أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، القرار رقم (70) لسنة 2026 المتعلق بقواعد ومعايير وضوابط عمل الشركات المرخص لها بمزاولة نشاط التأمين التكافلي في مصر. تهدف هذه الخطوة إلى تنشيط السوق وإنعاش نشاط التأمين التكافلي وفقاً لأحكام قانون التأمين الموحد رقم (155) لسنة 2024، من خلال تحديث الإطار التنظيمي وتعزيز كفاءته، وفتح آفاق جديدة للنمو والتوسع.
الشركات الخاضعة للقرار
يسري القرار على شركات التأمين التكافلي، والتي تُعرّف بأنها الشركات المرخص لها بمزاولة النشاط مع التزامها بإدارة عمليات التأمين واستثمار أموال المشتركين مقابل أجر أو حصة من العوائد أو كليهما، مع الحفاظ على الملاءة المالية لصندوق المشتركين.
نموذج متطور لإدارة حساب التكافل
أوضح الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة، أن القرار يستحدث نموذجاً متطوراً لإدارة حساب التكافل والاستثمار، يجمع بين نظامي الوكالة والمضاربة، مما يمنح الشركات مرونة أكبر في إدارة عملياتها، ويحقق التوازن بين مصالح المساهمين والمشتركين. ويحدد القرار ثلاثة نماذج لإدارة حساب التكافل (صندوق المشتركين) تشمل نموذج الوكالة، ونموذج المضاربة، بالإضافة إلى نموذج يجمع بينهما. في هذا النموذج المدمج، تتولى الشركة إدارة أعمال التأمين كوكيل مقابل أجر، وإدارة الاستثمارات كمضارب مقابل نسبة من عوائد الاستثمار، وفق ضوابط محددة.
تنشيط سوق التأمين التكافلي
أكد الدكتور إسلام عزام أن إصدار هذه الضوابط يأتي ضمن استراتيجية الهيئة لتنشيط سوق التأمين التكافلي وتعزيز قدرته على جذب شرائح جديدة من المستثمرين والمتعاملين. وأشار إلى أن النموذج الجديد يسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات التطوير والالتزام بالضوابط الشرعية، مما يدعم استدامة السوق. ويضع القرار إطاراً تفصيلياً لوثائق التأمين التكافلي، يشمل توضيح طبيعة العلاقة التعاقدية، وآليات توزيع الفائض التأميني، والسياسات الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة، بالإضافة إلى تنظيم حالات العجز وطرق معالجتها.
الاحتياطيات وتوزيع الفائض
يتضمن القرار ضوابط لتكوين الاحتياطيات لدعم الاستقرار المالي للشركات والنشاط، مثل احتياطي تغطية العجز واحتياطي تذبذب المطالبات، مما يعزز استقرار صندوق المشتركين لمواجهة الظروف الطارئة. كما ينظم آليات توزيع الفائض التأميني، حيث يتم توزيعه في نهاية السنة المالية وفق عدة آليات: توزيعه بنسبة الاشتراك لجميع المشتركين، أو قصره على من لم تتحقق بشأنهم مطالبات خلال السنة، أو توزيعه بنسبة الاشتراك بعد خصم التعويضات المدفوعة لكل مشترك. ويحدد القرار معادلة حسابية لاحتساب نصيب كل مشترك بما يضمن العدالة، ولا يجوز توزيع الفائض على المساهمين.
وسائل تغطية عجز صندوق المشتركين
يحدد القرار وسائل تغطية عجز صندوق المشتركين، والتي تشمل استخدام الاحتياطيات، أو تقديم قرض حسن من المساهمين، أو تحميل المشتركين بالعجز، مع تحميل الشركة مسؤولية أي عجز ناتج عن الإهمال.
الرقابة الشرعية والإفصاح
يلزم القرار الشركات بتشكيل لجنة رقابة شرعية مستقلة تضم ثلاثة أعضاء على الأقل، مع وضع شروط واضحة لضمان استقلاليتهم، وتحديد اختصاصاتهم التي تشمل مراجعة العقود والأنشطة، وإصدار الفتاوى الملزمة، ومراقبة التزام الشركة بأحكام الشريعة. كما ينص على تعيين مراقب شرعي، وتعزيز متطلبات الإفصاح والشفافية من خلال الفصل الكامل بين حسابات المساهمين والمشتركين، والإفصاح عن السياسات المحاسبية، وأسس توزيع الفائض أو معالجة العجز، وأي مخالفات شرعية. بالإضافة إلى تنظيم التعامل مع الإيرادات غير المتوافقة مع الشريعة وآليات التخلص منها، وإتاحة إنشاء صندوق للزكاة.
إعادة التأمين
يلزم القرار الشركات بإسناد أعمالها الصادرة عنها أو الواردة إليها إلى شركات إعادة التأمين التكافلي. وفي حالة عدم توافر طاقة استيعابية كافية لدى تلك الشركات أو عدم وجود تغطية للخطر المراد إعادة تأمينه، يجوز لشركات التأمين التكافلي التعامل مع شركات إعادة تأمين تقليدي، وذلك بعد اعتماد الهيئة.
إلغاء الإطار السابق
ينص القرار على إلغاء الإطار التنظيمي السابق للتأمين التكافلي الصادر بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 23 لسنة 2019، مع العمل به من اليوم التالي لنشره في الوقائع المصرية.



