خبير اقتصادي يتوقع تثبيت سعر الفائدة في اجتماع البنك المركزي غداً وسط ضغوط تضخمية
توقعات بتثبيت سعر الفائدة في اجتماع البنك المركزي غداً

توقعات بتثبيت سعر الفائدة في اجتماع البنك المركزي غداً وسط ضغوط تضخمية

يتوقع الخبير الاقتصادي الدكتور هاني أبو الفتوح أن يثبت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر غداً الأربعاء، وذلك على الرغم من خفضها بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير الماضي، حيث تشهد البيانات الاقتصادية ضغوطاً متزايدة تعزز هذا السيناريو.

ارتفاع التضخم الأساسي وامتداد موجة الغلاء

أوضح أبو الفتوح في تصريحات خاصة أن بيانات التضخم لشهر فبراير أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً، حيث وصل التضخم الأساسي إلى 12.7% مقارنة بـ 11.2% في يناير، مما يعكس امتداد الضغوط السعرية إلى الخدمات الأساسية مثل الإيجارات والنقل، بعد أن كانت مقتصرة على السلع الغذائية المتقلبة.

وأضاف أن هذا الارتفاع يشير إلى أن آثار تراجع الجنيه وزيادة تكلفة الوقود بدأت تظهر تدريجياً في تكاليف المعيشة، حيث يشعر المواطنون بهذه الضغوط قبل أن تظهر بالكامل في الأرقام الرسمية، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ضغوط الأموال الساخنة وتأثيرات التوترات الإقليمية

من ناحية أخرى، يواجه السوق ضغوطاً كبيرة نتيجة تخارج أكثر من 6.7 مليار دولار من الأموال الساخنة منذ منتصف فبراير، مما دفع سعر الدولار للاستقرار عند نحو 52.8 جنيه في المتوسط بنهاية مارس.

وتزامنت هذه التطورات مع تراجع إيرادات قناة السويس من المستويات المتعافية مطلع العام بسبب التوترات الإقليمية، فضلاً عن قفزة حادة في أسعار خام برنت لتتراوح بين 111 و113 دولاراً للبرميل بفعل التوترات في مضيق هرمز، مما يشكل صدمة خارجية مركبة ترفع تكلفة استيراد الطاقة وتزيد أعباء التمويل الخارجي.

ركائز داعمة واستقرار نسبي

في مقابل هذه الضغوط، أشار الخبير إلى وجود ركيزتين داعمتين للاقتصاد، وهما الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي بلغ 52.74 مليار دولار، وتحويلات المصريين بالخارج التي وصلت إلى 41.5 مليار دولار في عام 2025، مما يساهم في الحفاظ على درجة من الاستقرار.

توقعات بارتفاع التضخم وتحذيرات من الخفض المبكر

توقع البنك الدولي أن يصل التضخم إلى 14.6% في العام المالي 2025/2026 قبل أن ينخفض إلى 8.2% في 2026/2027، مما يؤكد أن المسار الهبوطي قائم لكنه لا يزال بعيداً عن المستهدف، وفقاً لأبو الفتوح.

وحذر من أن أي خفض متسرع لأسعار الفائدة قد يعطي الضوء الأخضر لتمرير زيادة تكاليف الوقود بالكامل إلى الأسعار النهائية بدلاً من امتصاصها تدريجياً، كما قد يدفع ما تبقى من الأموال الساخنة إلى المغادرة إذا شعر المستثمرون بأن العائد لم يعد يعوض مخاطر التضخم.

أولوية السيطرة على التضخم واتجاه نحو التشديد النقدي

أكد الخبير أن المعركة الأساسية حالياً تركز على الحفاظ على استقرار الأسعار وليس دعم النمو، حيث أصبحت الأولوية الفعلية حماية الثقة ومنع انفلات الأسعار، بدلاً من تسريع وتيرة التيسير النقدي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ورجح أن تشهد السياسة النقدية خلال الأشهر القادمة انتقالاً من دورة خفض إلى دورة تشديد نسبي، باعتباره المسار الأكثر اتساقاً مع طبيعة الصدمة المزدوجة التي يواجهها الاقتصاد المصري حالياً، مع الإبقاء على سيناريو الرفع الاضطراري كاحتمال قائم في حال حدوث قفزات حادة في سوق الصرف.

واختتم بأن تثبيت سعر الفائدة في اجتماع غداً يظل الخيار الأقرب لحين اتضاح أثر رفع أسعار المواد البترولية وتداعيات التوترات الإقليمية على تضخم مارس وأبريل، مما يعكس نهجاً حذراً من البنك المركزي في هذه المرحلة الحرجة.