انتابت الأسواق الآسيوية حالة من الذعر اليوم الإثنين، مع تجدد مخاوف تكرار أزمة عام 1997 التي أدت إلى انهيار عملات دول النمور الآسيوية مثل تايلاند وماليزيا وإندونيسيا، وهروب رؤوس الأموال، وانخفاض حاد في أسواق الأسهم. وجاءت هذه المخاوف بعد هبوط حاد في سوق الأسهم اليابانية بنسبة 4%، وتوقف سوق الأسهم الكورية عن التداول بعد انهيار بلغ 8.4%.
عمليات بيع حادة في أسهم التكنولوجيا
أكد تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن أسواق الأسهم العالمية تراجعت بعد عمليات بيع حادة في أسهم التكنولوجيا، مما أدى إلى انخفاضات حادة في الأسواق الآسيوية. وأضاف التقرير أن سوق الأسهم في كوريا الجنوبية اضطر إلى إيقاف التداول لمدة 20 دقيقة بعد انخفاض مؤشر كوسبي بنسبة 9% تقريبًا خلال دقائق من الافتتاح، وأغلق المؤشر في النهاية بانخفاض 8.3%، بينما انخفض مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 3.8%. كما افتتحت الأسواق الأوروبية على انخفاض، لكنها شهدت انخفاضات أقل من الآسيوية.
ارتفاع أسعار النفط يهز الأسواق
كشف تقرير البي بي سي أن الأسواق الآسيوية اهتزت بسبب ارتفاع أسعار النفط، مما أثار مخاوف زيادة التضخم، بعد تبادل إيران وإسرائيل الضربات لأول مرة منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 28 أبريل الماضي. وأوضح كبير إستراتيجيي الاستثمار بشركة ساكسو الدنماركية، شارو تشانانا، أن المتداولين يراقبون بقلق مزيجًا فوضويًا من عدة صدمات في السوق مرتبطة بقطاع التكنولوجيا وتتسارع بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.
وقال تشانانا إن أسهم شركات التكنولوجيا شهدت ارتفاعًا قويًا في الأسابيع الأخيرة، لكن المستثمرين يعيدون تموضعهم بسبب مخاوف من أن تكون الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي مبالغًا في تقييمها. وأضاف أن اهتمام السوق تحول إلى الشركات التي يمكنها جني الأموال من الذكاء الاصطناعي وحماية هوامش الربح وتمويل المرحلة التالية من الإنفاق دون الضغط على ميزانياتها.
توقف مؤشر كوسبي للمرة الثالثة هذا العام
تُعد أسواق مثل كوسبي ونيكي معرضة بشكل خاص لهذه الصدمات بسبب هيمنة أسهم التكنولوجيا على بورصاتها. وكان توقف مؤشر كوسبي اليوم جزءًا من آلية قاطع الدائرة المصممة لمنع التداول بدافع الذعر، وقد تم تفعيله للمرة الثالثة هذا العام بعد الانخفاض الحاد في أسهم التكنولوجيا. وتأتي هذه الخسائر مع مخاوف الانهيار الذي لحق بشركات التكنولوجيا بعد انخفاض حاد في بورصة وول ستريت يوم الجمعة الماضية، حيث شهد مؤشر ناسداك انخفاضًا بنسبة 4% تقريبًا، وهو أكبر انخفاض له منذ أكثر من عام.
مخاوف رفع أسعار الفائدة الأمريكية
حدث جزء من الانخفاض يوم الجمعة بسبب مخاوف من رفع أسعار الفائدة الأمريكية بعد انخفاض معدل البطالة في الولايات المتحدة عن المتوقع في أبريل الماضي، بالإضافة إلى التضخم المرتفع المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط. وأشارت تقارير البي بي سي إلى أن الأسواق الأوروبية افتتحت بانخفاض طفيف، لكنها تعافت لاحقًا.
انخفضت أسهم شركات التكنولوجيا الكورية الجنوبية الكبرى بشكل حاد، بما في ذلك سامسونج التي أغلقت على انخفاض بنسبة 10%، وشركة إس كيه هاينكس. وتوقع رئيس كوريا الجنوبية، لي جاي ميونج، أن يشهد سوق الأسهم تقلبات، لكنه يعتقد أن الأسهم المحلية لا تزال مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية.
مؤشرات على الطلب الحقيقي على الذكاء الاصطناعي
أكدت تقارير آسيوية أن المستثمرين يبحثون عن مؤشرات واضحة على أن الطلب على الذكاء الاصطناعي قد ترجم إلى إيرادات حقيقية، مما زاد من عبء الإثبات. وأغلقت بورصات أخرى مثل هانج سينج وشنغهاي المركب على انخفاض، كما انخفض مؤشر تايكس التايواني بعد تراجع أسهم شركة TSMC بنسبة 3%، وهي مورد رئيسي لشركة Nvidia. وصرح رئيس Nvidia، جنسن هوانج، بأن الانخفاض الأخير يمثل فرصة استثمارية.
تراجعت أسهم شركات أشباه الموصلات بعد انخفاض مؤشر ناسداك بنسبة 4.2% يوم الجمعة، وسجلت شركات التكنولوجيا التسع المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خسارة متوسطة قدرها 5.3%، بإجمالي خسائر في القيمة السوقية حوالي 1.1 تريليون دولار. وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة إستراتيجيي الاستثمار في Wealth Club، إن المستثمرين يختارون شركات التكنولوجيا ذات تدفقات دخل وأرباح أكثر موثوقية، مع وجود تيارات خفيفة من القلق بشأن الارتفاع الكبير في أسعار أسهم التكنولوجيا.
بيانات الوظائف الأمريكية تثير المخاوف
أثارت بيانات الوظائف الأمريكية لشهر مايو، التي فاقت التوقعات، مخاوف المستثمرين من أن تحسن سوق العمل قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة. وأشارت أبحاث CIMB إلى أن هذه البيانات تعزز التوقعات برفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر. وقال الخبير الاقتصادي جيمس سميث من بنك آي إن جي إن دائرية الإنفاق المتعلق بالذكاء الاصطناعي قد جذبت تدقيق السوق، حيث تجمع نفس المجموعة الصغيرة من الشركات الأموال وتشتري الرقائق وتستأجر سعة الحوسبة وتسجل الإيرادات من بعضها البعض.
وأكدت شركة ING أن أساسيات قطاع أشباه الموصلات لا تزال قوية مع استمرار الاستثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، لكن المحللين أشاروا إلى أن المستثمرين يبحثون عن دليل على أن الطلب على الذكاء الاصطناعي يتوسع ليشمل مجالات أخرى غير تصنيع الرقائق.



