مصر تطلق برنامجًا صناعيًا أخضرًا بتمويل دولي ضخم لتعزيز الاستدامة البيئية
في خطوة استراتيجية نحو تعزيز الصحة البيئية والتنمية المستدامة، أعلنت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، عن إطلاق برنامج الصناعات الخضراء المستدامة، الذي يمثل أحد أهم الآليات التمويلية والاستراتيجية الداعمة لتحديث الصناعة المصرية. جاء ذلك خلال مشاركتها في اجتماع لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، برئاسة المهندس طارق الملا، وبحضور النواب رشا رمضان وخالد عبد المولى ومحمد الحداد وأعضاء اللجنة.
تمويل دولي قوي يعكس الثقة في مسار الإصلاح البيئي
أكدت الدكتورة منال عوض أن البرنامج يعد نموذجًا متكاملًا للشراكة الدولية الناجحة، بإجمالي تمويل يصل إلى نحو 271 مليون يورو. هذا التمويل يأتي بمساهمة من بنك الاستثمار الأوروبي، والوكالة الفرنسية للتنمية، والاتحاد الأوروبي، إلى جانب الحكومة المصرية والبنوك الوطنية والقطاع الصناعي، مما يعكس الثقة الدولية في مسار الإصلاح البيئي والاقتصادي في مصر.
هيكل التمويل وأهداف البرنامج الاستراتيجية
أوضحت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن هيكل التمويل يتضمن حزمة متكاملة تشمل قروضًا ميسرة ومنحًا مباشرة. حيث يساهم بنك الاستثمار الأوروبي بقرض قيمته 135 مليون يورو، والوكالة الفرنسية للتنمية بقرض 45 مليون يورو، إضافة إلى منحة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 30 مليون يورو. كما يشارك البنك الأهلي المصري كبنك رائد بنسبة تصل إلى 10% من إجمالي القروض، إلى جانب مساهمات القطاع الصناعي والمساهمة العينية من جهاز شئون البيئة.
وشددت د. منال عوض على أن البرنامج يستهدف إحداث تحول جذري في القطاع الصناعي من خلال:
- تمويل مشروعات التوافق البيئي وإزالة التلوث.
- خفض الانبعاثات الكربونية، خاصة في القطاعات الأكثر تأثرًا بآلية تعديل حدود الكربون (CBAM).
- التوسع في استخدام الطاقة المتجددة ورفع كفاءة استخدام الموارد.
- دعم الاقتصاد الدائري عبر إعادة التدوير وإنتاج الوقود البديل.
- تطوير البنية المؤسسية لجهاز شئون البيئة والتحول الرقمي.
أولويات التمويل وآليات التنفيذ
أضافت د. منال عوض أن أولويات التمويل تعكس توجهًا استراتيجيًا واضحًا، يأتي في مقدمتها خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لحماية الصادرات المصرية وتعزيز قدرتها التنافسية عالميًا. كما تشمل مشروعات حماية نهر النيل والمجاري المائية، وترشيد الطاقة في الصناعات كثيفة الاستهلاك، وإعادة تدوير المخلفات وإنتاج بدائل الوقود.
وأكدت أن البرنامج لا يمثل أي أعباء على الموازنة العامة للدولة، حيث تتحمل المنشآت الصناعية المستفيدة مسؤولية السداد، بينما تتحمل البنوك المشاركة مخاطر الائتمان. كما يوفر البرنامج حزمة غير مسبوقة من الحوافز، تشمل تمويلًا ميسرًا يصل إلى 25 مليون يورو للمشروع الواحد، مع فترة سماح تصل إلى عامين، وفترة سداد من 5 إلى 8 سنوات، ودعم فني كامل ممول بمنحة بنسبة 100%، ومنح تحفيزية تصل إلى 20% من تكلفة المشروع في حال تحقيق النتائج البيئية المستهدفة.
آليات التنفيذ والتوقعات المستقبلية
أوضح المهندس كريم الذاكر، ممثل برنامج الصناعات الخضراء، أن جهاز شئون البيئة يتولى الإدارة الفنية والإشراف الكامل على البرنامج، بينما يمثل البنك المركزي المصري الحكومة المصرية في التمويل، ويتولى البنك الأهلي المصري إتاحة التمويل للمنشآت الصناعية عبر آليات مرنة. كما تم إنشاء وحدة تنفيذ البرنامج بجهاز شئون البيئة لتكون نقطة الاتصال الرئيسية مع الشركاء، وتشكيل لجنة توجيهية تضم الجهات المعنية لضمان الحوكمة الفعالة.
وأكدت د. منال عوض أن البرنامج يمثل خطوة استراتيجية حاسمة نحو بناء صناعة مصرية أكثر استدامة وتنافسية، وقادرة على التكيف مع المتغيرات البيئية العالمية، مما يدعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعة الخضراء.



