النفط يواصل الصعود فوق 84 دولارًا وسط مخاوف إغلاق مضيق هرمز
النفط يتجاوز 84 دولارًا مع تصاعد المخاوف في الشرق الأوسط (03.03.2026)

النفط يواصل ارتفاعه مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط

شهدت أسواق النفط العالمية يوم الثلاثاء موجة صعودية قوية، حيث ارتفعت الأسعار لليوم الثالث على التوالي، مدفوعة بتصاعد المخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة بسبب التطورات العسكرية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط. وتجاوز سعر برميل خام برنت حاجز الـ 84 دولارًا، في مؤشر واضح على حساسية السوق لأي اضطرابات محتملة في الممرات البحرية الحيوية.

تفاصيل الارتفاع في أسعار الخام العالمي

بحلول الساعة 11:12 بتوقيت جرينتش، قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 8% لتصل إلى 84.2 دولارًا للبرميل، بعد أن كانت قد استقرت في الجلسة السابقة عند 82.37 دولارًا، وهو أعلى مستوى لها منذ يناير 2025. وعلى الجانب الآخر، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أبريل بنسبة 7.30% ليبلغ 76.43 دولارًا للبرميل، وفقًا لبيانات وكالة رويترز.

تحذيرات بنك جيه بي مورجان من تداعيات إغلاق مضيق هرمز

أصدر محللون في بنك جيه بي مورجان، وهو أكبر بنك في الولايات المتحدة الأمريكية، مذكرة بحثية حذروا فيها من أن اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، إذا أدى إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز لأكثر من 25 يومًا، قد يدفع كبار منتجي النفط في المنطقة إلى تعليق الإنتاج قسريًا بسبب قيود التخزين. وأوضحت ناتاشا كانيفا وزملاؤها أن استمرار توقف الصادرات سيؤدي إلى امتلاء السعات التخزينية بسرعة، مما يفرض إغلاقًا اضطراريًا لآبار الإنتاج.

توقف فعلي في حركة الناقلات عبر المضيق

شهد مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، توقفًا فعليًا في حركة الناقلات نتيجة تعليق اختياري من قبل ملاك السفن، رغم عدم صدور إعلان رسمي بإغلاقه. وتراجعت تدفقات الصادرات عبر المضيق في 28 فبراير إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا، معظمها من الخام الإيراني، مقارنة بمعدل يومي معتاد يقترب من 16 مليون برميل.

بدائل محدودة وسعات تخزينية ضيقة

رغم امتلاك دول مثل السعودية والإمارات خطوط أنابيب تتيح نقل جزء من الإنتاج إلى مسارات بحرية بديلة، فإن الطاقة الاستيعابية لهذه البدائل تبقى محدودة ولا تعوض بالكامل توقف المرور عبر المضيق. وقدّر بنك جيه بي مورجان سعة التخزين البرية المتاحة لدى سبعة منتجين خليجيين – السعودية، الإمارات، العراق، الكويت، قطر، عُمان، وإيران – بنحو 343 مليون برميل، وهي كمية تكفي لاستيعاب الإنتاج غير القابل للتصدير لمدة 22 يومًا فقط.

التخزين العائم يمنح مهلة إضافية قصيرة

أشار التقرير إلى وجود نحو 60 ناقلة فارغة في منطقة الخليج يمكنها استيعاب قرابة 50 مليون برميل إضافية، ما قد يمدد القدرة على مواصلة الإنتاج لثلاثة أو أربعة أيام أخرى، قبل الوصول إلى نقطة الاختناق الكامل. وهذا يسلط الضوء على هشاشة النظام اللوجستي في مواجهة الأزمات الممتدة.

تصعيد عسكري يزيد من حدة المخاطر

جاءت هذه التطورات عقب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، تبعتها ردود صاروخية استهدفت عدة دول في المنطقة، من بينها قطر والإمارات والكويت والبحرين. هذا التصعيد يزيد من المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، ويضع الأسواق في حالة ترقب دائم.

توقعات مستقبلية وحساسية الأسواق

يترقب المستثمرون مسار الأحداث خلال الأيام المقبلة، في ظل حساسية أسواق النفط لأي اضطراب قد يؤثر على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم. وتشير التحليلات إلى أن أي تطور سلبي إضافي قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، مع استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.