توقعات أسعار الذهب 2026: عالق بين التضخم وتأجيل التيسير النقدي
توقعات الذهب 2026 بين التضخم وتأجيل التيسير النقدي

كشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية عن الاضطرابات الشديدة التي تضرب أسعار الذهب في الأسواق العالمية، في ظل إعادة تسعير واسعة للمشهد النقدي العالمي بعد اجتماعات حاسمة لعدد من كبرى البنوك المركزية، في مقدمتها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا. وقد عززت الرسائل الصادرة عنها قناعة المستثمرين بأن صناع السياسة النقدية لا يزالون متمسكين بنهج حذر، دون استعجال واضح نحو خفض أسعار الفائدة أو التحول السريع إلى التيسير النقدي.

تأثير البيانات الاقتصادية على الذهب

ورغم هذا التشدد النسبي، فإن البيانات الاقتصادية الأمريكية الأضعف من المتوقع، خاصة في قطاع التصنيع، أعادت المخاوف المرتبطة بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي إلى الواجهة. وأظهر مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن ستاندرد آند بورز توسعًا محدودًا، مما يعكس تباطؤًا واضحًا في زخم الصناعة الأمريكية، وهو ما ضغط على عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وقدم دعمًا نسبيًا للذهب والفضة عبر تعزيز جاذبيتهما مقارنة بالأصول المدرة للعائد.

تأثير الطاقة والنفط على أسواق الذهب

لكن العامل الأكثر حساسية في معادلة الذهب الحالية يبقى النفط. فارتفاع أسعار الطاقة يفرض ضغطًا مزدوجًا على المعدن النفيس؛ فمن جهة يعزز المخاوف التضخمية ويرفع الطلب على الذهب كأداة تحوط، ومن جهة أخرى يؤخر خفض أسعار الفائدة ويجبر البنوك المركزية على الإبقاء على سياساتها التقييدية لفترة أطول، مما يحد من الزخم الصعودي عبر تقوية الدولار ورفع تكلفة الفرصة البديلة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأوضح تقرير مرصد الذهب أن الذهب أصبح عالقًا بين قوتين متناقضتين، مستفيدًا من التضخم كملاذ تحوطي، ومتضررًا في الوقت ذاته من تأجيل التيسير النقدي. وأضاف أن هذه المعادلة تزداد تعقيدًا مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، خصوصًا النزاع الأمريكي الإيراني، الذي يفرض ضغوطًا مباشرة على أسواق الطاقة. ورغم التراجع النسبي الأخير في أسعار النفط الخام، فإن تحذيرات البنك الدولي تشير إلى أن الاقتصاد العالمي قد يواجه واحدة من أكبر صدمات إمدادات النفط، بعدما ارتفع خام برنت من 72 دولارًا إلى 118 دولارًا للبرميل خلال مارس، مع توقعات بزيادة أسعار الطاقة بنحو 24% خلال 2026.

سيناريوهات معقدة تنتظر أسعار الذهب

ويمثل هذا النوع من تضخم جانب العرض أحد أكثر السيناريوهات تعقيدًا بالنسبة للذهب، لأنه يضع البنوك المركزية أمام معضلة مزدوجة تتمثل في التضخم المرتفع والنمو الضعيف معًا.

ارتفاع الطلب العالمي على الذهب في الربع الأول من 2026

ورغم الضغوط قصيرة الأجل، فقد ارتفع إجمالي الطلب العالمي على الذهب خلال الربع الأول من العام بنسبة 2% إلى 1231 طنًا، بينما قفزت قيمته بنسبة 74% إلى مستوى قياسي بلغ 193 مليار دولار، مدفوعًا بزيادة قوية في الطلب الاستثماري على السبائك والعملات بنسبة 42% إلى 474 طنًا، بقيادة الأسواق الآسيوية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

توقعات أسعار الذهب في 2026

كما يرى محللون أن ارتفاع مستويات الديون العالمية، واستمرار الانقسامات الجيوسياسية، يعززان مكانة الذهب كأصل استراتيجي طويل الأجل، وهو ما دفع بنك أوف أمريكا إلى التمسك بتوقعاته لوصول أسعار الذهب إلى 6000 دولار للأوقية خلال 12 شهرًا، فيما يتوقع البنك الدولي متوسطًا قرب 4700 دولار خلال 2026.

وفي سياق تحولات الطلب العالمي، برزت الهند كإشارة مهمة على تغير طبيعة السوق، بعدما هبطت وارداتها من الذهب خلال أبريل إلى نحو 15 طنًا، وهو أدنى مستوى لهذا الشهر في نحو 30 عامًا، نتيجة فرض ضريبة مفاجئة على واردات البنوك. إلا أن المفارقة الأبرز تمثلت في تجاوز الطلب الاستثماري الهندي مشتريات المجوهرات لأول مرة تاريخيًا خلال الربع الأول، مع قفزة بلغت 52% في الاستثمار بالسبائك والعملات وصناديق الذهب، مما يعكس تحولًا واضحًا من الذهب الاستهلاكي إلى الذهب الادخاري والاستثماري.

وأكد مرصد الذهب أن الذهب لم يعد يتحرك فقط كملاذ آمن تقليدي، بل أصبح أصلًا ماليًا شديد الحساسية لتقاطع ثلاثة محركات رئيسية، تتضمن أسعار الفائدة، والطاقة، والجغرافيا السياسية. وبينما قد تستمر التقلبات قصيرة الأجل بفعل السياسة النقدية، فإن الصورة الأكبر لا تزال تشير إلى احتفاظ الذهب بفرص صعود كبيرة على المدى الطويل، وإن أصبحت أكثر اضطرابًا وتعقيدًا من أي وقت مضى.