وزير المالية السوري: دمشق تطلب تسريع مشاورات صندوق النقد وتستبعد الاقتراض حالياً
سوريا تطلب تسريع مشاورات صندوق النقد وتستبعد الاقتراض

وزير المالية السوري: دمشق تطلب تسريع مشاورات صندوق النقد وتستبعد الاقتراض حالياً

أعلن وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، أن سوريا طلبت تسريع مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي، مع استبعاد الاقتراض في الوقت الحالي. جاء ذلك خلال مشاركته في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن، حيث أكد أن البلاد تسعى للاستفادة من هذه المشاورات كأداة فنية لدعم الإصلاحات الاقتصادية والمالية.

تحول في المقاربة الدولية

تعكس هذه الخطوة تحولاً تدريجياً في مقاربة دمشق تجاه المؤسسات المالية الدولية، من مرحلة القطيعة إلى الانخراط الفني. يأتي ذلك في وقت تواجه فيه سوريا ضغوطاً اقتصادية متزايدة، ناجمة عن تداعيات الحرب في المنطقة وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، بالإضافة إلى إرث اقتصادي هش تفاقم بعد التغيرات السياسية الأخيرة.

تركيز على الدعم الفني والمنح

أوضح الوزير أن سوريا تركز حالياً على الحصول على دعم فني وزيادة المنح، بدلاً من اللجوء إلى الاقتراض. كما أشار إلى وجود تفاهمات أولية لعقد مؤتمر دولي للمانحين خلال الأشهر المقبلة، بدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج، وعلى رأسها السعودية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كلفة إعادة الإعمار وتحديات التمويل

تُقدر كلفة إعادة الإعمار في سوريا بين 200 و250 مليار دولار، وفق تقديرات رسمية، ما يضع ملف التمويل في صلب أي مسار تعافٍ اقتصادي. وفي هذا السياق، حددت الحكومة عجز الموازنة بنحو 1.8 مليار دولار، مع التأكيد على عدم اللجوء إلى التمويل النقدي عبر المصرف المركزي، للحفاظ على الاستقرار النقدي وكبح التضخم.

تمويل العجز عبر السوق المحلي

أشار الوزير إلى أن الجزء الأكبر من تمويل العجز سيأتي عبر إصدارات سندات وصكوك، معظمها في السوق المحلي، مع إمكانية اللجوء إلى إصدارات خاصة بالعملات الأجنبية بشكل محدود. كما يدعم هذا التوجه تحركات موازية، مثل حصول دمشق على تمويلات ميسّرة من مؤسسات إقليمية، بما في ذلك صندوق أوبك للتنمية الدولية "أوفيد"، الذي يتجه لإطلاق برنامج تمويلي في سوريا يبدأ بنحو 500 مليون دولار.

إصلاح ضريبي جديد

في موازاة ذلك، تعمل الحكومة على إطلاق نظام ضريبي جديد خلال أسابيع، يقوم على تبسيط الإجراءات وخفض الأعباء الضريبية، مع التركيز على تحسين الامتثال بدلاً من زيادة الضرائب. وأوضح الوزير أن ضريبة الدخل لن تتجاوز 15%، فيما ستُحدّد ضريبة المبيعات عند 5% تمهيداً للانتقال إلى ضريبة القيمة المضافة بالمستوى نفسه، مع الإبقاء على إعفاءات واسعة للسلع الأساسية وأصحاب الدخول المنخفضة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ضغوط معيشية متزايدة

تأتي هذه السياسات في ظل ضغوط معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. أقر الوزير بهذه التحديات، مشيراً إلى العمل على إجراءات مستهدفة لدعم الفئات الأكثر هشاشة، بالتوازي مع إعداد استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر. وأكد أن التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين الانضباط المالي والنقدي من جهة، وتخفيف الأعباء على المواطنين من جهة أخرى، في بيئة اقتصادية لا تزال شديدة الهشاشة.