أزمة مياه الشرب في الغردقة تهدد السياحة المصرية
أزمة مياه الغردقة تهدد السياحة المصرية

فكرت كثيراً في عنوان مناسب لهذا المقال، ولكن للأسف وجدت أن كل البدائل لا تعبر عن مضمون ما أنوي أن أطرحه.. وليتني أجد عند القراء الأعزاء عنواناً مناسباً.

بداية المأساة منذ 20 عاماً

تبدأ المأساة ليس من بدء وجود المشكلة ولكن من تردد ذوي الشأن في إيجاد حل لها على مدار أكثر من 20 عاماً. عشرون عاماً وأكثر ومدينة الغردقة تعاني من أزمة مياه، تزداد ضراوتها في الصيف حيث يصل سعر المتر المكعب إلى 200 جنيه وأحياناً أكثر! الغردقة عاصمة السياحة في مصر تعاني من مشكلة توفير مياه الشرب للسائحين ولسكان المدينة! هل تتخيلون هذا! وذلك في الوقت الذي وضعت فيه الدولة هدفاً استراتيجياً لها يتمثل في مضاعفة عدد السائحين حتى عام 2030 ليصل عددهم إلى 30 مليون سائح.

أهمية السياحة للاقتصاد القومي

لن أتحدث عن أهمية تحقيق ذلك وما ينتظر الاقتصاد القومي من نجاحات لو تحقق الهدف، فهذا معلوم وإلا ما جعلته الدولة هدفاً استراتيجياً. وفي سبيل ذلك وضعت الدولة تسهيلات ائتمانية بفائدة مخفضة لمساعدة المشروعات الفندقية المتعثرة (وتلك قضية أخرى تحتاج مقالاً مستقلاً)، المغزى هنا هو إبراز اهتمام الدولة برفع الطاقة الفندقية لمجابهة الزيادة المتوقعة والمستهدفة في أعداد السائحين. وهنا وجب التساؤل: وماذا عن مياه الشرب يا حكومة!

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وعود سابقة بحل الأزمة

في 17 مايو 2025 (أي منذ عام تقريباً)، أعلن محافظ البحر الأحمر السابق اللواء عمرو حنفي عن قيامه بعرض المشكلة على السيد رئيس مجلس الوزراء (والذي كان قبل ذلك وزيراً للإسكان التابع له الشركة القابضة لمياه الشرب)، والذي وجه بسرعة حل المشكلة والتي كما أعلن وقتها إنها تتمثل في حاجة محطة تحلية مياه البحر إلى استبدال الفلاتر! متخيلين المشكلة التي تهدد السياحة! فلاتر مياه! وجهت الحكومة بسرعة استيرادها بالطيران (يبدو أنها فاجأتهم) ومضى عام وها نحن نقترب من ذات التاريخ العام الماضي، والذي بشر فيه المحافظ (السابق) بقرب حل المشكلة.

ارتفاع أسعار المياه وازدهار التجارة غير المرخصة

منذ 14 أبريل الماضي انتعشت تجارة المياه، صحيح مازال السعر في بداياته حيث يصل سعره اليوم من 130 إلى 150 جنيهاً، ولكن من المنتظر أن يرتفع أكثر مع دخول الصيف. الذي يحيرني جداً من أين يأتي بائعو المياه بالمياه التي يبيعونها للقرى والفنادق السياحية! أظن أن الأجهزة الرقابية قد تجد صيداً ثميناً لو تمكنت من حل هذا اللغز.. شركة مياه الغردقة لا تضخ بانتظام مياه في خطوط المدينة بل تلجأ إلى أسلوب المناوبة كحل وسط، أمام شح الإنتاج ولكن تجار المياه جاهزون على مدار الـ24 ساعة لتوفير المياه! فمن أين يأتون بها؟

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

نصيب الغردقة من السياحة الوافدة

أخيراً هل تعلم الحكومة أن نصيب الغردقة من السياحة الوافدة إلى مصر يصل إلى أكثر من 60%؟ يعني ما يقرب من ثلثي حجم السياحة الكلية من نصيب مدينة تعاني من أزمة في مياه الشرب.. ومنذ سنة أعلن المحافظ السابق -والذي لا ولاية فعلية له على شركة المياه- عن قرب حل المشكلة.

فصل مرفق المياه عن المحليات

الظريف في الأمر أن الدولة قررت فصل مرفق المياه عن المحليات، وأنشأت له كياناً مستقلاً عن المحليات باعتبار أن تبعيتها للمحليات هو سبب قصور أداء هذا المرفق، وأعطوه كثيراً من الإمكانيات، ولكن لو كانوا أعطوا المحليات ربعها لحقق طفرة في الأداء أفضل من وضعه الحالي. تقزيم دور المحليات يمثل خطورة كبيرة على مستوى حياة المواطن المصري، قلتها كثيراً وأكررها: لو أمطرت السماء ذهباً فلن تتحسن جودة حياة المواطن ما لم يعاد هيكلة الإدارة المحلية.

دعوة لإعادة هيكلة الإدارة المحلية

لا تضيعوا الوقت في استعجال استصدار قانون جديد للإدارة المحلية، الكل ينتظره منذ 20 سنة وإذا صدر لن يخرج عن سابقيه من غابة من التشريعات على مدار 66 سنة لم تفلح في إيجاد نظام سليم للإدارة المحلية.