مصر تطلق تقريرًا دوليًا لتعظيم الأثر التنموي للاستثمار الأجنبي المباشر
تقرير دولي لتعظيم أثر الاستثمار الأجنبي في مصر

مصر تطلق تقريرًا دوليًا لتعظيم الأثر التنموي للاستثمار الأجنبي المباشر

أطلقت وزارتا الاستثمار والتجارة الخارجية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تقرير "مراجعة خصائص الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر"، وذلك في خطوة تهدف إلى تحويل النقاش من التركيز على حجم التدفقات الاستثمارية إلى جودة الاستثمار وأثره التنموي الفعلي.

مرجع تحليلي لدعم الحوار بين القطاعين العام والخاص

يُعتبر التقرير مرجعًا تحليليًا شاملاً لدعم الحوار البنّاء بين الحكومة المصرية والقطاع الخاص والشركاء الدوليين، حيث يحدد الأولويات العملية لتعظيم العائد التنموي للاستثمار الأجنبي المباشر. ويركز التقرير بشكل أساسي على:

  • ربط الاستثمار الأجنبي بخلق فرص عمل مستدامة ولائقة
  • رفع الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري
  • تعميق القيمة المضافة محليًا وزيادة انتقال المعرفة والتكنولوجيا
  • توسيع الاندماج في سلاسل القيمة العالمية

اتجاهات الاستثمار الأجنبي في مصر

يستعرض التقرير الاتجاهات الرئيسية لتدفقات الاستثمار الأجنبي إلى مصر خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا استمرار قدرة الدولة على جذب الاستثمارات الدولية. كما يُبرز التقرير أن الشركات الأجنبية العاملة في مصر تتمتع بإنتاجية مرتفعة وتعتمد بدرجة مهمة على مدخلات من السوق المحلية، مما يعكس وجود قاعدة واعدة لتعميق الروابط المحلية وتطوير سلاسل الإمداد.

وأشار التقرير إلى أن الاستثمارات الجديدة أسهمت في خلق وظائف مباشرة خلال العقد الأخير، مع التأكيد على الحاجة لتعظيم كثافة خلق الوظائف وتحسين مواءمة المهارات مع احتياجات القطاعات الواعدة، خاصة في سياق التحول الرقمي والأخضر الذي تشهده مصر.

حزمة مقترحات عملية لتعظيم الأثر التنموي

يتضمن التقرير حزمة من المقترحات العملية لتعظيم الأثر التنموي للاستثمار الأجنبي، من أبرزها:

  1. تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بترويج الاستثمار وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة
  2. تحسين الحوكمة والشفافية في التعاملات الاستثمارية
  3. دعم حقوق الملكية الفكرية وحمايتها
  4. تطوير أدوات متابعة وتقييم فعّالة للحوافز والبرامج ذات الصلة

كما يدعو التقرير إلى استكمال الاستراتيجية الوطنية للاستثمار الأجنبي المباشر للفترة 2025–2030 وربطها بأهداف رؤية مصر 2030، مع تحديد أولويات قطاعية واضحة وآليات قياس نتائج قابلة للتتبع.

تصريحات الوزراء المعنيين

صرّح الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بأن إطلاق مراجعة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن قياس جودة الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر يمثل خطوة محورية في تطوير أجندة الاستثمار المصرية. وأكد أن هذه المراجعة تعكس عمق الشراكة بين مصر والمنظمة الدولية، وتُبرز نهج الدولة القائم على العمل الحكومي التكاملي والتنسيق المؤسسي.

وأضاف الوزير: "التحدي لم يعد يقتصر على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، بل يمتد إلى تعظيم مردوده المستدام وتعزيز أثره على المدى الطويل. وهذا يتطلب توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأعلى أثرًا والمدفوعة بالابتكار والاستثمارات الخضراء".

من جانبه، أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن إطلاق التقرير يمثل ركيزة لتوجه الدولة نحو صياغة سياسات تنموية قائمة على الأدلة، تهدف إلى ما هو أبعد من جذب رؤوس الأموال، للتركيز على 'الأثر التنموي' لتلك التدفقات.

وأوضح رستم أن التقرير يضع خارطة طريق لتعظيم العائد من الاستثمار الأجنبي من خلال ربطه بأهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، لاسيما عبر دمج المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل القيمة العالمية للشركات الكبرى، مما يضمن أن يكون النمو الاقتصادي مصحوبًا بتطور حقيقي في القدرات الإنتاجية المحلية.

برامج تطوير الموردين وسلاسل الإمداد

يركز التقرير بشكل خاص على برامج تطوير الموردين وخدمات المواءمة بين المستثمرين الأجانب والشركات المحلية، بما يقلل تكاليف البحث والتعاقد ويرفع جاهزية الموردين المحليين من حيث معايير الجودة والاعتماد والشهادات الفنية. كما يشير إلى أهمية توسيع نطاق العناقيد الصناعية وبرامج سلاسل الإمداد لتشمل أنشطة معرفية أعلى.

ويدعو التقرير إلى تعزيز الشراكات بين الشركات متعددة الجنسيات ومؤسسات البحث والجامعات والقطاع الخاص، لزيادة فرص نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية، مما يساهم في رفع تنافسية الاقتصاد المصري على المدى الطويل.