مشاكل صحية تواجه أبطال مهمة أرتميس 2 بعد عودتهم للأرض بسبب الجاذبية
أظهرت لقطات فيديو مؤثرة كيف عانى رواد الفضاء في مهمة أرتميس 2 التاريخية من صعوبات كبيرة في المشي بعد عودتهم إلى الأرض وهبوطهم في المحيط الهادئ مساء أمس، وذلك عقب انتهاء مهمتهم الاستثنائية حول القمر. وقد وصلت المركبة الفضائية إلى سرعات هائلة بلغت نحو 25 ألف ميل في الساعة قبل أن تهبط قبالة سواحل سان دييجو بولاية كاليفورنيا، في تمام الساعة 8:07 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
تفاصيل طاقم المهمة والعودة الناجحة
ضم الطاقم أربعة رواد فضاء، هم: ريد وايزمان، وفيكتور جلوفر، وكريستينا كوك من وكالة ناسا، بالإضافة إلى رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن. وقد أنهوا مهمة استمرت عشرة أيام، داروا خلالها حول القمر ووصلوا إلى مسافة أبعد مما وصل إليه أي إنسان في الفضاء من قبل. ووصف مسؤولو وكالة ناسا مهمة أرتميس 2 بأنها ناجحة بالكامل، حيث هبطت الكبسولة في الموقع المحدد بدقة كما كان مخططًا له.
وبعد انتشالهم من وحدة أوريون (المركبة الفضائية) ونقلهم عبر مروحية إلى السفينة الحربية الأمريكية، استُقبل الرواد بحفاوة وتصفيق من الموجودين على متن السفينة. لكن عند نزولهم من المروحيات، بدا واضحًا أنهم يواجهون صعوبة في المشي بشكل طبيعي نتيجة الفترة التي قضوها في بيئة انعدام الجاذبية.
التحديات الصحية التي واجهها الرواد
تم دعم كل واحد من رواد الفضاء بواسطة شخصين من الجانبين، بينما كان هناك مساعد ثالث يدفع كرسيًا متحركًا تحسبًا للحاجة إليه. ونقلا عن ديلي ميل، فإن بعضهم بدا أكثر اعتمادًا على الدعم من غيره، بل تمكن أحدهم من السير دون مساعدة، ملوحا بيده بانتصار لطاقم السفينة.
وقد بدا الرواد غير متزنين قليلًا أثناء سيرهم، حيث كانوا يتمايلون بشكل طفيف أثناء تأقلم أجسامهم مجددًا مع جاذبية الأرض بعد أكثر من تسعة أيام في الفضاء. ومع ذلك، تمكنوا جميعًا من التحرك بقواهم الذاتية، مما يعكس قوة إرادتهم وتدريبهم المكثف.
التأثيرات الفسيولوجية للجاذبية على رواد الفضاء
بحسب وكالة ناسا، تشير تجارب الرحلات الفضائية السابقة إلى أن قضاء وقت أطول في الفضاء يجعل من الصعب على الدماغ التكيف مجددًا مع الجاذبية عند العودة إلى الأرض. ففي الساعات الأولى، قد يعاني رواد الفضاء من الدوخة أو حتى الإغماء، إلى جانب مشاكل في التوازن وصعوبة في المشي.
كما تصبح أقدامهم أكثر حساسية نتيجة عدم استخدامها لفترات طويلة، إضافة إلى تأثر الجهاز الدهليزي في الأذن الداخلية، ما يؤدي إلى الشعور بالغثيان ودوار الحركة وفقدان الإحساس بالأطراف. أما التأثيرات طويلة المدى مثل فقدان الكتلة العضلية وكثافة العظام، فمن غير المرجح أن تؤثر بشكل كبير على طاقم "أرتميس 2" نظرًا لقصر مدة مهمتهم.
تفاصيل العودة والتقييمات الطبية
كانت مركبة أوريون التابعة للمهمة قد هبطت في المحيط الهادئ يوم 10 أبريل بعد دخول مثالي إلى الغلاف الجوي، وفقًا لمسؤولي ناسا. وقد وصف مدير وكالة ناسا، جاريد إيزاكمان، المهمة بأنها مثالية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تعتزم بدء العمل على تحقيق هبوط ناجح على سطح القمر وبناء قاعدة قمرية بحلول عام 2028، مضيفًا: «لقد عدنا مجددًا إلى إرسال رواد فضاء إلى القمر، وهذه مجرد البداية».
وبعد نقلهم إلى السفينة، ظهر الرواد في حالة معنوية جيدة، حيث لوّحوا للكاميرات وعانقوا مدير ناسا، قبل التوجه لإجراء الفحوصات الطبية المعتادة عقب الرحلة. وكانت رحلة العودة قد بدأت في حوالي الساعة 7:30 مساءً، عندما انفصلت وحدة الطاقم أوريون عن وحدة الخدمة، ما كشف الدرع الحراري الذي حمى الطاقم أثناء دخولهم الغلاف الجوي، حيث واجهوا درجات حرارة وصلت إلى 3000 درجة فهرنهايت.
تحديات الاتصال والهبوط الآمن
خلال دخول المركبة الغلاف الجوي، انقطع الاتصال بها لمدة ست دقائق نتيجة تكوّن ما يُعرف ببلازما حولها، قبل أن يعود الاتصال بشكل طبيعي، وتفتح المظلات بنجاح، ليتم الهبوط بأمان دون أي حوادث. وقد حدث تأخير طفيف في إخراج الرواد من الكبسولة بسبب مشكلة بسيطة في الاتصالات مع فرق الإنقاذ التابعة للبحرية الأمريكية، لكن بعد وصول الأطباء، تم التأكد من أن جميع أفراد الطاقم بصحة جيدة.
وأكدت نائبة مدير ناسا، الدكتورة لوري جليز، أن الفريق سعيد للغاية بعودة الرواد بسلام، مشيرة إلى أن هذه المهمة تمثل خطوة حاسمة نحو استكشاف الفضاء المستقبلي. وبينما يواجه رواد أرتميس 2 تحديات صحية مؤقتة، فإن نجاح مهمتهم يفتح الباب أمام عصر جديد من الاستكشاف القمري.



