الاحتلال الإسرائيلي يتصاعد في غزة: 6 شهداء بقصف خان يونس واستفهامات حول جهود التهدئة
6 شهداء بقصف إسرائيلي في خان يونس واستفهامات حول التهدئة (29.03.2026)

الاحتلال الإسرائيلي يتصاعد في غزة: 6 شهداء بقصف خان يونس واستفهامات حول جهود التهدئة

في تصعيد جديد يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، استشهد ستة فلسطينيين وأصيب آخرون، اليوم الأحد، جراء قصف إسرائيلي استهدف نقاطا للشرطة في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الخروقات الميدانية وتصاعد التوتر، ما يعمق من معاناة المدنيين، خاصة النازحين الذين يعيشون أوضاعا إنسانية قاسية تحت وطأة القصف والحصار.

تفاصيل الهجوم الإسرائيلي على خان يونس

وبحسب "المركز الفلسطيني للإعلام"، استشهد 6 فلسطينيين، اليوم الأحد، وأصيب آخرون، بقصف إسرائيلي استهدف نقطتين للشرطة الفلسطينية في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، في سياق الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.

ونقل "المركز الفلسطيني للإعلام" عن مصادر فلسطينية قولها إن "طائرات إسرائيلية قصفت نقطتي تفتيش تابعتين للشرطة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة وثلاثة نازحين، بينهم فتاة، إضافة إلى إصابة أربعة آخرين".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الخروقات الإسرائيلية المتواصلة وارتفاع الحصيلة

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل حصار مشدد يطاول أكثر من مليوني فلسطيني، مع استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات الطبية والإنسانية.

ووفق وزارة الصحة الفلسطينية، بلغ عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار نحو 692 شهيدًا، إضافة إلى 1895 إصابة و756 حالة انتشال؛ فيما ارتفعت الحصيلة الإجمالية منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر 2023 إلى 72 ألف و568 شهيدا، و171 ألفا و995 مصابا.

من جهته، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة توثيق 2073 خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ وحتى 18 مارس 2026، مشيرا إلى أن هذه الخروقات أسفرت عن مئات الشهداء وآلاف الجرحى، معظمهم من النازحين.

الرعب يجتاح صفوف النازحين في غزة

ميدانيًا، تواصل القصف المدفعي وإطلاق النار من الدبابات الإسرائيلية، صباح الأحد، على المناطق الشرقية من قطاع غزة، ما أثار حالة من الخوف والقلق في صفوف النازحين.

كما استهدفت النيران مناطق مفتوحة وأطرافًا سكنية وتخوم مراكز الإيواء، وسط حالة استنفار لدى طواقم الدفاع المدني.

وفي السياق، كثفت الزوارق الحربية الإسرائيلية إطلاق النار في عرض بحر خان يونس، مستهدفة مناطق قريبة من الشاطئ، ما أثار مخاوف الصيادين والنازحين، دون تسجيل إصابات حتى اللحظة.

كذلك، أطلقت مروحيات عسكرية إسرائيلية نيرانها باتجاه المناطق الشرقية من مخيم البريج وسط القطاع، مستهدفة مناطق مفتوحة وأطرافًا سكنية، في ظل استمرار التوتر الميداني وعدم توفر معلومات مؤكدة عن وقوع إصابات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الحرب على إيران وتأثيرها على جهود السلام في غزة

وبحسب تقرير سابق نشره موقع "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكي، فإن الحرب على إيران كانت بمثابة مسمار آخر في نعش خطة السلام غير المدروسة لإدارة ترامب بشأن غزة؛ ففي 19 فبراير 2026، قاد ترامب الاجتماعي الافتتاحي لـ"مجلس السلام"؛ وبعد تسعة أيام فقط، أطلق الرئيس الأمريكي حربا غير مبررة على إيران؛ وفي ظل القصف الإسرائيلي المستمر والحرمان الواسع الذي يعانيه سكان غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، والحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران، يبدو مفهوم "السلام" بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى.

فشل الإدارات الأمريكية في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

ويشير التقرير إلى أن ترامب نفسه أقر بصعوبة الوضع؛ وربما بدا سهلا ترديد كلمات مثل "مجلس السلام"، لكن من الصعب ترجمة تلك الأقوال إلى واقع؛ فعلى مدى أكثر من 75 عاما، و15 إدارة أمريكية، ازداد الصراع عمقا، بصورة تجعل من الصعب الوصول إلى حلول جدية واقعية؛ وها هي الحرب الإقليمية الجديدة تزيد الأمور سوءا.

ويتابع: وفقا للقانون الدولي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي، وأحكام محكمة العدل الدولية، والمواثيق الدولية، وميثاق الأمم المتحدة، فإن احتلال إسرائيل لدولة فلسطين غير قانوني منذ عقود. وبحسب تلك الأحكام، تشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. لكن مجلس السلام لا يراعي أيا من هذه المفاهيم القانونية الأساسية، وهذا يمثل جوهر المشكلة في كل من مهمته المفترضة وفهم معظم الأطراف للصراع.

الاحتلال الإسرائيلي يواصل جرائمه في غزة

والأهم من ذلك بحسب التقرير أن واشنطن إلى حد كبير في الضغط على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها في وقف إطلاق النار، حيث تواصل إسرائيل قصف غزة يوميا، مما أسفر عن مقتل أكثر من 600 فلسطيني منذ أكتوبر 2025، ولم تسمح بتدفق مستويات المساعدات المتفق عليها، مستمرة في الحد من وصول الوقود والمأوى خلال الشتاء. كما يرفض قادة إسرائيل علنا إقامة دولة فلسطينية، ويطالب بعضهم بالاحتلال الكامل لقطاع غزة، وزيادة السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية دون تردد.

نتنياهو يفضل خوض حروب أبدية في غزة

وفي تقرير سابق، أكدت جريدة "ذا جارديان" البريطانية أن بنيامين نتنياهو، المطلوب مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، يفضل خوض إسرائيل لحروب أبدية بدلا من رؤية فلسطين حرة.

وقالت الجريدة: نتنياهو يفضل أن تكون إسرائيل في حالة حروب مكلفة بلا نهاية بدلا من رؤية فلسطين حرة. لقد ربطت حكومته إسرائيل والشرق الأوسط والعالم كله بهذه الأزمة المتصاعدة، بدلا من حل القضية الأساسية؛ وحتى لو افترضنا أن هذا الصراع سيقتل كل عضو في حزب الله ويسقط النظام الإيراني، فإن فلسطين بالنسبة لمليارات الناس في المنطقة العربية والعالم لا تزال قضية حية. ونسيان ذلك، أو تجاهل كيف تثير القتل الجماعي والاحتلال المشاعر وتقاوم التطبيع، هو تكرار نفس الأخطاء التي ارتكبتها القوى العالمية في الماضي.

ويضع هذا المشهد المتفاقم علامات استفهام حول جدوى الجهود الدولية المبذولة لتهدئة الأوضاع، في وقت يبدو فيه أن واقع الميدان يسير في اتجاه مغاير تماما لمساعي السلام، مما يزيد من معاناة المدنيين الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال والحصار المستمر.