رئيس البنك المركزي الألماني يحذر من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد الأوروبي
أكد رئيس البنك المركزي الألماني، وأحد صانعي السياسة في البنك المركزي الأوروبي، يواخيم ناجل، أن المؤسسة النقدية الأوروبية تعتزم التحرك بسرعة وحسم في حال أدى ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب الإيرانية إلى صعود مستمر في معدلات التضخم. جاءت هذه التصريحات وسط مخاوف متزايدة من تأثير الصراع الإقليمي على الاستقرار الاقتصادي في منطقة اليورو.
العودة المحتملة إلى سياسة التشديد النقدي
وقد راودت المستثمرين فكرة أن البنوك المركزية قد تضطر إلى العودة إلى سياسة التشديد النقدي، حيث توقعوا رفعين لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي يوم الإثنين. ومع ذلك، تراجعت تلك الرهانات بعد أن وصف الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، حرب إيران بأنها انتهت تقريبًا، مما أثار تفاؤلاً حذرًا في الأسواق المالية.
وأشار ناجل إلى أن كلمات ترامب تبعث على الأمل، لكنه حذر من أن القفزة في أسعار الطاقة أثرت سلبًا على التوقعات الاقتصادية ورفعت مخاطر التضخم بشكل ملحوظ. وأضاف أن هذه التطورات تستدعي مراقبة دقيقة من قبل صناع السياسات النقدية في أوروبا.
مخاطر التضخم في منطقة اليورو تتصاعد
يأتي هذا التحذير في أعقاب تصريحات سابقة لأحد كبار صانعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي، الذي حذر في فبراير الماضي من أن المخاطر التي تهدد التضخم في منطقة اليورو كبيرة في الاتجاهين الصعودي والهبوطي. كما أشار إلى أن تأثير الواردات الصينية الرخيصة على الأسعار يستدعي اهتمامًا شديدًا، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي الحالي.
وقال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، فابيو بانيتا، إن التوقعات الاقتصادية الجديدة التي سيصدرها البنك المركزي الأوروبي في مارس ستوفر عناصر إضافية لتوجيه قرارات السياسة النقدية في الأشهر المقبلة. هذا يأتي بعد تباطؤ التضخم بأكبر من المتوقع في أوائل عام 2026، مما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه صناع القرار.
السياسة النقدية تواجه تحديات متعددة
وأكد بانيتا أن السياسة النقدية يجب أن تحافظ على نهج مرن مرتبط بالتوقعات على المدى المتوسط ومستند إلى تقييم شامل للبيانات وتأثيراتها على التضخم والنمو. وأضاف أن البنك المركزي الأوروبي يتابع عن كثب التطورات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الإيرانية، وتأثيراتها المحتملة على استقرار الأسعار والنمو الاقتصادي في المنطقة.
ويواجه الاقتصاد الأوروبي ضغوطًا متعددة، من ارتفاع أسعار الطاقة إلى التحديات التجارية العالمية، مما يجعل مهمة البنك المركزي الأوروبي في الحفاظ على الاستقرار النقدي أكثر تعقيدًا. وتشير التصريحات الأخيرة إلى أن المؤسسة النقدية الأوروبية مستعدة لاتخاذ إجراءات حازمة إذا لزم الأمر لحماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية.
