الطاقة المتجددة: بوابة الاستدامة لمواجهة تأثيرات الوقود الأحفوري على البيئة
الطاقة المتجددة: بوابة الاستدامة لمواجهة الوقود الأحفوري

الطاقة المتجددة: بوابة دعم مسار الاستدامة لتفادي تأثيرات الوقود الأحفوري

كشفت دراسة حديثة أعدها الدكتور عبدالستار أسامة، مدرس كيمياء المواد النانوية في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، تحت عنوان "الطاقة المستدامة.. أمن المجتمع والأجيال القادمة"، عن التأثيرات البيئية العميقة لمصادر الطاقة المختلفة، مع التركيز على ضرورة التحول نحو المصادر المتجددة لتجنب المخاطر الناجمة عن الاعتماد على الوقود الأحفوري.

التأثيرات البيئية للوقود الأحفوري

أوضحت الدراسة أن مصادر الطاقة تنقسم إلى متجددة وغير متجددة، مشيرة إلى أن الانبعاثات العالمية لثاني أكسيد الكربون قد بلغت حوالي 36.8 جيجا طن في عام 2022. وأكدت أن الغازات الدفيئة، الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري، تحتفظ بالحرارة وتسبب ارتفاعاً في درجات حرارة كوكب الأرض، مما يؤدي إلى ظاهرة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية الضارة.

وبحسب النتائج، ارتفعت درجات الحرارة العالمية بمقدار 1.1 درجة سيلزية، مع توقعات بارتفاعها إلى 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2030. هذا الارتفاع يتسبب في ذوبان الجليد في القطبين والأنهار الجليدية، بالإضافة إلى التمدد الحراري لمياه البحار، مما يهدد بارتفاع منسوب المياه وغرق المدن الساحلية المنخفضة، مثل دلتا الأنهار، وهلاك العديد من الكائنات البحرية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كما حذرت الدراسة من أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى جفاف الغابات والمساحات الخضراء والتربة، مما يجعلها أكثر عرضة للحرائق، مما يزيد من المخاطر البيئية والصحية على مستوى العالم.

سبل الاستفادة من مصادر الطاقة المستدامة

سلطت الدراسة الضوء على كيفية استغلال مصادر الطاقة المتجددة، مثل طاقة الرياح والمياه والشمس، لتوليد الطاقة بشكل نظيف ومستدام. فطاقة الرياح يمكن تحويلها إلى طاقة ميكانيكية لتشغيل توربينات رفع المياه في المناطق النائية وتوليد الكهرباء للآلات الزراعية.

أما طاقة المياه، فيمكن استغلالها عبر السدود والأنهار، حيث تخزن المياه خلف السدود ويتم استخدام تدفقها لتشغيل توربينات توليد الكهرباء، كما يمكن الاستفادة منها في مناطق المد والجزر والشلالات.

وبالنسبة للطاقة الشمسية، أشارت الدراسة إلى إمكانية توليد الكهرباء باستخدام الخلايا الشمسية على أسطح المنازل وفي الأماكن البعيدة، مع استخدامات متعددة تشمل الإنارة وتسخين المياه والتدفئة وطهي الطعام وتشغيل أجهزة التبريد والتكييف، بالإضافة إلى تحلية المياه وتشغيل المركبات والأجهزة في المؤسسات الحكومية والخاصة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

التحديات والتوصيات

رغم الفوائد الكبيرة، أوضحت الدراسة أن الطاقة المستدامة تواجه تحديات مثل عدم الاستقرار، حيث قد تغيب الشمس أو تتغير سرعة الرياح، مما يتطلب تطوير تقنيات متقدمة لزيادة كفاءتها واستقرارها. وأوصت بتكثيف الاعتماد على هذه المصادر كبدائل للوقود الأحفوري لضمان بيئة صحية وتلبية احتياجات الأجيال القادمة.

وشدد الدكتور عبدالستار أسامة على ضرورة التوسع في بناء مصانع محلية لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، باستخدام مواد مثل البيروفيسكايت لتقليل التكاليف وتجنب الاعتماد على مصادر خارجية قد تعيق المشروع.

كما أكدت الدراسة على أهمية تطوير تكنولوجيا حفظ وتخزين ونقل الطاقة، مع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لزيادة الكفاءة وتقليل الهدر، مما يسهم في تخفيض تكاليف الإنتاج ودعم التنمية المستدامة في مجالات مثل الصناعة والزراعة وتحلية المياه.

وأخيراً، بينت أن التحول إلى الطاقة المتجددة يمكن أن يساهم في تقليل الانبعاثات الملوثة، والحفاظ على الصحة العامة، وازدهار الاقتصاد المصري، مما يحقق أمن المجتمع والأجيال القادمة في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة.