تراجعت عوائد السندات الأمريكية بشكل ملحوظ خلال تعاملات اليوم، بعد أن أظهرت بيانات التوظيف الصادرة عن وزارة العمل الأمريكية أداءً أضعف من التوقعات. فقد أضاف الاقتصاد الأمريكي وظائف بأقل من المعدلات المتوقعة، مما أثار مخاوف المستثمرين بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي.
تفاصيل التراجع في عوائد السندات
انخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوياته في عدة أسابيع، مسجلاً 4.12%، مقارنة بـ 4.20% في اليوم السابق. كما تراجع العائد على سندات العامين إلى 4.65%، مما يعكس تزايد الطلب على الأصول الآمنة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.
ويأتي هذا التراجع بعد أن أظهر تقرير الوظائف الشهري إضافة 175 ألف وظيفة فقط في أبريل، وهو أقل بكثير من التوقعات التي كانت تشير إلى 240 ألف وظيفة. كما ارتفع معدل البطالة بشكل طفيف إلى 3.9%، مما زاد من الضغوط على أسواق السندات.
تأثير بيانات التوظيف على توقعات السياسة النقدية
أدى ضعف سوق العمل إلى تغيير توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة. فبينما كان البنك الفيدرالي الأمريكي قد أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، تزايدت الرهانات على أن الفيدرالي قد يضطر إلى خفض الفائدة في وقت أقرب مما كان متوقعاً.
ووفقاً لأداة متابعة أسعار الفائدة التابعة لمجموعة CME، ارتفعت احتمالية خفض الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى 45%، مقارنة بـ 30% قبل صدور البيانات. كما توقع بعض المحللين أن يبدأ الفيدرالي في خفض الفائدة بحلول نهاية العام إذا استمرت المؤشرات الاقتصادية في الضعف.
ويشير تراجع عوائد السندات إلى أن المستثمرين يتوقعون بيئة أسعار فائدة أقل في المستقبل، مما يعزز جاذبية السندات طويلة الأجل. ومع ذلك، حذر خبراء من أن بيانات التوظيف وحدها لا تكفي لتغيير مسار الفيدرالي، خاصة مع استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2%.
ردود فعل الأسواق والتحليلات
على صعيد آخر، أثرت بيانات التوظيف الضعيفة على الأسواق المالية الأخرى. فقد انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية، بينما ارتفعت أسعار الذهب كملاذ آمن. كما تراجع الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية، مما يعكس ضعف الثقة في الاقتصاد الأمريكي.
ويرى محللون أن التراجع في عوائد السندات قد يكون مؤقتاً، خاصة إذا أظهرت البيانات الاقتصادية القادمة تحسناً. ولكن في حال استمرار ضعف سوق العمل، فقد نشهد مزيداً من الانخفاض في العوائد، مما يدفع الفيدرالي إلى إعادة النظر في سياسته النقدية.
وتبقى الأسواق في حالة ترقب لبيانات التضخم القادمة، والتي قد تحدد مسار الفائدة بشكل أكبر. فإذا أظهرت البيانات استمرار التضخم في التراجع، فقد يفتح ذلك الباب أمام خفض الفائدة في وقت أقرب.



