الجنيه الذهب يتراجع إلى 50 ألف جنيه.. تفاصيل السوق المصرية
الجنيه الذهب يتراجع إلى 50 ألف جنيه.. تفاصيل السوق

بعد أشهر من الارتفاعات والتقلبات الحادة، عاد الجنيه الذهب إلى مستوى 50 ألف جنيه لأول مرة منذ يناير الماضي، في تراجع لافت أعاد الجدل داخل السوق المصرية حول أفضل توقيت للشراء. وبين من يرى أن الأسعار الحالية تمثل فرصة واعدة، ومن يفضل الانتظار تحسباً لمزيد من الانخفاضات، تبقى حركة الذهب محط اهتمام المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.

تراجع ملحوظ في أسعار الذهب

تراجع سعر الجنيه الذهب بنحو 3400 جنيه مقارنة بالذروة التاريخية التي سجلها خلال يناير الماضي، ما يعكس حجم التصحيح الذي شهدته السوق المحلية خلال الأشهر الأخيرة. وتتجه أنظار المستثمرين اليوم إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي، والتي تعد من أهم المؤشرات المؤثرة على حركة الذهب خلال الفترة الحالية، لما لها من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية الأمريكية واتجاهات أسعار الفائدة.

وشهدت أسعار الذهب ضغوطاً بيعية قوية خلال الأيام الأخيرة بعد صدور بيانات وظائف أمريكية جاءت أفضل من التوقعات، وهو ما عزز قوة الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، أدى التصعيد العسكري المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، ما أعاد المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية وقلص رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة. وتشير التوقعات إلى احتمال ارتفاع معدل التضخم الأمريكي مقارنة بالشهر السابق، وهو ما قد يدعم استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، ويزيد الضغوط على أسعار الذهب.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تفاصيل الأسعار الحالية

قال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 100 جنيه مقارنة بختام تعاملات أمس ليسجل نحو 6250 جنيهاً، وهو أدنى مستوى له منذ 19 يناير الماضي، فيما تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 82 دولاراً لتسجل مستوى 4147 دولاراً وفق بيانات مجلس الذهب العالمي. وأضاف فاروق أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7143 جنيهاً، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5357 جنيهاً، وسجل الجنيه الذهب مستوى 50000 جنيه.

وأوضح أن أسعار الذهب كانت قد تراجعت بنحو 85 جنيهاً خلال تعاملات أمس الثلاثاء، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 6435 جنيهاً واختتمها عند مستوى 6350 جنيهاً، في حين هبطت الأوقية العالمية من 4328 دولاراً إلى 4259 دولاراً بنهاية التداولات. وأشار فاروق إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والعالمي ارتفعت إلى نحو 180 جنيهاً للجرام، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر لدى التجار في تسعير المخزون بعد موجات التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق منذ بداية العام.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تأثير العوامل العالمية

وأضاف أن مكاسب الذهب بالأسواق المحلية تقلصت منذ بداية العام إلى نحو 420 جنيهاً للجرام فقط، مقارنة بالمكاسب القياسية التي سجلها المعدن النفيس خلال ذروة الأسعار في يناير الماضي، في حين سجلت الأوقية العالمية خسائر تقدر بنحو 144 دولاراً منذ بداية العام الجاري. ويرى مرصد الذهب أن الأسواق تمر حالياً بمرحلة إعادة تسعير واسعة بعد بيانات الوظائف الأمريكية القوية، حيث باتت توقعات التضخم وأسعار الفائدة المحرك الرئيسي للأسواق، متجاوزة تأثير التوترات الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تقليدياً كملاذ آمن. ورغم استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، فإن قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية ما زالا العاملين الأكثر تأثيراً على حركة الذهب في المدى القصير.

وعلى الرغم من تراجع الأسعار، لا تزال مشتريات البنوك المركزية العالمية تمثل أحد أهم عوامل الدعم للذهب، حيث واصلت العديد من البنوك المركزية زيادة احتياطياتها خلال العام الجاري، في إطار توجه عالمي لتنويع الأصول الاحتياطية وتقليل الاعتماد على السندات الأمريكية والدولار. ورغم موجة الهبوط الحالية، ما زالت العديد من البنوك والمؤسسات المالية الدولية تحتفظ بنظرة إيجابية للذهب على المدى المتوسط والطويل، إذ يتوقع بنك جولدمان ساكس وصول الأوقية إلى نحو 5400 دولار بنهاية عام 2026، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري طويل الأجل.

تأثير السوق المصرية

كما تشير اتساع الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية إلى استمرار حالة الحذر في السوق المصرية، مع ترقب المتعاملين لاتجاهات الأسعار العالمية ونتائج بيانات التضخم الأمريكية قبل اتخاذ قرارات شراء جديدة. ويعد تراجع الجنيه الذهب إلى مستوى 50 ألف جنيه من أبرز التطورات في السوق المحلية خلال الفترة الحالية، إذ أعاد الأسعار إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ ما يقرب من خمسة أشهر، وهو ما دفع شريحة من المستثمرين إلى إعادة تقييم فرص الشراء التدريجي بعد موجة التصحيح الأخيرة. ويتوقع المرصد أن تظل حركة الذهب خلال الأيام المقبلة رهينة لبيانات الاقتصاد الأمريكي وتوقعات الفائدة، مع استمرار احتمالات التقلبات الحادة في الأسواق العالمية.

وعن تراجع أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها منذ نحو خمسة أشهر جاء نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية العالمية، في مقدمتها استمرار قوة الدولار الأمريكي، الذي استفاد من البيانات الاقتصادية الإيجابية الصادرة مؤخراً عن الولايات المتحدة، وعادة ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة الضغوط على الذهب، نظراً للعلاقة العكسية بينهما. كما ساهم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية في تقليص جاذبية الذهب لدى المستثمرين، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، في الوقت الذي توفر فيه السندات عوائد أعلى وأكثر استقراراً، وزادت الضغوط على المعدن النفيس مع تراجع توقعات الأسواق بشأن خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

كيف تأثرت السوق المصرية؟

انعكست التراجعات العالمية سريعاً على السوق المصرية، حيث هبط سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50 ألف جنيه لأول مرة منذ يناير الماضي، في حين تراجع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في مصر، إلى مستوى 6250 جنيهاً. وفي الوقت نفسه، اتسعت الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية، نتيجة حالة الحذر التي تسيطر على السوق وتدفع بعض التجار إلى إعادة تسعير المخزون تحسباً للتقلبات المقبلة. ورغم موجة الهبوط الأخيرة، ساهم انخفاض الأسعار في تنشيط حركة الشراء نسبياً، مع عودة شريحة من المستهلكين والمستثمرين إلى السوق للاستفادة من المستويات الحالية، خاصة في السبائك الذهبية والأوزان الصغيرة التي تعد الخيار الأكثر جذباً للراغبين في الادخار والاستثمار.