ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي العالمية في الربع الأول من 2026
شهدت أسعار الغاز الطبيعي العالمية، باستثناء الولايات المتحدة، نموًا ملحوظًا خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك بفعل اضطرابات الإمدادات الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط. ووفقًا للبنك الدولي، ارتفع متوسط الأسعار الشهرية للغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي خلال شهر مارس 2026 بنسبة 35.3% على أساس سنوي، ليصل إلى 17.91 دولار أمريكي لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو أعلى مستوى له منذ يناير 2023.
وأشار تقرير صادر عن مجموعة "كامكو" الكويتية إلى أن هذا الارتفاع يعود بشكل رئيسي إلى استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز وما ترتب عليه من اضطرابات مستمرة في الإمدادات. ووفقًا لإدارة الطاقة الأمريكية، فقد أثر إغلاق المضيق على أكثر من 10 مليار قدم مكعب يوميًا من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًا، أي ما يقارب 20% من الإجمالي، معظمها من منشأة رأس لفان للتصدير في قطر التي تعرضت لأضرار جراء الحرب، ومن غير المتوقع عودتها إلى العمل قبل نهاية الربع الثالث من عام 2026.
إعلان القوة القاهرة وتعطل الإمدادات
أعلنت شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة طويلة الأجل بشأن عدد من عقود توريد الغاز الطبيعي المسال مع مشترين في الصين وكوريا الجنوبية وإيطاليا وبلجيكا. وذكر تقرير "كامكو" أن أسعار الغاز الطبيعي المسال في اليابان وكوريا ارتفعت بنسبة 18.4% على أساس سنوي خلال مارس 2026، لتبلغ في المتوسط 14.85 دولار أمريكي لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مدفوعة بتداعيات الحرب وإغلاق مضيق هرمز.
في المقابل، تراجعت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بنسبة 26.2% خلال مارس 2026، متأثرة بارتفاع المخزونات واعتدال الأحوال الجوية. وأشار التقرير إلى أنه رغم صدمة الإمدادات، إلا أن الأسعار ظلت دون المستويات القياسية المسجلة خلال أزمة عام 2022، بفضل زيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وكندا، وضعف الطلب الموسمي.
تراجع الإنتاج العالمي للغاز المسال
وبحسب وكالة الطاقة الدولية، انخفض إنتاج الغاز الطبيعي المسال عالميًا بنسبة 8% (أو 4 مليار متر مكعب) على أساس سنوي في مارس 2026، وذلك بفعل تراجع الشحنات من قطر والإمارات التي انخفضت بمقدار 9.5 مليار متر مكعب مقارنة بالعام الماضي. لكن هذا الانخفاض قابله جزئيًا زيادة في الإنتاج من مشاريع جديدة في أمريكا الشمالية وأفريقيا. ووفقًا لتقرير "كامكو"، جاءت وتيرة انخفاض شحنات الغاز الطبيعي المسال أقل حدة، إذ تراجعت بنسبة 2% فقط (أو 1 مليار متر مكعب) على أساس سنوي في مارس 2026، ويعود هذا التباين إلى عامل الزمن اللازم لانتقال أثر الاضطرابات إلى عمليات التسليم.
وأشارت وكالة الطاقة الدولية إلى تراجع الشحنات العالمية بنسبة 10% على أساس سنوي (أو أكثر من 3 مليار متر مكعب) خلال أول 20 يومًا من أبريل الماضي. ومن المتوقع أن تمتد تداعيات الاضطرابات الناجمة عن الحرب إلى ما هو أبعد من صدمة الإمدادات على المدى القصير، إذ تمثل الخسائر المتوقعة 15% من إجمالي إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية (120 مليار متر مكعب) خلال الفترة بين 2026 و2030.
تأثير الحرب على البنية التحتية للغاز
وأوضح تقرير "كامكو" أن الحرب أدت إلى اضطرابات حادة في أسواق الغاز الإقليمية والعالمية، فباستثناء الشحنات المتجهة إلى الكويت، تمر معظم صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات عبر مضيق هرمز. وفي عام 2025، مر نحو 110 مليار متر مكعب (ما يقارب 20% من تجارة الغاز المسال العالمية) عبر المضيق، متجهة بشكل رئيسي إلى الأسواق الآسيوية مثل الصين والهند وباكستان، مما دفع بعض الدول الآسيوية إلى التحول نحو استخدام الفحم في توليد الكهرباء بدلًا من الغاز.
كما أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة، بما في ذلك الهجوم على منشآت تسييل الغاز في رأس لفان، ستؤثر على المديين القريب والمتوسط. ووفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، فقد أكثر من 18 مليار متر مكعب من إنتاج الغاز الطبيعي منذ اندلاع النزاع. وأوقفت شركة قطر للطاقة إنتاج عدد من المنتجات التحويلية في أوائل مارس 2026، مثل اليوريا والبوليمرات والميثانول والألمنيوم. وتشمل الأضرار في رأس لفان محطة لؤلؤة (بيرل) لتحويل الغاز إلى سوائل ووحدتي تسييل بطاقة إجمالية تبلغ 12.8 مليون طن سنويًا (17.5 مليار متر مكعب سنويًا)، مع توقع أن تستغرق أعمال الإصلاح بين 3 إلى 5 سنوات، مما يؤدي إلى خسارة تراكمية في الإمدادات تتراوح بين 50 و90 مليار متر مكعب خلال الفترة 2026-2030.
توقعات النمو العالمي للغاز
ووفقًا لمنتدى الدول المصدرة للغاز، جرى خفض توقعات نمو إنتاج الغاز عالميًا لعام 2026 إلى 1.2%، نتيجة للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. يذكر أن إنتاج الغاز العالمي ارتفع بنسبة 2.2% على أساس سنوي ليصل إلى 729 مليار متر مكعب خلال أول شهرين من 2026، مقابل 713.2 مليار متر مكعب في الفترة ذاتها من 2025، وسجلت جميع المناطق الرئيسية المنتجة للغاز نموًا باستثناء أوروبا، حيث استهل إنتاج الغاز الطبيعي الجاف في الولايات المتحدة العام بنمو سنوي 4.2% خلال الربع الأول.



