قبضة إعلامية جديدة في قطاع البترول: موافقات مسبقة ومنع النشر الفردي للعاملين
كشف تقرير اجتماع مسؤولي الإعلام بوزارة البترول، الذي حصلت عليه مصادر خاصة، عن حزمة من الضوابط والإجراءات الجديدة التي تستهدف إحكام السيطرة على المحتوى الإعلامي للشركات التابعة للوزارة. ورغم أهمية هذه الضوابط في تحقيق الانضباط الإعلامي وتوحيد الرسائل، إلا أن هذا التوجه يعكس قدرًا كبيرًا من المركزية قد يحدّ من مرونة الشركات التابعة وقدرتها على التفاعل السريع مع الأحداث.
ضوابط صارمة للنشر والمحتوى: اشتراط الموافقات المسبقة
أبرز التقرير مجموعة من القواعد المنظمة للنشر، أهمها حظر نشر أي محتوى يتعلق بالشركة أو القطاع دون العرض المسبق على مسؤولي الإعلام، مع التأكد من دقة وصحة المعلومات قبل نشرها. كما شدد على عدم الرد الفردي على الشائعات أو الأزمات، مع إحالة الأمر للجهات المختصة بالوزارة، ومنع تسريب أي بيانات أو مستندات داخلية أو خطط مستقبلية.
كما أكد التقرير ضرورة الالتزام بتوجهات الوزارة في صياغة المحتوى، بما يحافظ على الصورة الإيجابية والابتعاد عن أي منشورات ذات طابع سياسي أو ديني. وهذا يشمل توحيد المنصات الإعلامية ومنع العشوائية، حيث طالب بتأسيس منصة إعلامية لكل شركة في حال عدم وجودها، مع توحيد المنصات المختلفة تحت مظلة واحدة تشمل الموقع الرسمي وصفحات التواصل الاجتماعي.
تنظيم النشر على مواقع التواصل الاجتماعي: صفحة واحدة لكل كيان
خصص التقرير محورًا كاملًا لإدارة صفحات التواصل الاجتماعي، حيث ألزم الشركات بإنشاء صفحة واحدة فقط لكل كيان، وكتابة المحتوى باللغتين العربية والإنجليزية، وتنويع المحتوى بين صور وفيديوهات وإنفوجراف. كما شدد على الحصول على موافقات مسبقة قبل نشر أي محتوى، خاصة ما يتعلق بمواقع العمل أو العاملين.
ووضع التقرير نموذجًا لخطة المنشورات، تشمل التغطيات الرسمية للمناسبات، والإعلان عن الفعاليات، والاتفاقيات الجديدة، والإنجازات والشهادات التي تحصل عليها الشركات. وفي خطوة لفرض مزيد من الانضباط، نص التقرير على منع العاملين والمسؤولين من نشر أو إبداء آراء تخص العمل أو الشركة عبر حساباتهم الشخصية، مع التأكيد على الاكتفاء بمشاركة الأخبار الصادرة عن الصفحات الرسمية فقط، مع تحميل المخالفين المسؤولية القانونية.
آلية متابعة وتقييم الأداء الإعلامي: اجتماعات دورية وتقارير تقييم
أوضح التقرير أن وزارة البترول ستعقد اجتماعات دورية مع مسؤولي الإعلام بالشركات لتنسيق الجهود وتوحيد الخطاب الإعلامي، إلى جانب مراجعة دورية للحسابات والمنصات الإعلامية. كما سيتم إعداد تقارير تقييم أداء تتضمن ملاحظات وتوصيات لتحسين الأداء الإعلامي بشكل مستمر.
وألزم التقرير الشركات بإعداد تقرير يومي شامل عن أخبار قطاع البترول محليًا وعالميًا، مع ضرورة إرسال خطط المحتوى الشهرية للوزارة لاعتمادها قبل النشر، والتنسيق الفوري مع الوزارة في حالة حدوث أي أزمات أو أحداث طارئة. وبينما تسعى الوزارة للحفاظ على صورة موحدة، يبقى التحدي الحقيقي هو تحقيق التوازن بين الانضباط المؤسسي وحرية الحركة الإعلامية، بما لا يفقد الشركات قدرتها على المبادرة والابتكار.



