدى إلى مصرع الأربعة على الفور.

تصريحات رسمية وتنديدات عربية

في الوقت ذاته، أكدت خلية الإعلام الأمني التابعة للحكومة العراقية وقوع عدد من القتلى بين مقاتلي الحشد الشعبي في محافظة كركوك، شمالي العراق، نتيجة ما وصفته بـ"قصف غادر"، دون أن تنسب الهجوم إلى أي جهة محددة. كما أفاد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق بسقوط أجزاء من طائرة مسيرة في محيط القنصلية الإماراتية، مما أثار تنديدات من عدة دول عربية، مما يسلط الضوء على التصاعد الخطير في حدة التوترات الإقليمية.

خلفية الصراع والنفوذ في العراق

يأتي هذا الحادث في سياق الحرب المستمرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ الأسبوع الماضي، حيث استهدفت عدة ضربات مقرات تابعة لفصائل موالية لإيران ضمن قواعد الحشد الشعبي. وتعد هيئة الحشد الشعبي تحالفاً من الفصائل المسلحة تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن ينضم رسمياً إلى المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح جزءاً من القوات المسلحة. ويضم الحشد في صفوفه ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران، والتي تعمل بشكل مستقل وتنضوي أيضاً تحت مظلة ما يعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق".

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنت "المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ هجمات باستخدام المسيرات والصواريخ على ما تسميه "قواعد العدو" في العراق والمنطقة، دون تحديد طبيعة أهدافها بشكل واضح. وقد شكل العراق لسنوات طويلة ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، حيث سعت الحكومات العراقية المتعاقبة منذ الغزو الأمريكي الذي أطاح بنظام صدام حسين في عام 2003، إلى تحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع هاتين القوتين النافذتين والمتنافستين.

ردود الفعل الدولية والمواقف الرسمية

على الرغم من اتهامات كتائب الإمام علي للولايات المتحدة بتنفيذ الضربة، لم تؤكد واشنطن أو إسرائيل رسمياً شن أي ضربات على العراق منذ بدء الحرب. وفي هذا الإطار، وجدت السلطات في الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان نفسها وسط نزاع إقليمي لا تملك دوراً مؤثراً فيه. وأكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الثلاثاء، على ضرورة ضمان عدم استخدام أجواء العراق وأراضيه ومياهه في الهجوم على الدول المجاورة، وفقاً لبيان رسمي صادر عن الحكومة العراقية.

تصاعد الهجمات والعمليات العسكرية

منذ بدء الحرب، استهدف مطار بغداد الدولي، الذي يضم قاعدة عسكرية تستضيف فريقاً للدعم اللوجستي تابعاً لسفارة واشنطن، بهجمات متكررة بالمسيرات والصواريخ. كما تصدت الدفاعات الجوية للسفارة الأمريكية في بغداد مساء السبت لهجوم بالصواريخ. وأفاد مصدر أمني لوكالة فرانس برس بأن طائرتين مسيرتين أسقطتا مساء الاثنين قرب القاعدة العسكرية لمطار بغداد الدولي. بالإضافة إلى ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني يوم الثلاثاء عن استهداف قاعدة حرير الأمريكية في إقليم كردستان العراق بخمسة صواريخ.

وفي الأيام الأخيرة، اعترضت الدفاعات الجوية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، عدة مسيرات في أجواء المدينة، التي يستضيف مطارها قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن منذ عام 2014 لمحاربة الجهاديين، بالإضافة إلى قنصلية أمريكية ضخمة. هذه التطورات تبرز حالة عدم الاستقرار المتصاعدة في المنطقة، مع استمرار التوترات بين القوى الدولية والفصائل المحلية.