من الفرن إلى المخزن السري: كيف يتحول الدقيق المدعم إلى تجارة في السوق السوداء؟
في الوقت الذي تُخصص فيه الدولة كميات ضخمة من الدقيق المدعم لضمان وصول الخبز بسعر مناسب للمواطنين، كشفت حملات التموين في محافظة الجيزة عن مسار موازٍ تسلكه هذه السلع بعيدًا عن مستحقيها. وخلال يومين فقط، ضبطت الأجهزة الرقابية كميات كبيرة من الدقيق البلدي المدعم قبل أن تصل إلى المخابز أو تتحول إلى خبز مدعوم، حيث تم تهريبها وتخزينها تمهيدًا لإعادة بيعها في السوق السوداء بأسعار أعلى.
كيف تبدأ رحلة التهريب؟
أوضحت مصادر بمديرية تموين الجيزة أن القصة لا تبدأ من المخزن، بل من نقطة التسريب. ففي مرحلة ما داخل منظومة التوزيع، تخرج كميات من الدقيق عن مسارها الطبيعي، لتجد طريقها إلى تجار يستغلون فارق السعر بين الدعم والسوق الحر لتحقيق أرباح سريعة. هذه العملية لا تؤثر فقط على الاقتصاد، بل تحرم المواطنين من حقهم في الحصول على الخبز المدعوم بأسعار مناسبة.
وقائع ضبط تهريب كميات من الدقيق المدعم
كشف مصدر بمحافظة الجيزة أنه في إحدى الوقائع، تم ضبط سيارة محملة بأطنان من الدقيق المدعم أعلى الطريق الدائري، في محاولة لنقله بعيدًا عن أعين الرقابة. بينما كشفت حملة أخرى عن مخزن يحتوي على كميات إضافية من نفس الدقيق، ما يشير إلى وجود شبكة منظمة لإعادة تدويره خارج المنظومة الرسمية. وأضاف المصدر أن الأمر لا يقتصر على الدقيق فقط، بل يمتد إلى سلع أخرى، مثل الزيوت مجهولة المصدر التي يتم ضخها في الأسواق دون رقابة، ما يفتح الباب أمام مخاطر صحية، بجانب الخسائر الاقتصادية.
جهود الرقابة المستمرة
أكدت الأجهزة التنفيذية بمحافظة الجيزة استمرار جهودها لإحكام الرقابة على منظومة الدقيق المدعم وباقي السلع الأخرى. وتشمل هذه الجهود حملات تفتيشية مكثفة على المخابز والمخازن، بالإضافة إلى تعاون مع الأجهزة الأمنية لملاحقة المتورطين في هذه الشبكات غير المشروعة. كما تم تسليط الضوء على أهمية دور المواطنين في الإبلاغ عن أي حالات فساد أو تهريب، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
في الختام، يبقى التحدي الأكبر هو سد الثغرات في منظومة التوزيع، وتعزيز الشفافية، لضمان أن تصل السلع المدعمة إلى من يحتاجها حقًا، دون أن تتحول إلى سلعة في السوق السوداء.



