ارتفاع أسعار الذهب محليًا إلى 7500 جنيه للجرام مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
شهدت الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 7500 جنيه، وذلك بالتزامن مع صعود محدود في البورصة العالمية. جاء هذا الارتفاع مدفوعًا بتزايد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مما عزز الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن للاستثمار، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
تفاصيل الأسعار المحلية والعالمية
أوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 45 جنيهًا خلال تعاملات اليوم. وبلغ سعر جرام الذهب عيار 24 حوالي 8571 جنيهًا، بينما سجل جرام الذهب عيار 18 نحو 6429 جنيهًا. كما وصل سعر الجنيه الذهب إلى حوالي 60000 جنيه، مما يعكس اتجاهًا صعوديًا قويًا في القطاع.
على الصعيد العالمي، ارتفعت أوقية الذهب بنحو 3 دولارات لتسجل مستوى 5180 دولارًا، مع توجه المستثمرين نحو الذهب للتحوط من المخاطر الجيوسياسية المتزايدة. ومع ذلك، استمرت التداولات دون مستوى 5200 دولار للأوقية، مما يشير إلى وجود بعض القيود على المكاسب.
العوامل المؤثرة على أسعار الذهب
يأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، مما أبقى الطلب على الأصول الآمنة مرتفعًا. كما ساهم تراجع الزخم في عمليات شراء الدولار الأمريكي في تقديم دعم إضافي لأسعار الذهب، وإن ظلت مكاسبه محدودة نسبيًا.
في المقابل، حدّت المخاوف المتعلقة بعودة الضغوط التضخمية من اتساع مكاسب الذهب، حيث تراجعت توقعات خفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. هذا، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما يعزز قوة الدولار ويضغط على المعدن النفيس.
تأثير أسعار النفط والتضخم
تفاقمت المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة بعد تقارير عن تعرض ناقلتي نفط لهجوم في شمال الخليج العربي بالقرب من العراق والكويت، ما دفع أسعار النفط الخام إلى الارتفاع بأكثر من 6%. هذا الارتفاع يهدد بزيادة الضغوط التضخمية على المستوى العالمي، كما حذرت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% لمدة عام كامل قد يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس.
قد يدفع ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة لفترة أطول، مما قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في عوائد سندات الخزانة الأمريكية. هذا الأمر يدعم الدولار ويحد من مكاسب الذهب، مما يخلق بيئة معقدة للمستثمرين.
مؤشرات اقتصادية ومراقبة المستثمرين
يراقب المستثمرون حاليًا صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة، قبل صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي غدًا الجمعة، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم. وكان مكتب إحصاءات العمل الأمريكي قد أعلن أمس ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.3% خلال فبراير، بعد زيادة بلغت 0.2% في يناير، في قراءة جاءت متوافقة مع توقعات الاقتصاديين.
وسجل معدل التضخم السنوي 2.4% دون تغيير عن مستوى يناير، فيما ارتفع التضخم الأساسي – الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة – بنسبة 0.2% خلال فبراير، ليستقر المعدل السنوي عند 2.5% للشهر الثالث على التوالي. ولا تزال تكاليف السكن تمثل المساهم الأكبر في الضغوط التضخمية، إذ ارتفع مؤشر السكن بنسبة 0.2% خلال فبراير، في حين صعد مؤشر الغذاء بنسبة 0.4%، ومؤشر الطاقة بنسبة 0.6%.
النظرة المستقبلية لأسواق الذهب
رغم التقلبات الأخيرة، لا يزال الذهب مرتفعًا بنحو 20% منذ بداية العام، مدعومًا بدوره كملاذ آمن في ظل الاضطرابات الجيوسياسية العالمية. ومع ذلك، تباطأت وتيرة الصعود منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، مما يشير إلى أن العوامل الاقتصادية والتضخمية قد تلعب دورًا أكبر في تحديد اتجاهات الأسعار مستقبلًا.
باختصار، يشهد سوق الذهب تحولات سريعة تحت تأثير التوترات الجيوسياسية والمخاوف التضخمية، مما يجعل المراقبة الدقيقة للبيانات الاقتصادية العالمية أمرًا ضروريًا للمستثمرين والمتداولين على حد سواء.
