ارتفاع حاد في أسعار النفط مع إغلاق مضيق هرمز ورفض الحلفاء الدعم العسكري
شهدت أسواق النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً يوم الثلاثاء، حيث تجاوز سعر البرميل حاجز 102 دولار، وسط مخاوف متزايدة بشأن الإمدادات بسبب الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز. هذا الارتفاع يأتي في أعقاب رفض العديد من حلفاء الولايات المتحدة دعوات إرسال سفن حربية لمساعدة ناقلات النفط على المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، مما أثار انتقادات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تفاصيل الارتفاع في الأسعار
في التعاملات المبكرة من يوم الثلاثاء، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.48 دولار، أو ما يعادل 2.5%، لتصل إلى 102.69 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:58 بتوقيت جرينتش. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.42 دولار، أو 2.6%، ليصل إلى 95.92 دولار للبرميل. هذا الارتفاع يعكس عكساً جزئياً للخسائر التي شهدتها الجلسة السابقة، ويبرز حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
تأثير إغلاق مضيق هرمز على الإمدادات العالمية
مضيق هرمز، الذي يعتبر نقطة اختناق حيوية لنحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، شهد تعطيلاً كبيراً بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي دخلت أسبوعها الثالث. هذا الإغلاق أدى إلى تفاقم المخاوف بشأن نقص الإمدادات، وارتفاع تكاليف الطاقة، وزيادة معدلات التضخم عالمياً. كما أجبر الإمارات العربية المتحدة، ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط، على إيقاف الإنتاج، مما أدى إلى خفض إنتاجها بأكثر من النصف وفقاً لمصدرين مطلعين.
ردود الفعل الدولية والمفاوضات الجارية
رفض العديد من حلفاء الولايات المتحدة، في خطوة مثيرة للجدل، دعوة ترامب يوم الاثنين لإرسال سفن حربية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز. وقد اتهم ترامب الشركاء الغربيين بالجحود بعد عقود من الدعم الأمريكي. في الوقت نفسه، أفادت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" أن إيران طلبت من الهند الإفراج عن ثلاث ناقلات نفط تم احتجازها في فبراير/شباط، كجزء من محادثات تهدف إلى ضمان المرور الآمن للسفن التي ترفع العلم الهندي أو المتجهة إلى الهند عبر الخليج.
توقعات البنوك لأسعار النفط على المدى الطويل
استجابةً لهذه التطورات، رفعت بعض البنوك الكبرى توقعاتها لأسعار النفط على المدى الطويل، مما يعكس احتمال استمرار اضطراب الإمدادات لفترة أطول. على سبيل المثال، رفع بنك أوف أمريكا توقعاته لسعر خام برنت لعام 2026 إلى 77.50 دولار للبرميل، مقارنة بـ 61 دولاراً سابقاً. كما رفع بنك ستاندرد تشارترد توقعاته إلى 85.50 دولار من 70 دولاراً. وأشار بنك أوف أمريكا في مذكرة إلى أن وجهة نظره المحدثة تعكس مسارين محتملين: حل سريع يعيد التدفقات بحلول أبريل ويضع الأسعار قرب 70 دولاراً، أو اضطراب أطول يمتد إلى الربع الثاني ويرفع الأسعار نحو 85 دولاراً.
تداعيات أوسع على الاقتصاد العالمي
يؤكد هذا الارتفاع في أسعار النفط على التداعيات الخطيرة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي. مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، من المتوقع أن تشهد أسواق الطاقة مزيداً من التقلبات، مما قد يدفع بالتكاليف المرتفعة للطاقة والتضخم إلى مستويات غير مسبوقة. كما أن رفض الحلفاء للدعم العسكري يسلط الضوء على الانقسامات الدولية في التعامل مع هذه الأزمة، مما يزيد من عدم اليقين في الأسواق المالية.
