أكد الدكتور محمد شفيق، خبير أسواق المال، أن التحركات الأخيرة في أسعار الذهب تعكس مرحلة معقدة من إعادة التسعير العالمي، وليست مجرد موجة صعود تقليدية، وذلك بسبب تداخل عوامل السياسة النقدية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية وحركة الدولار وأسواق السندات. وأوضح أن المعدن الأصفر تحرك في نطاق واسع من التقلبات خلال عام 2026.
أداء الذهب في 2026
سجل الذهب أداءً قويًا خلال الأشهر الأولى من العام، حيث تحرك عالميًا بين 3000 و3600 دولار للأوقية، ثم قفز إلى 5100 دولار بفعل التصعيد الجيوسياسي، قبل أن يستقر عند 4700 دولار في حالة ترقب. وبلغ متوسط العام الماضي 2500 دولار، بزيادة تتجاوز 40% سنويًا.
السوق المصري
كان السوق المصري أكثر حساسية لهذه التحركات، حيث انعكس ارتفاع السعر الدولي وتحركات سعر الصرف مباشرة على أسعار الذهب، مما جعله أداة ادخار واستثمار بارزة.
هل الوقت مناسب للشراء؟
أوضح شفيق أن القرار يعتمد على الهدف الاستثماري. فالمستثمر طويل الأجل يمكنه الشراء التدريجي دون محاولة توقيت القاع أو القمة، بينما يعد الدخول بكامل السيولة عند المستويات المرتفعة مخاطرة غير مبررة. أما المضاربة قصيرة الأجل فتنطوي على حساسية عالية مع احتمالات تصحيح تتراوح بين 5% و15%، خاصة مع اقتراب الأسعار من قمم تاريخية.
مكاسب المشترين
من اشترى الذهب خلال أبريل ومايو حقق مكاسب بين 5% و10% في الذهب الخام، وتتراجع إلى 7% عند احتساب المصنعية وفروق البيع والشراء.
البيع أم الاحتفاظ؟
القرار تحكمه الحاجة للسيولة. فإذا كانت هناك حاجة فعلية، يمكن جني جزء من الأرباح، خاصة لمن دخل قبل موجة الصعود. أما بالنسبة للمدخر طويل الأجل، فالاحتفاظ هو الخيار الأكثر توازنًا.
العوامل المؤثرة
لا يزال الذهب يتأثر بعوامل داعمة مثل خفض الفائدة الأمريكية وزيادة مشتريات البنوك المركزية وارتفاع الدين العالمي، مقابل ضغوط من قوة الدولار وعودة السيولة لأسواق الأسهم وارتفاع عوائد السندات.
سيناريوهات 2026
تتوقع بعض التقديرات وصول الذهب إلى 6000 دولار للأوقية إذا استمرت العوامل الداعمة، بينما لا يُستبعد تصحيح إلى 3500 دولار في حال تحسن الأوضاع الجيوسياسية. وأكد شفيق أن الشراء التدريجي هو الخيار الأكثر توازنًا، وأن الفترة الحالية لا تناسب المضاربة عالية المخاطر، مع ضرورة بناء قرارات الدخول والخروج على الهدف الاستثماري وليس على حركة الأسعار اللحظية.



