توجيهات رئاسية عاجلة لمواجهة ارتفاع معدلات التضخم في مصر
في خطوة استباقية لمعالجة الأزمة الاقتصادية، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيهات واضحة للحكومة المصرية، مؤكداً على ضرورة العمل الفوري للحد من معدلات التضخم المرتفعة التي تؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين. جاء ذلك خلال اجتماع طارئ ناقش التحديات الاقتصادية الراهنة.
تفاصيل التوجيهات الرئاسية وآليات التنفيذ
أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن التوجيهات الرئاسية تشمل متابعة دقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، مع ضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار. هذا يأتي في إطار تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وتمكينه من تحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة على المدى المتوسط والطويل.
ولا شك أن هذه التوجيهات تؤكد حرص القيادة السياسية على تخفيف الأعباء المعيشية الملقاة على عاتق المواطن المصري، خاصة في ظل التحديات العالمية المتزايدة التي تؤثر على الأسعار محلياً ودولياً.
الوضع الحالي للتضخم والأهداف الحكومية
تشير البيانات الرسمية إلى أن معدل التضخم الحالي يقدر بنحو 13%، وهناك خطة حكومية طموحة لخفض هذه النسبة لتصل إلى 10% فقط بحلول نهاية العام الحالي 2026. تحقيق هذا الهدف يتطلب اتخاذ حزمة من الإجراءات الفورية والهيكلية التي تساعد على استعادة الاستقرار الاقتصادي.
التنسيق مع البنك المركزي ودور القطاع الخاص
كخطوة أولى، تم تعزيز التنسيق الحكومي مع البنك المركزي المصري في مختلف الملفات الاقتصادية، مع العمل على مواصلة تعزيز السياسات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية. كما تسعى الحكومة إلى توسيع الحوافز الاقتصادية للاستفادة من الفرص المتاحة وإتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع عجلة النمو.
وفي هذا الصدد، يحتاج القطاع الخاص إلى توفير الدعم اللازم من خلال الحوافز الضريبية والتسهيلات الائتمانية، بينما يحتاج القطاع الحكومي إلى الحفاظ على مقوماته وضخ الاستثمارات في الشركات الوطنية بدلاً من التفريط في أصولها.
الحلول الهيكلية: الصناعة المحلية كخيار استراتيجي
تعد الصناعة المحلية أحد أهم الحلول الهيكلية المستدامة لعلاج التضخم، حيث تعمل على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، مما يخفف الضغط على العملة الأجنبية ويؤدي إلى استقرار الأسعار على المدى الطويل. تعزيز الإنتاجية عبر تحفيز القطاع الصناعي يساعد في تحقيق التوازن بين العرض والطلب في السوق.
كما ينبغي أن تعمل الحكومة على تقديم محفزات للقطاع الصناعي العام والخاص، مما يساعد على تقليل تكاليف الإنتاج وينعكس إيجاباً على أسعار البيع النهائية للمستهلكين. مع أهمية تقليل الاضطرابات في سلاسل التوريد من خلال التصنيع المحلي لضمان استقرار توافر السلع بأسعار مناسبة.
آليات مالية إضافية لامتصاص السيولة
للخروج من نفق التضخم، لابد أيضاً من الاستمرار في استخدام أسعار الفائدة كأداة فعالة لامتصاص السيولة الزائدة، مما يقلل الطلب الاستهلاكي ويشجع على الإدخار. فضلاً عن خفض الإنفاق الحكومي غير الضروري لتقليل عجز الموازنة، مما يقلل من حاجة الدولة للاقتراض المحلي الذي يساهم في رفع الأسعار.
هذه الإجراءات المتكاملة تهدف في مجملها إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود، مع الحفاظ على مصالح المواطن المصري في صلب أولويات السياسات الحكومية القادمة.
