العالم يستهلك 4.8 مليون برميل نفط يومياً من الاحتياطيات بوتيرة غير مسبوقة
العالم يستهلك 4.8 مليون برميل نفط يومياً من الاحتياطيات

دخل سوق الطاقة العالمي مرحلة شديدة الحساسية بعد الاستنزاف السريع لمخزونات النفط، نتيجة تعطل تدفقات الخام من الخليج العربي بفعل الحرب الإيرانية والإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز على مدار الفترة الماضية، مما أدى إلى تآكل الاحتياطيات التي يعتمد عليها العالم لمواجهة أزمات الإمدادات.

تشير تقديرات مؤسسات مالية دولية، بحسب وكالة «بلومبيرج»، إلى أن المخزونات العالمية من النفط فقدت نحو 4.8 مليون برميل يومياً بين شهري مارس وأبريل 2026، في واحدة من أسرع وتيرات التراجع المسجلة في التاريخ. وتأتي معها تحذيرات من ارتفاعات حادة في الأسعار ونقص فعلي في الوقود بعد فقدان أكثر من مليار برميل من الإمدادات العالمية.

مستويات حرجة تهدد تشغيل قطاع الطاقة

يرى محللون أن الأزمة لا ترتبط فقط بحجم المخزون المتبقي، بل ببلوغ ما يسمى الحد الأدنى التشغيلي، وهو المستوى اللازم لاستمرار عمل خطوط الأنابيب والمصافي ومحطات التصدير بكفاءة. وتأتي تحذيرات بنك «جيه بي مورجان» من أن مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد تصل إلى «مستويات ضغط تشغيلي» خلال أسابيع، ثم تهبط إلى مستويات أكثر خطورة بحلول سبتمبر إذا استمرت القيود على الملاحة النفطية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ويؤكد خبراء أن جزءاً كبيراً من المخزون العالمي لا يمكن استخدامه بالكامل، لأن بعض الكميات مخصصة للحفاظ على تشغيل البنية التحتية للطاقة، وليس للاستهلاك التجاري المباشر. وفي الوقت نفسه، تواجه عدة دول آسيوية تعتمد على استيراد الطاقة مخاطر متزايدة لنقص الوقود، خصوصاً باكستان وإندونيسيا والفلبين وفيتنام، مع تحذيرات من وصول المخزونات إلى مستويات حرجة في شهر واحد فقط.

بالرغم من أن الصين وكوريا الجنوبية لا تزالان تمتلكان احتياطيات مستقرة نسبياً، فإن تراجع إمدادات بنزين الطائرات وغاز البترول المسال بدأ يضغط على قطاع البتروكيماويات في المنطقة. كما دخل قطاع الديزل في دائرة الخطر، باعتباره الوقود الرئيسي للنقل والصناعة، وسط مخاوف من صدمة اقتصادية واسعة في الاقتصادات الآسيوية الأقل امتلاكاً للمخزونات الاستراتيجية.

أوروبا تواجه أزمة وقود الطائرات

في أوروبا، تراجعت مخزونات وقود الطائرات في مراكز التخزين الرئيسية بأكثر من الثلث منذ اندلاع الحرب، لتصل إلى أدنى مستوياتها في 6 سنوات. ويحذر محللون من أن موسم السفر الصيفي سيدفع الأسواق الأوروبية إلى نقص حاد في وقود الطائرات خلال الأشهر المقبلة، خاصة في بريطانيا وألمانيا وفرنسا، التي تعتمد على حركة طيران كثيفة وإنتاج محلي محدود.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

النفط المرتفع يضغط على الاقتصاد العالمي

أدت الأزمة إلى صعود أسعار النفط الخام والوقود عالمياً، مما زاد مخاطر التضخم والركود الاقتصادي، وأثر على عدد من القطاعات، منها الطيران والنقل وأسواق الوقود. وبدأت الحكومات في استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية محاولة منها لاحتواء الأزمة، وتعهدت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية بضخ نحو 400 مليون برميل في الأسواق. لكن استمرار السحب من هذه المخزونات يثير مخاوف من الاستنزاف السريع.

يرى مسؤولون وخبراء أن الأسواق ستواجه موجة جديدة من الضغوط حتى بعد انتهاء الحرب، مع اتجاه الحكومات والشركات لإعادة بناء مخزوناتها النفطية، مما سيخلق طلباً إضافياً على الخام ويدعم استمرار الأسعار المرتفعة لفترة أطول.