صناعة طاقة الرياح العالمية تحقق قفزة تاريخية في 2025
سجلت صناعة طاقة الرياح العالمية مستوى قياسيًا جديدًا خلال عام 2025، بعد تركيب قدرات جديدة بلغت 165 جيجاواط، مما يمثل زيادة مذهلة بنسبة 40% مقارنة بالعام السابق، وفقًا لتقرير الرياح العالمي 2026 الصادر عن المجلس العالمي لطاقة الرياح.
آسيا تتصدر المشهد العالمي
دفعت هذه الزيادة الكبيرة إجمالي القدرات التراكمية العالمية إلى 1299 جيجاواط، موزعة على 138 دولة حول العالم. كما جرى تركيب 28,395 توربين رياح في 57 دولة خلال العام الماضي، مما يؤكد تسارع دور هذا القطاع الحيوي كأحد الركائز الأساسية في تحول منظومة الطاقة العالمية نحو مصادر أكثر استدامة.
تصدرت منطقة آسيا والمحيط الهادئ الإضافات الجديدة بقدرة بلغت 131 جيجاواط، ما يعادل 80% من الإجمالي العالمي، بقيادة الصين والهند اللتين أضافتا معًا أكثر من 126 جيجاواط. واستحوذت الصين وحدها على 120.5 جيجاواط، بينما ضاعفت الهند تقريبًا إضافاتها السنوية إلى مستوى قياسي بلغ 6.3 جيجاواط.
توزيع جغرافي غير متوازن
شكلت أكبر خمسة أسواق للإضافات الجديدة، وهي الصين والولايات المتحدة والهند وألمانيا والبرازيل، نحو 86% من القدرات المضافة في 2025، كما مثلت 75% من إجمالي القدرات المركبة عالميًا. وسجلت 14 دولة إضافات تجاوزت جيجاواط واحدًا، من بينها تركيا والسعودية إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وإسبانيا والمملكة المتحدة وأستراليا وتشيلي وفنلندا.
وعلى مستوى التقنيات، بلغت إضافات طاقة الرياح البرية مستوى قياسيًا عند 155.3 جيجاواط بزيادة 42% على أساس سنوي، فيما أضافت الرياح البحرية 9.3 جيجاواط بزيادة 16%، لترتفع القدرة البحرية التراكمية عالميًا إلى 92.3 جيجاواط، مقتربة من حاجز 100 جيجاواط.
أوروبا وأمريكا تشهدان نموًا متفاوتًا
في أوروبا، تجاوزت القدرة المركبة الإجمالية لطاقة الرياح مستوى 300 جيجاواط، بعد إضافة 19.1 جيجاواط جديدة بزيادة 16% عن العام السابق، بدعم من نمو قوي في ألمانيا وتركيا. أما دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرون فأضافت 15.1 جيجاواط، بزيادة 17%، لكنها ما زالت دون المتوسط السنوي المطلوب لتحقيق أهداف الطاقة والمناخ لعام 2030.
كما شهدت الولايات المتحدة انتعاشًا ملحوظًا، إذ ارتفعت إضافات الرياح البرية بنحو 7 جيجاواط، بما يمثل تعافيًا سنويًا نسبته 71% بعد أربع سنوات من التراجع. وفي المقابل، سجلت أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي تراجعًا نسبيًا في الإضافات السنوية، مع تباطؤ في البرازيل بسبب ضعف الطلب على الكهرباء وارتفاع معدلات خفض الأحمال.
إفريقيا والشرق الأوسط يحققان إنجازات قياسية
في إفريقيا والشرق الأوسط، تحقق عام قياسي جديد بدعم من تجدد النمو في جنوب أفريقيا والتوسع غير المسبوق في السعودية، حيث سجل مشروع رياح الدوادمي بقدرة 1500 ميجاواط رقمًا قياسيًا عالميًا كأقل مشروع رياح كلفة عند 1.338 دولار لكل كيلوواط/ساعة، بحسب التقرير.
توقعات مستقبلية وتحديات قائمة
يتوقع المجلس العالمي لطاقة الرياح إضافة 969 جيجاواط جديدة بين 2026 و2030، بمتوسط سنوي يبلغ 194 جيجاواط ومعدل نمو سنوي مركب عند 5.2%. كما يُرجح أن تتجاوز القدرة العالمية لطاقة الرياح مستوى 2 تيراواط بحلول 2029، بعد ست سنوات فقط من تجاوز حاجز 1 تيراواط في 2023.
لكن التقرير حذر من أن النمو العالمي لا يزال غير متوازن، وأن العالم ليس على المسار الصحيح لمضاعفة الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول 2030، مشيرًا إلى أن التعقيدات البيروقراطية وبطء تطوير شبكات الكهرباء ما زالت تعرقل تنفيذ كثير من المشروعات الجاهزة للاستثمار.
وقال بن باكويل الرئيس التنفيذي للمجلس العالمي لطاقة الرياح، إن الزيادة الحادة في التركيبات العالمية وضعت معيارًا جديدًا لقطاع يتسارع استجابة للطلب المتنامي على طاقة متجددة محلية ومنخفضة الكلفة وأكثر مرونة. وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط والغاز والاضطرابات في الإمدادات العالمية عززا قدرة طاقة الرياح على التوسع السريع والمنافسة مع بدائل أخرى، من الفحم إلى الطاقة النووية.



