في خضم الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، توقع البنك الدولي استمرار معدلات نمو الاقتصاد المصري خلال العامين الماليين المقبلين، محذرًا في الوقت نفسه من التداعيات الحادة التي خلفتها الحرب بين إيران وإسرائيل على اقتصادات المنطقة، بما في ذلك أفغانستان وباكستان.
توقعات النمو للاقتصاد المصري
أفاد البنك الدولي، في تقريره الصادر بعنوان "الآفاق الاقتصادية العالمية" لشهر يونيو الجاري، بأن الاقتصاد المصري سيشهد نموًا خلال السنة المالية 2025/2026 مقارنة بالسنة المالية السابقة، على أن يستمر النمو عند المستوى نفسه خلال العام 2026/2027. وأشار التقرير إلى أن مصر، إلى جانب باكستان وتونس، من بين الدول المرشحة لمزيد من التحسن في إطار جهود ضبط أوضاع المالية العامة.
تداعيات الحرب على المنطقة
ذكر البنك الدولي أن الحرب الإيرانية الإسرائيلية أسهمت في إبطاء النشاط الاقتصادي وزيادة الضغوط التضخمية في اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، وذلك بفعل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل والشحن، فضلاً عن تراجع وتيرة التجارة والاستثمارات في المنطقة.
وتوقع البنك أن يتراجع نمو المنطقة إلى 1.6% خلال عام 2026، مقارنة بنحو 4% في عام 2025، وهو انخفاض قدره 2.7 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة الصادرة في يناير الماضي، مما يعكس التداعيات الاقتصادية للصراع الإقليمي.
تأثير الصراع على القطاعات المختلفة
أوضح التقرير أن الاقتصادات المصدرة للهيدروكربون تأثرت بتراجع الإنتاج واضطرابات التجارة والاستثمار والخدمات، بما في ذلك السياحة والطيران. كما توقع البنك الدولي أن تواجه الدول المستوردة للطاقة ضغوطًا إضافية نتيجة ارتفاع أسعار الواردات واضطرابات الشحن وضعف التحويلات المالية.
ورجح التقرير أن تستفيد الاقتصادات المستوردة للطاقة من تراجع أسعار الطاقة وانحسار الضغوط التضخمية خلال الفترة 2027-2028، مما قد يتيح مجالاً لتيسير السياسة النقدية ودعم النشاط الاقتصادي.
تحديات هيكلية قائمة
أكد التقرير أنه رغم التحسن المتوقع، لا تزال التحديات المرتبطة بخلق فرص العمل وضعف أسواق العمل والقيود الهيكلية قائمة، مما قد يحد من وتيرة التحسن الاقتصادي. وأشار إلى أن تعافي اقتصادات المنطقة خلال عامي 2027 و2028 سيظل مرهونًا بانحسار الاضطرابات المرتبطة بالصراع الحالي، واستعادة النشاط التجاري والسياحي، وعودة الاستقرار إلى أسواق الطاقة والشحن العالمية.
مخاطر مستقبلية وتحذيرات
في ختام التقرير، حذر البنك الدولي من أن المخاطر لا تزال مرتفعة، إذ إن أي تصعيد إضافي للصراع أو استمرار اضطرابات التجارة والطاقة لفترة أطول قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على النمو والتضخم والأوضاع المالية في المنطقة. كما توقع أن يتعافى النمو في البلدان المستوردة للهيدروكربون في الفترة 2028-2027، مدعومًا بانخفاض أسعار الطاقة وتعافي قطاعات الشحن والسياحة والتحويلات، على أن يسهم انحسار الضغوط التضخمية في تيسير السياسة النقدية ودعم النشاط الاقتصادي، مع توقع اتساع الفوائض الأولية بفضل جهود ضبط أوضاع المالية العامة لدى بعض الدول.



