خفض سعر الفائدة 1%.. خبراء: خطوة حيوية لتحفيز الاستثمار ودعم النمو الاقتصادي
خفض سعر الفائدة 1%.. خبراء: خطوة حيوية للاقتصاد (14.02.2026)

تداعيات قرار خفض سعر الفائدة.. خبراء اقتصاد: خطوة مهمة لدعم النمو وتحفيز الاستثمارات

في ضوء قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي بخفض أسعار الفائدة بنسبة 1% خلال أول اجتماعات عام 2026، تتجه الأنظار إلى تداعيات هذه الخطوة على الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التحسن النسبي في مؤشرات التضخم واستقرار الأسواق.

تحول مدروس في السياسة النقدية

أكدت الدكتورة درية ماضي، مدرس التمويل والاستثمار بجامعة عين شمس، أن قرار البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة بنسبة 1% في أول اجتماعات عام 2026 يعكس تحولاً مدروساً في توجه السياسة النقدية نحو دعم النمو الاقتصادي، بعد فترة طويلة من التشديد استهدفت كبح جماح التضخم.

وأوضحت أن هذه الخطوة تشير إلى ثقة صانع السياسة النقدية في المسار النزولي لمعدلات التضخم، وقدرته على تحقيق قدر من الاستقرار في الأسواق، سواء على مستوى سعر الصرف أو تدفقات الاستثمار.

وأضافت أن خفض الفائدة من شأنه أن يخفف تكلفة التمويل على القطاع الخاص، ما يدعم خطط التوسع والاستثمار ويحفز الإنتاج، خاصة في القطاعات الصناعية والعقارية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما أنه ينعكس إيجاباً على الأفراد من خلال تقليل أعباء القروض، وهو ما قد يعزز معدلات الاستهلاك المحلي ويسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية.

ضرورة التوازن والحذر في المرحلة المقبلة

وشددت على أنه من المهم أن يتم هذا التيسير النقدي بحذر، مع استمرار مراقبة تطورات التضخم العالمي وأسعار السلع الأساسية، حتى لا يؤدي تسارع خفض الفائدة إلى ضغوط تضخمية جديدة أو تأثيرات على جاذبية أدوات الدين المحلية.

وأكدت أن التحدي الحقيقي الآن هو تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو والحفاظ على استقرار الأسعار، وهو ما يتطلب تنسيقاً مستمراً بين السياسة النقدية والسياسة المالية خلال الفترة المقبلة.

يأتي القرار في إطار سعي البنك المركزي لتحقيق معادلة دقيقة بين تحفيز النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسواق، بما يعزز مسار النمو المستدام خلال عام 2026.

دلالات اقتصادية مهمة

ومن جانبه، قال الدكتور محمد راشد أستاذ الاقتصاد بجامعة بني سويف، إن قرار البنك المركزي المصري اليوم خفض سعر الفائدة بمقدار 1% إلى جانب خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك من 18% إلى 16%، هو قرار يحمل دلالات اقتصادية مهمة، ويهدف إلى تحفيز النشاط الاقتصادي ودعم النمو خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن خفض سعر الفائدة يأتي في ظل تراجع معدلات التضخم مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما أتاح مساحة أكبر أمام البنك المركزي للتحرك دون الخوف من ضغوط تضخمية قوية.

ويرى أستاذ الاقتصاد أنه عندما تبدأ الأسعار في الاستقرار يصبح الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة عبئاً على الاستثمار والإنتاج وهو ما يدفع صناع القرار إلى تبني سياسة نقدية أكثر مرونة لتشجيع الاقتراض وتوسيع الأنشطة الاقتصادية، كما يعكس القرار رغبة واضحة في تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، حيث يؤدي خفض الفائدة إلى تقليل تكلفة التمويل على الشركات والمستثمرين مما يشجع على إطلاق مشروعات جديدة أو التوسع في المشروعات القائمة.

