ارتفاع صاروخي في تكاليف تأمين السفن بمضيق هرمز رغم وعود ترامب بالدعم
تأمين السفن بمضيق هرمز يقفز 12 ضعفاً رغم وعود ترامب (05.03.2026)

ارتفاع مذهل في تكاليف تأمين السفن بمضيق هرمز رغم الوعود الأمريكية

شهدت تكاليف تأمين السفن عند مضيق هرمز قفزة صاروخية بلغت 12 ضعفاً، وذلك وفقاً لتقارير حديثة نشرتها صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية. هذا الارتفاع الهائل جاء على الرغم من التعهدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدعم التجارة البحرية وتسيير قطع حربية لمرافقة وحماية حاويات النفط والغاز الطبيعي خلال عبورها هذا الممر النفطي الحيوي.

تضاعف أقساط التأمين وسط مخاوف أمنية متزايدة

نقلت الصحيفة عن وسطاء في صناعة النقل البحري قولهم إن ملاك السفن تلقوا عروضاً بملايين الدولارات لتغطية تكاليف عبور المضيق أو الإبحار في المياه المجاورة عالية الخطورة. حيث قفزت أقساط التأمين إلى 3 في المائة من تكلفة السفينة يوم الأربعاء، بعد أن كانت حوالي 0.25 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب في المنطقة.

وفي تصريح على منصة تروث سوشيال المملوكة له، صرح ترامب بأن مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية ستوفر التأمين والضمانات بسعر معقول جداً لضمان الأمن المالي لجميع التجارة البحرية، وخاصة الطاقة، العابرة للخليج. ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن شركات التأمين في لندن تسابقت لفهم آلية عمل هذا المقترح، وما إذا كان سيساهم في خفض الأسعار المرتفعة.

ردود فعل متشككة من خبراء التأمين والملاحة

أعرب عدد من أكبر وسطاء التأمين في العالم عن دهشتهم من إعلان ترامب، حيث قال ديفيد سميث من شركة الوساطة المتخصصة ماكجيل: لم نسمع أي شيء آخر سوى بيان تروث سوشيال. وأضاف أن شركات التأمين غير متأكدة من مدى شمولية الدعم، رغم التعهد بتأمين جميع التجارة عبر الخليج.

كما تساءل خبراء بحريون آخرون عن مدى الدعم الذي يمكن أن تقدمه مؤسسة تمويل التنمية الدولية، التي يتمثل دورها الرئيسي في تسهيل الاستثمار الخاص في الدول الفقيرة. وأشاروا إلى أن تكاليف الشحن ومخاطر الهجمات – وليس توفر التأمين – هي الشواغل الرئيسية لأصحاب السفن العاملة في المنطقة.

تأثيرات على أسواق النفط والملاحة البحرية

أشارت الصحيفة إلى أن سعر خام برنت القياسي سجل انخفاضاً طفيفاً عقب إعلان ترامب، لكنه لا يزال أعلى بنسبة 26% من سعره عند بداية الحرب، حيث يبلغ حوالي 81 دولاراً للبرميل. وقد ارتفعت تكلفة تأمين السفن التي تبحر بالقرب من الشرق الأوسط ارتفاعاً كبيراً منذ أن بدأت شركات التأمين، خلال عطلة نهاية الأسبوع، بإبلاغ عملائها بإلغاء وثائق التأمين ضد مخاطر الحرب.

وأفاد سماسرة أن بعض شركات التأمين ألغت وثائق التأمين بهدف إعادة تفعيل التغطية بأسعار أعلى تعكس مستويات المخاطر الحالية، بينما انسحبت شركات أخرى من السوق تماماً. ورفضت العديد منها توفير التغطية عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه تماماً في الأيام الأخيرة.

هجمات متكررة وتداعيات أمنية خطيرة

تعرضت سبع ناقلات نفط على الأقل للهجوم في المضيق والمياه المحيطة به منذ يوم الأحد، وأفادت سفن بتلقيها رسائل لاسلكية، يعتقد أنها من الحرس الثوري الإسلامي، تأمرها بالبقاء خارج الممر المائي. وقال الوسيط في شركة مارش، ديلان مورتيمر، إن الأسعار المعتادة في المنطقة عالية المخاطر تتراوح حالياً بين 1 و1.5% من تكلفة السفينة، بينما وصلت أسعار السفن المرتبطة بالولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وإسرائيل، إلى ثلاثة أضعاف هذه النسبة.

وعود بحرية وتحديات عملية

أضاف ترامب على منصة تروث سوشيال: إذا لزم الأمر، ستبدأ البحرية الأمريكية بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن. ومع ذلك، قال خبراء الأمن البحري إن المرافقة البحرية ستساعد في تقليل التهديد الذي تتعرض له السفن المحمية، لكن توفير الحماية لجميع ناقلات النفط العاملة في المناطق المهددة يعد أمراً غير واقعي، إذ سيتطلب عدداً كبيراً جداً من السفن الحربية وغيرها من الأصول العسكرية.

كما أشار مستشار أمني بحري، طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى أن السفن الحربية الأمريكية ستكون أيضاً عرضة للخطر إذا دخلت المضيق قبل أن يضعف الأسطول الإيراني بشكل كبير. وقال: يخشون أنه إذا أرسلوا سفينة حربية إلى تلك المنطقة، فسيتم إطلاق كل صاروخ إيراني عليها، ما سيؤدي إلى سحقها فعلياً.