وزير المالية: الموازنة التشاركية أداة حيوية لتعزيز الشفافية وإشراك المواطنين في تحديد أولويات الإنفاق
أكد محمد يحيي أحمد كجوك وزير المالية، أن الموازنة العامة للدولة ليست مجرد أرقام وحسابات جافة، بل هي في جوهرها مجموعة من الخدمات والبرامج والمبادرات التي تمس حياة كل المواطنين بشكل مباشر، وتهدف إلى تلبية احتياجاتهم الأساسية والتنموية بقدر الإمكان.
نجاح النموذج الوطني للموازنة التشاركية في بني سويف
خلال استعراض نتائج أعمال النموذج الوطني للموازنة التشاركية في محافظة بني سويف، والذي يهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة المجتمعية، أعرب الوزير عن فخره الكبير بأفكار الشباب ومشروعاتهم المبتكرة، مؤكدًا على شغفه الدائم بالحوار معهم والاستماع إلى آرائهم.
وأضاف كجوك: "سنبذل كل الجهد الممكن لتحقيق طموحات أهالينا في بني سويف، من خلال تقديم خدمات أفضل وأسرع على أرض الواقع، بما يتناسب مع أولوياتهم التي تم طرحها خلال نموذج الموازنة التشاركية." كما وجه حديثه للشباب قائلًا: "سنتبنى المبادرات المجتمعية المبتكرة التي تهدف إلى سد الفجوات التنموية التي رصدناها معًا خلال الزيارات الميدانية."
أولوية الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي
أوضح وزير المالية أن الاحتياجات التنموية كثيرة بينما الموارد لا تزال محدودة، مشيرًا إلى أن المواطن هو العامل الأساسي في تحديد أولويات الإنفاق وضمان كفاءته. وأكد على الاتفاق الجماعي بأن الأولوية يجب أن تكون للقطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي في إطار التنمية المحلية.
كما أعلن عن خطط للتوسع في تطبيق نموذج الموازنة التشاركية في محافظات أخرى، بعد النجاح الملحوظ الذي تحقق بالشراكة مع محافظات بني سويف والفيوم والإسكندرية. وأشار إلى أنه للمرة الأولى هذا العام، سيتم عرض نتائج تنفيذ الموازنة العامة للدولة من خلال عيون "متلقي الخدمات"، مما يعزز الشفافية والمشاركة المجتمعية.
تحسين شفافية الموازنة والرقابة عليها
أكد الوزير على الجهود المستمرة لتحسين شفافية الموازنة، من خلال السعي لإتاحة المعلومات في وقتها وبجودة عالية، بهدف نشر الوعي المالي بين جميع شرائح المجتمع. كما تم تطوير نظم الرقابة على الموازنة وتعزيز المشاركة المجتمعية، وهو ما انعكس إيجابيًا على ترتيب مصر في التقييم الدولي للشفافية والإفصاح. ومع ذلك، أشار كجوك إلى أن "هناك الكثير من العمل الذي لا يزال قائمًا في هذا المسار."
دعم من وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية
من جانبه، أشاد الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، بالجهد المبذول في النموذج الوطني للموازنة التشاركية، واصفًا إياه بخطوة مهمة نحو حوكمة الإنفاق العام بشقيه المالي والاستثماري. وأكد على أهمية تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، وإتاحة الفرصة للمواطنين للمشاركة في تحديد أولويات الإنفاق على المستوى المحلي، مما يسهم في رفع كفاءة تخصيص الموارد وتحقيق أثر تنموي مباشر.
كما أشار إلى ضرورة التحول من الموازنة التقليدية إلى موازنة البرامج والأداء، والتي تمثل نقلة نوعية في إدارة المالية العامة، حيث تربط الإنفاق الحكومي بشكل مباشر بالأهداف والنتائج المحققة، وتعزز كفاءة استخدام الموارد لتحقيق أقصى عائد تنموي.
دور الشباب والمبادرات المجتمعية
قالت سارة عيد مستشار وزير المالية للشفافية والمشاركة المجتمعية، إن نتائج أعمال النموذج الوطني للموازنة التشاركية في بني سويف تعكس قدرة الشباب على التأثير الإيجابي في تحسين المجتمع المحلي من خلال الرصد والتقييم الميداني. وأضافت: "تلقينا تدخلات حقيقية وقيمة من الشباب، وبدأنا في التنفيذ بالتعاون مع جميع الجهات الوطنية، وسنعمل على صنع فارق ملموس في حياتهم اليومية."
وأوضحت أن النموذج يهدف إلى تمكين الشباب من تقييم الخدمات العامة بشكل منهجي، وربط الآراء المجتمعية بعمليات متابعة إدارة الموارد، ودعم الحوار البناء بين المجتمعات المحلية والسلطات الحكومية. كما يشمل بناء قدرات الشباب والمسؤولين في مجالات التوعية بالموازنة والتقييم المجتمعي.
مشروعات قابلة للتنفيذ ونجاحات محلية
كشفت سارة عيد عن وجود 10 فرق عمل من الكوادر الشابة والمسؤولين، تعمل على تحويل التحديات إلى مبادرات ومشروعات قابلة للتنفيذ، من خلال طلبات لإجراء تدخلات قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والمحلية.
وأشارت إلى أن قطاع النباتات الطبية والعطرية في بني سويف يمثل قصة نجاح زراعية واقتصادية، حيث أصبحت المحافظة من أهم مناطق إنتاج وتصدير هذه النباتات في مصر، خاصة محاصيل البابونج والنعناع والشمر والريحان ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة. وأكدت على العمل المشترك مع الجهات المختصة لتذليل التحديات في هذا المجال، بالشراكة مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
دعم دولي وتأكيد على أهمية الاستثمار في الأطفال
قالت نتالي ماير نائب ممثل اليونيسف في مصر: "عندما تعمل المؤسسات معًا بشكل منفتح وبناء – كما رأينا في مصر – تصبح الموازنات أكثر قوة وتأثيرًا في تحسين حياة الناس والأسر والأطفال." وأضافت أن العمل مع وزارة المالية جمع الشباب والجهات الحكومية معًا، حيث نزل الشباب إلى مجتمعاتهم المحلية، واستمعوا، وجمعوا الأدلة، وعادوا بحلول عملية.
وشددت على أن الهدف ليس فقط الشفافية أو المشاركة، بل تحقيق إنفاق أفضل لكل طفل، لأن الاستثمار في الأطفال هو استثمار في مستقبل مصر.
استدامة التنفيذ والتوسع في المحافظات
أكد الدكتور طارق كمال مساعد أمين عام مجلس الوزراء، على العمل المستمر للاستفادة من رؤى الشباب في عمليات المراقبة والمتابعة الميدانية. وأوضح الحرص على استدامة التنفيذ من خلال تكرار نماذج الموازنة التشاركية في باقي المحافظات.
حضر اللقاء عدد من المسؤولين، بما في ذلك اللواء عبد الله عبد العزيز محافظ بني سويف، وعماد إمام ممثل شراكة الموازنة المفتوحة، والدكتور هشام الهلباوي مساعد وزير التنمية المحلية، والدكتور بلال حبش نائب محافظ بني سويف.



