اقترح أمين عام اتحاد الغرف العربية، الدكتور خالد حنفي، إطلاق مبادرة "التحالف العربي للإبداع والابتكار" (Arab Creative Innovation Alliance-ARABICA)، التي تهدف إلى إنشاء منصة موحدة تربط المبدعين العرب والمستثمرين والجامعات وحاضنات الأعمال والغرف التجارية والمؤسسات الدولية.
إعلان المبادرة في منتدى الأعمال العربي-السويسري
جاء هذا الاقتراح خلال كلمة ألقاها الدكتور حنفي في افتتاح فعاليات منتدى الأعمال العربي-السويسري "تاجر"، الذي عُقد في جنيف بتنظيم من الغرفة العربية السويسرية بالتعاون مع اتحاد الغرف العربية.
أربعة محاور رئيسية للمبادرة
كشف أمين عام الاتحاد عن أن المبادرة تقوم على أربعة محاور أساسية:
- المحور الأول: إنشاء شبكة عربية للمواهب الإبداعية (Creative Talent Network).
- المحور الثاني: إنشاء مسرعة أعمال للمشاريع الإبداعية (Creative Startup Accelerator).
- المحور الثالث: إنشاء مرصد عربي للاقتصاد الإبداعي (Creative Economy Observatory).
- المحور الرابع: إنشاء صندوق لدعم الشركات الناشئة الإبداعية (Arab Creative Fund).
الاقتصاد الإبداعي: تحويل الأفكار إلى قيمة مضافة
أشار الدكتور خالد حنفي إلى أنه "إذا كان الاقتصاد الصناعي قد حوّل المواد الخام إلى منتجات، فإن الاقتصاد الإبداعي يحوّل الأفكار إلى قيمة مضافة، حيث لم تعد المنافسة بين الدول تدور فقط حول رأس المال أو التكنولوجيا، بل حول القدرة على جذب العقول وإطلاق طاقات الإبداع".
وأضاف: "في الاقتصاد الإبداعي لا توجد دولة فقيرة بالموارد، بل توجد دولة لم تكتشف بعد طاقات أبنائها. والعالم العربي يمتلك ثروة غالبًا لا تظهر في الميزانيات الوطنية: ملايين الشباب المبدعين".
وشدد على أن "الإبداع لم يعد ترفًا ثقافيًا، بل أصبح أصلًا اقتصاديًا واستثماريًا. فنحن بحاجة إلى الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تصدير القيمة الفكرية، على اعتبار أن القيمة الأعلى في الاقتصاد العالمي اليوم لم تعد تأتي من امتلاك الأشياء، بل من امتلاك الأفكار".
تحديات سوق العمل العربي
أوضح الدكتور حنفي: "إننا نجتمع اليوم في لحظة فارقة من تاريخ عالم العمل. لحظة تتشابك فيها التحولات الهيكلية العميقة مع الأزمات المتلاحقة، وتتداخل فيها تحديات الحاضر مع تساؤلات المستقبل. فالمنطقة العربية تضم اليوم ما يزيد على 168 مليون شاب دون الثلاثين من العمر، يمثلون الشريحة الأوسع من نسيجنا الاجتماعي، ويحملون من الطاقة والطموح ما يكفي لبناء نهضة حقيقية بشرط أن نوفر لهم البيئة الملائمة والفرص اللائقة".
وتابع: "غير أن الواقع يكشف عن فجوة لا يمكن السكوت عنها، فمعدل بطالة الشباب في المنطقة العربية يُعدّ من الأعلى في العالم، إذ تشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أنه يتجاوز في أغلب الأحيان ضعف المتوسط العالمي، وهو رقم لا ينبغي أن يمر علينا مرور الكرام، بل ينبغي أن يكون مقياسًا لأولوياتنا وبوصلةً لسياساتنا".
الثورة التكنولوجية وتأثيرها على الوظائف
حذّر الدكتور خالد حنفي من أن "ما يزيد المشهد تعقيدًا أن الثورة التكنولوجية لا تنتظر أحدًا. فوفق ما يُشير إليه المنتدى الاقتصادي العالمي، قد تُستبدل أو تتحول نحو 85 مليون وظيفة على المستوى العالمي بفعل أتمتة العمل وتطور الذكاء الاصطناعي، في حين ستنشأ في المقابل وظائف جديدة لا يزال كثير من أنظمتنا التعليمية غير مهيأة لإعداد الكفاءات اللازمة لشغلها. وهذا ليس تحديًا تقنيًا بامتياز، بل هو في جوهره تحدٍّ تربوي واجتماعي وحوكمي من الدرجة الأولى".
دور القطاع الخاص في صياغة السياسات
ويرى أمين عام الاتحاد أن "انعقاد هذا الملتقى الرفيع، بتنظيم من الغرفة العربية السويسرية للتجارة والصناعة والذي يجمع تحت سقف واحد الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات الدولية، فهذا في حد ذاته رسالة بالغة الدلالة: رسالة مفادها أن التغيير الحقيقي لا يُصنع في غرف مغلقة، بل يُولد في فضاءات مفتوحة كهذه، حيث تلتقي الإرادات وتتحاور العقول وتتشكل القرارات".
وختم الدكتور خالد حنفي كلامه بالقول: "إن اتحاد الغرف العربية يؤمن إيمانًا راسخًا بأن القطاع الخاص لم يعد مجرد محرك للنمو الاقتصادي، بل بات شريكًا لا غنى عنه في صياغة السياسات وبناء المنظومات. ولا يمكن لأي إصلاح في سوق العمل أن يكتمل دون صوت الغرف التجارية في صميم الحوار الوطني والإقليمي والدولي".



