مصر تعيد البسمة لـ365 ألف عامل عبر إعادة تشغيل آلاف المصانع المتعثرة
مصر تعيد البسمة لـ365 ألف عامل بإعادة تشغيل المصانع (19.04.2026)

مصر تعيد البسمة لـ365 ألف عامل عبر إعادة تشغيل آلاف المصانع المتعثرة

تمضي الدولة المصرية بخطوات حثيثة نحو تنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، ضمن خطة شاملة تستهدف إعادة تشغيل المصانع المتعثرة والمغلقة، باعتبار هذا الملف محورياً لإنعاش الاقتصاد الوطني وتعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات وخلق فرص عمل جديدة.

ملف استراتيجي على رأس الأولويات

يتعامل الحكومة المصرية مع ملف المصانع المتعثرة كأولوية اقتصادية وتنموية، حيث ترى أن إعادة تشغيل المصانع المغلقة أقل تكلفة وأسرع أثراً من إنشاء طاقات إنتاجية جديدة من الصفر. وقد شددت على أهمية التحرك العاجل لمعالجة أسباب التعثر، سواء كانت تمويلية أو تشغيلية أو إدارية، لتمكين هذه المنشآت من العودة للإنتاج وتوفير فرص العمل.

يأتي هذا التحرك مدعوماً بحزمة من المبادرات الحكومية، بالتعاون مع البنك المركزي والجهات المعنية، لمواجهة التحديات التي واجهت آلاف المصانع خلال السنوات الماضية. وقد أجرت وزارة الصناعة حصراً شاملاً للمصانع المتعثرة على مستوى الجمهورية، حيث بلغ إجمالي عددها نحو 11 ألف مصنع، تتنوع حالاتها بين توقف كلي وجزئي ومشكلات تمويلية وتشغيلية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

نتائج ملموسة في إعادة التشغيل

حققت الدولة نتائج ملموسة في هذا الملف، حيث تم إعادة تشغيل نحو 4 آلاف مصنع متعثر حتى الآن، بما في ذلك:

  • تشغيل 1420 مصنعاً حتى نهاية عام 2025.
  • تشغيل 1235 مصنعاً ضمن خطة عاجلة خلال نحو 14 شهراً.
  • إعادة تشغيل 987 مصنعاً في مراحل سابقة بعد تدخلات حكومية مباشرة.

وساهمت هذه الجهود في توفير فرص عمل لنحو 365 ألف عامل، شملت العمالة في المصانع الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، مما يعزز التوظيف المحلي ويدعم الاقتصاد الوطني.

نماذج بارزة لمصانع عادت للإنتاج

شملت هذه الجهود مصانع وكيانات صناعية أُعيد تشغيلها أو تطويرها، منها:

  1. شركة النصر للسيارات التي عادت للإنتاج بعد توقف دام أكثر من 15 عاماً.
  2. شركة النصر للمسبوكات المتخصصة في إنتاج مواسير الزهر.
  3. شركة سمنود للوبريات التي استأنفت نشاطها الإنتاجي لتعزيز قطاع النسيج.
  4. مصنع الفيروسيليكون (شركة كيما) الذي أُعيد تشغيله بعد توقف نحو خمس سنوات.
  5. الشركة المصرية لبلوكات الأنود الكربونية بالعين السخنة.
  6. 25 مصنعاً متعثراً في قطاعات متعددة مثل الزراعة والأسمدة والأعلاف والزجاج.

خطة طموحة لإعادة تشغيل 6 آلاف مصنع

وضعت الدولة خطة طموحة خلال المرحلة الحالية، تستهدف إعادة تشغيل نحو 6 آلاف مصنع متعثر ومغلق، من خلال آليات مثل مبادرات البنك المركزي للتمويل منخفض الفائدة وإعادة هيكلة المديونيات وإنشاء صناديق استثمار لدعم المصانع وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمستثمرين.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وبالتعاون مع القطاع المصرفي، أطلق البنك المركزي مبادرات تمويلية بمليارات الجنيهات، ساهمت في تخفيف الأعباء التمويلية عن المصانع وإعادة تشغيل عدد كبير من المنشآت. كما تعمل الدولة على تطوير وإعادة هيكلة كيانات صناعية كبرى مثل شركة الحديد والصلب بحلوان وشركة الدلتا للأسمدة بطلخا.

دور الوزارات في دعم المصانع

تلعب وزارة التنمية المحلية دوراً محورياً في ترجمة توجيهات القيادة السياسية على أرض الواقع، من خلال إزالة المعوقات التي تواجه المصانع المتعثرة، خاصة تلك المرتبطة بالمرافق والتراخيص والإجراءات الإدارية. وقد اتخذت الوزارة إجراءات عاجلة مثل تسريع إجراءات استخراج التراخيص وحل مشكلات توصيل المرافق الأساسية.

من جانبها، تتبنى وزارة البيئة رؤية استراتيجية شاملة لدعم المصانع المتعثرة عبر مدخل "التوافق البيئي"، حيث تقدم حزماً متكاملة من الدعم الفني والتمويل المالي، مثل برنامج التحكم في التلوث الصناعي (EPAP)، الذي يوفر تمويلات ميسرة ومنح لتحديث خطوط الإنتاج.

التضامن الاجتماعي والتمكين الاقتصادي

ركزت وزارة التضامن الاجتماعي جهودها على توسيع مسارات التمكين الاقتصادي للأسر الأولى بالرعاية، عبر الاستفادة من الأصول الصناعية المعطلة وتحويلها إلى مساحات إنتاجية توفر فرص عمل، خاصة للسيدات من مستفيدات برنامج "تكافل وكرامة". ويبرز مجمع الفيوم للملابس الجاهزة كنموذج عملي لهذا التوجه، حيث تم تحويل مصنع غزل الفيوم المغلق منذ عام 2009 إلى مجمع صناعي نشط.

رؤية عمالية ودعم الحقوق

ثمّن عبد المنعم الجمل رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر الإجراءات الجادة التي اتخذتها الدولة لدعم المصانع المتعثرة، مؤكداً أن هذه الخطوات تعكس إدراكاً لأهمية القطاع الصناعي كقاطرة للتنمية ومصدر لتوفير فرص العمل. وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت في الحفاظ على آلاف فرص العمل ومنع تسريح العمال، كما عززت الشعور بالأمان الوظيفي.

وفي المجمل، يعكس ملف إعادة فتح المصانع المغلقة توجهاً استراتيجياً واضحاً لدى الدولة المصرية نحو استعادة الطاقات الإنتاجية غير المستغلة وتعزيز مساهمة الصناعة في الاقتصاد القومي، مع استمرار الجهود لبناء قاعدة صناعية أكثر قوة واستدامة.