العراق يقترب من الاكتفاء الذاتي في القمح: مخزون استراتيجي يكفي حتى 2027
في تطور لافت يعكس تحولات عميقة في مجال الأمن الغذائي، أعلن مسؤول عراقي رفيع عن أرقام ومؤشرات تؤكد أن البلاد تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، مع تقليص الاعتماد على الاستيراد بشكل كبير. يأتي ذلك ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي ودعم الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
مخزون استراتيجي يؤمّن القمح حتى 2027
أكد حيدر نوري الكرعاوي، مدير الشركة العامة لتوزيع الحبوب في وزارة التجارة العراقية، أن العراق يمتلك حالياً مخزوناً استراتيجياً من القمح مخزناً في الصوامع والمخازن، يكفي لتغطية الاحتياج المحلي حتى عام 2027، وذلك في حال عدم تحقيق أي إنتاج جديد خلال الفترة المقبلة. ويعد هذا المخزون مؤشراً مهماً على تحسن إدارة الموارد الغذائية، وقدرة الدولة على مواجهة التحديات الطارئة وتقلبات الأسواق العالمية بفعالية.
موسم تسويقي قوي وأرقام مبشرة
توقعت الشركة العامة لتوزيع الحبوب أن يصل حجم القمح المسوّق خلال الموسم التسويقي للعام الحالي إلى نحو 4 ملايين طن، وهو رقم يعكس استقرار العملية الزراعية وتحسن آليات التسويق والاستلام من الفلاحين. وأشار الكرعاوي إلى أن هذه الكميات تأتي نتيجة خطط زراعية مدروسة ودعم حكومي متواصل، ساهم في تشجيع المزارعين على زيادة الإنتاج وتحسين الجودة.
طفرة في صناعة الطحين الصفر محلياً
في تحول نوعي لقطاع التصنيع الغذائي، أوضح الكرعاوي أن مشروع إنتاج الطحين الصفر محلياً، الذي انطلق عام 2024 بأربع مطاحن فقط، شهد توسعاً كبيراً ليصل اليوم إلى 43 مطحنة عاملة بمختلف الطاقات الإنتاجية. وبين أن بعض هذه المطاحن تبلغ طاقتها التشغيلية نحو 3000 طن يومياً، ما أسهم بشكل مباشر في سد احتياجات السوق المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات.
تقليص الاستيراد وتعزيز الإنتاج الوطني
أوضح المسؤول العراقي أن هذه الطفرة الصناعية نجحت في تغطية الطلب المحلي على الطحين، الذي كان يتطلب في السابق استيراد ما بين 2.5 إلى 3 ملايين طن سنوياً من الخارج. وشدد الكرعاوي على أن التحول من الاقتصاد الريعي إلى الإنتاج الصناعي المحلي يمثل الضمان الحقيقي للاستقرار الاقتصادي، ويقلل من تأثير الأزمات الخارجية على الأمن الغذائي بشكل كبير.
استعداد مبكر للموسم المقبل
فيما يخص الموسم التسويقي المقبل، أكد الكرعاوي أن وزارة التجارة تستعد لاستقباله في أبريل 2026، مع توفر مساحات تخزين كافية، بعد استهلاك نحو 1.5 مليون طن لتغطية الحصص التموينية الثلاث المقبلة. وتوقع أن تتراوح كميات القمح المسوقة للموسم المقبل بين 3.5 إلى 4 ملايين طن، استناداً إلى خطة زراعية تعتمد على وسائل الري الحديثة لمساحة تقدر بنحو 3.5 مليون دونم.
تعكس هذه المؤشرات الإيجابية تحولاً استراتيجياً في إدارة ملف القمح بالعراق، من الاعتماد على الاستيراد إلى تعزيز الإنتاج المحلي والتصنيع الوطني. ومع استمرار دعم الخطط الزراعية وتطوير البنية التحتية للتخزين والتصنيع، يبدو أن العراق يقترب أكثر من تحقيق أمنه الغذائي، وترسيخ أسس اقتصاد أكثر استدامة واستقراراً في السنوات المقبلة.