ويتوقع أن تستفيد قطاعات الصناعة والعقارات والخدمات بشكل خاص من هذا التوجه، نظراً لاعتمادها الكبير على التمويل المصرفي.

تخفيف الأعباء المالية على الموازنة العامة

وأضاف، أما خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي من 18% إلى 16% فيحمل بعداً مكملاً لخفض الفائدة إذ يتيح للبنوك سيولة إضافية يمكن ضخها في السوق على هيئة قروض مما يعزز قدرة الجهاز المصرفي على تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل محركاً أساسياً للتشغيل وخلق فرص العمل، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية.

ولفت الدكتور محمد إلى أنه ومن ناحية أخرى يسهم القرار في تخفيف الأعباء المالية على الموازنة العامة للدولة، حيث يؤدي انخفاض أسعار الفائدة إلى تقليل تكلفة خدمة الدين الحكومي ما يمنح الحكومة مساحة مالية أكبر لتوجيه الإنفاق نحو قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، ورغم الإيجابيات المتوقعة، يبقى نجاح هذه الإجراءات مرهوناً بقدرة الاقتصاد على امتصاص السيولة الجديدة وتوجيهها نحو أنشطة إنتاجية حقيقية وليس فقط نحو الاستهلاك أو المضاربات.

وأوضح راشد أن الأمر يتطلب تنسيقاً مستمراً بين السياسة النقدية والسياسة المالية لضمان تحقيق التوازن بين دعم النمو والحفاظ على استقرار الأسعار، وبالتالي يعكس قرار البنك المركزي المصري خفض الفائدة ونسبة الاحتياطي النقدي توجهاً داعماً للنمو الاقتصادي ومحاولة لتهيئة مناخ أكثر ملاءمة للاستثمار والإنتاج في وقت تسعى فيه الدولة إلى تعزيز التعافي الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة.

قراءة واقعية للتطورات الاقتصادية

ويسانده الدكتور محمد عبد الباسط، الخبير المالي، الذي أكد على إن قرار خفض سعر الفائدة ونسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي يعكس قراءة واقعية من البنك المركزي لمجمل التطورات الاقتصادية محلياً وعالمياً، موضحاً أن التراجع النسبي في معدلات التضخم أتاح مساحة للتحرك نحو سياسة نقدية أقل تشدداً بعد فترة طويلة من القيود الهادفة إلى احتواء الضغوط السعرية.

وأضاف أن خفض الفائدة بنسبة 1% من شأنه أن ينعكس إيجاباً على مناخ الاستثمار، من خلال تقليل تكلفة الاقتراض سواء على مستوى الشركات أو الأفراد، وهو ما يشجع القطاع الخاص على التوسع في الأنشطة الإنتاجية، خاصة في قطاعات الصناعة والعقارات والخدمات، التي تعتمد بشكل كبير على التمويل المصرفي.

وأشار عبد الباسط إلى أن خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي يضخ سيولة إضافية داخل الجهاز المصرفي، ما يعزز قدرة البنوك على تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل ركيزة أساسية في خلق فرص العمل وزيادة معدلات التشغيل، مؤكداً أن هذه الخطوة تسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية إذا ما تم توجيه السيولة إلى قطاعات إنتاجية حقيقية.

وأوضح أن القرار قد يخفف كذلك من أعباء خدمة الدين على الموازنة العامة، في ظل انخفاض تكلفة الاقتراض الحكومي، وهو ما يمنح الدولة مساحة أكبر لإعادة توجيه الإنفاق نحو قطاعات ذات أولوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب قدراً عالياً من التنسيق بين السياسة النقدية والسياسة المالية، مع استمرار متابعة تطورات التضخم العالمي وأسعار السلع، لتجنب أي ضغوط تضخمية محتملة أو تأثيرات سلبية على تدفقات الاستثمار الأجنبي، لافتاً إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق معادلة دقيقة بين تحفيز النمو والحفاظ على استقرار الأسعار لضمان استدامة التعافي الاقتصادي خلال عام 2026.