الذهب يشتعل عالمياً: الأوقية تقفز إلى 5217 دولاراً وسط توترات إقليمية
شهدت أسواق الذهب العالمية ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026، حيث صعد سعر الأوقية في المعاملات الفورية بنحو 26 دولاراً ليصل إلى حوالي 5217 دولاراً للأوقية. يأتي هذا الصعود في ظل حالة من الترقب والقلق التي تسيطر على الأسواق المالية العالمية، نتيجة التطورات السياسية والاقتصادية المتسارعة، لا سيما التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وتقلبات أسعار الطاقة التي تؤثر على الاستقرار الاقتصادي.
ارتفاع أسعار الذهب مدعوماً بتراجع الدولار وزيادة الطلب
سجلت أسعار الذهب العالمية ارتفاعاً جديداً خلال تداولات اليوم، مدعومة بعاملين رئيسيين: تراجع قيمة الدولار الأمريكي وزيادة الإقبال على المعدن النفيس كملاذ آمن في أوقات عدم الاستقرار. فقد أدت المخاوف الجيوسياسية إلى تحول المستثمرين نحو الأصول الآمنة مثل الذهب، مما دفع الأسعار لأعلى. كما أن حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، مع مخاوف التضخم وتقلبات أسواق الطاقة، ساهمت في تعزيز هذا الطلب الاستثماري.
التوترات الجيوسياسية تدعم أسعار الذهب
لعبت التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، دوراً محورياً في دعم أسعار الذهب خلال الفترة الماضية. أدت المخاوف من اتساع الصراعات الإقليمية إلى زيادة الطلب على الأصول الآمنة، بما في ذلك الذهب والسندات الحكومية. كما أن التصريحات السياسية التي أشارت إلى احتمالات تهدئة الصراع في المنطقة، تسببت في موجة من التذبذب في الأسعار خلال الأيام الماضية، مما انعكس على تحركات المستثمرين في أسواق السلع والمعادن الثمينة.
أداء الذهب منذ بداية عام 2026
على صعيد الأداء السنوي، حقق الذهب مكاسب قوية منذ بداية عام 2026، حيث ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ مقارنة بمستوياتها في بداية العام. ساهمت في ذلك زيادة الطلب الاستثماري عالمياً وتراجع الثقة في بعض الأصول المالية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، أدت توقعات خفض أسعار الفائدة في بعض الاقتصادات الكبرى إلى دعم أسعار الذهب، حيث يؤدي انخفاض الفائدة عادة إلى زيادة جاذبية الاستثمار في المعادن الثمينة مقارنة بالأصول ذات العائد الثابت.
توقعات الأسواق للفترة المقبلة
يتوقع خبراء أسواق المال أن تظل أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة عرضة للتذبذب، خاصة في ظل ارتباطها بعدة عوامل رئيسية. من بين هذه العوامل تحركات الدولار الأمريكي، ومستويات التضخم العالمية، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. يرى محللون أن استمرار التوترات السياسية أو تراجع الدولار قد يدفع الذهب إلى مواصلة الصعود، بينما قد يؤدي استقرار الأوضاع العالمية وارتفاع عوائد السندات إلى الضغط على الأسعار.
في المجمل، تشير المؤشرات إلى أن سوق الذهب العالمي يمر بمرحلة من التقلبات المحدودة مع ميل صعودي، في ظل استمرار الطلب على المعدن النفيس كأحد أهم أدوات التحوط في الأسواق العالمية. يظل الذهب ملاذاً آمناً للمستثمرين في أوقات الأزمات الجيوسياسية أو اضطراب الأسواق المالية، مما يعزز مكانته كوسيلة للحفاظ على القيمة وسط التحديات الاقتصادية والسياسية.
