اليابان تبدأ سحب 80 مليون برميل من احتياطيات النفط لمواجهة صدمة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران
اليابان تسحب 80 مليون برميل نفط لمواجهة صدمة الحرب (15.03.2026)

اليابان تبدأ سحب 80 مليون برميل من احتياطيات النفط لمواجهة صدمة الحرب

في خطوة استثنائية تهدف إلى التخفيف من وطأة الصدمة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، تعتزم اليابان البدء غداً الاثنين في السحب من مخزونات النفط لديها. هذه الخطوة تذكر بوضوح بأزمة النفط التي وقعت قبل نحو نصف قرن، والتي دفعت طوكيو في ذلك الوقت إلى إنشاء احتياطيات استراتيجية لضمان أمنها الطاقي.

ارتفاع أسعار البنزين وتعطل الإمدادات

مع ارتفاع أسعار البنزين في أنحاء اليابان بسبب الحرب التي عطلت الإمدادات من مضيق هرمز، أعلنت الحكومة اليابانية أنها ستسحب كمية غير مسبوقة تبلغ 80 مليون برميل من النفط. هذه الكمية تعادل حوالي 45 يوماً من الإمدادات المحلية، وستقلل الاحتياطيات الوطنية بنسبة 17% لضمان استقرار الإمدادات في البلاد.

وقد طُلب من مصافي التكرير اليابانية استخدام النفط الخام المستخرج من هذه الاحتياطيات، مما يعكس جدية طوكيو في التعامل مع الاضطراب الحالي في سوق النفط العالمي.

مشاركة في عملية سحب عالمية

حتى الآن، لم يُعرف حجم النفط الذي ستخصصه اليابان للمشاركة في عملية سحب عالمية تبلغ 400 مليون برميل، والتي تنسقها الوكالة الدولية للطاقة لمواجهة صدمة الإمدادات وتقلبات الأسعار. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن هذه الخطوة ستكون جزءاً من جهد دولي أوسع لاستقرار الأسواق.

وأشار ريوسي أكازاوا، وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، إلى أن اليابان تسعى أيضاً للحصول على إمدادات بديلة من الولايات المتحدة وآسيا الوسطى وأمريكا الجنوبية ودول خليجية يمكنها تجاوز العبور من مضيق هرمز، مما يقلل الاعتماد على المنطقة المضطربة.

ردود فعل دولية وتذكير بأهمية الموارد الأمريكية

قال لي زيلدين، مدير وكالة حماية البيئة الأميركية لرويترز: "عندما ترى الصراع في الشرق الأوسط، تتذكر أن كل النفط الخام الذي نُقل من ألاسكا إلى اليابان لم يتعرض أبداً لهجوم إرهابي ناجح… هذا الصراع يذكّر أن دولاً أخرى في منطقتي المحيطين الهندي والهادئ يمكنها الاعتماد على الموارد الأمريكية." هذا التصريح يسلط الضوء على أهمية التنوع في مصادر الإمدادات النفطية في أوقات الأزمات.

الخلفية التاريخية والاعتماد على الشرق الأوسط

بدأت اليابان نظام التخزين الاحتياطي للنفط في عام 1978 بعد أزمة وقف تصدير النفط العربي، ولديها حالياً مخزونات تكفي لاستهلاك 254 يوماً. ومع ذلك، تعتمد البلاد على الشرق الأوسط لتغطية نحو 90% من احتياجاتها النفطية، مما يجعلها عرضة للاضطرابات في هذه المنطقة.

تحصل اليابان على نحو 4% فقط من النفط من الولايات المتحدة بعد أن أوقفت إلى حد كبير شراء النفط من روسيا منذ غزو أوكرانيا في 2022، وهي المرة الأخيرة التي لجأت فيها طوكيو للاحتياطيات.

آراء الخبراء والتوقعات المستقبلية

قال يوري هامبر، الرئيس التنفيذي لشركة يوري جروب للاستشارات في طوكيو: "السحب الذي ستنفذه اليابان يظهر جدية طوكيو في التعامل مع هذا الاضطراب. الاحتياطيات تساعد في استقرار الإمدادات والأسعار على المدى القصير، لكنها بالأساس وسيلة لكسب الوقت، ولا يمكنها تعويض تعطل طويل في مضيق هرمز."

وأضافت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة أن أي سحب محتمل من 12 مليون برميل تحتفظ بها السعودية والإمارات والكويت بشكل مشترك سيكون إضافة إلى الـ 80 مليون برميل المعلن عنها، مما قد يعزز المخزونات الإضافية.

تفاصيل عملية السحب والجدول الزمني

ذكرت الوزارة أن البلاد ستبدأ غداً في سحب كمية تعادل 15 يوماً من استهلاك القطاع الخاص، وما يعادل شهراً من احتياطي الدولة اعتباراً من أواخر الشهر الجاري. هذه الخطوات المتدرجة تهدف إلى ضمان استمرارية الإمدادات دون إحداث صدمة مفاجئة في السوق.

في النهاية، تعكس هذه الإجراءات استعداد اليابان لمواجهة التحديات الطاقية في ظل الأزمات الجيوسياسية، مع التركيز على ضمان استقرار اقتصادي طويل الأمد.