الذهب العالمي يشهد أكبر تراجع شهري منذ أكثر من عقد
سجل سعر الذهب عالمياً أداءً شهرياً متدهوراً هو الأسوأ منذ عام 2013، حيث انخفض خلال شهر مارس 2026 بأكثر من 10%، وفقاً لبيانات وكالة "رويترز" الإخبارية. هذا التراجع الكبير ينهي سلسلة مكاسب استمرت لثمانية أشهر متتالية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل المعدن النفيس في الأسواق العالمية.
تفاصيل التحركات اليومية والأداء الشهري
على الرغم من هذا الأداء السلبي على المستوى الشهري، شهدت تعاملات اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026 ارتفاعاً في أسعار الذهب بنسبة تقارب 2%، حيث استقرت العقود الآجلة عند مستوى 4678.60 دولاراً للأونصة. ويأتي هذا الارتفاع اليومي في سياق أداء شهري سلبي يمثل أكبر انخفاض منذ يونيو 2013، أي منذ ما يزيد عن عشر سنوات.
ومن المثير للاهتمام أنه رغم تراجعات مارس الحادة، فقد حقق الذهب والفضة مكاسب ملحوظة خلال الربع الأخير، حيث ارتفع سعر الذهب بأكثر من 7% بينما صعدت الفضة بنسبة تتجاوز 6% خلال الفترة نفسها.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على السوق
تأتي هذه التحركات الأخيرة في سوق الذهب وسط حالة من عدم اليقين المحيطة بتطورات الحرب الأمريكية الإيرانية، التي دخلت أسبوعها الخامس. وأعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" أن واشنطن تجري مباحثات جادة مع المسؤولين الإيرانيين، لكنه حذر من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق قريباً، ستستهدف القوات الأمريكية محطات توليد الكهرباء وآبار النفط بالإضافة إلى الجزيرة الاستراتيجية خارك.
وفي تطور عسكري متصل، أفادت تقارير "رويترز" بأن نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأمريكية وصلوا إلى منطقة الشرق الأوسط خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، حيث تنتمي هذه القوات إلى فرقة المظليين 82 النخبوية، مما يزيد من حدة التوترات الإقليمية.
توقعات المحللين لأسعار الذهب المستقبلية
على الرغم من الأداء السلبي الحالي، يتوقع بنك ستاندرد تشارترد وصول سعر الذهب العالمي إلى مستوى 5375 دولاراً للأونصة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. هذه التوقعات الإيجابية تشير إلى أن المحللين الماليين يرون في التراجع الحالي فرصة شراء للمستثمرين على المدى المتوسط.
ويبقى سوق الذهب حساساً للعديد من العوامل المؤثرة، أبرزها:
- التوترات الجيوسياسية وخاصة في منطقة الشرق الأوسط
- سياسات البنوك المركزية العالمية وأسعار الفائدة
- تحركات الدولار الأمريكي وقوته النسبية
- مستويات الطلب من الأسواق الناشئة والمراكز المالية الكبرى
ويشير المحللون إلى أن الذهب يحافظ على مكانته كملاذ آمن تقليدي في أوقات الأزمات، لكن تقلباته الحالية تعكس حالة من التردد في الأسواق العالمية بين المخاوف من التضخم والقلق من الركود الاقتصادي المحتمل.



