ارتفاع صاروخي لأسعار الديزل عالميًا مع تصاعد الحرب على إيران
شهدت الأسواق العالمية للوقود يوم الثلاثاء 3 مارس 2026 قفزة تاريخية في أسعار الديزل، حيث وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ سبتمبر 2023، وسط تداعيات متسارعة للحرب على إيران عبر منطقة الشرق الأوسط. هذا الارتفاع الحاد يضغط بشدة على الأسواق التي كانت تعاني بالفعل من انخفاض حاد في الإمدادات، مما يزيد العبء المالي على المستهلكين والشركات في مختلف القطاعات.
أرقام قياسية في الولايات المتحدة وأوروبا
سجلت العقود الآجلة للديزل في الولايات المتحدة ارتفاعًا صاروخيًا بلغ 16% خلال جلسة التداول يوم الثلاثاء، لتصل إلى 3.37 دولار للجالون، وهو أعلى سعر تشهده منذ سبتمبر 2023. كما ارتفع متوسط سعر التجزئة للديزل إلى 3.89 دولار في اليوم السابق، مسجلًا أعلى مستوى له منذ مايو 2024. وفي السوق الأوروبية، قفزت علاوة الديزل على النفط الخام إلى أعلى مستوى في أكثر من عامين، مما يعكس الضغوط الهائلة على سلاسل الإمداد.
إغلاق مضيق هرمز يزيد الأزمة تعقيدًا
تفاقمت أزمة أسعار الديزل بشكل كبير مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، حيث يلعب مضيق هرمز دورًا حيويًا كمسار رئيسي لكميات ضخمة من الوقود المنتج في المصافي القريبة. وقد أدت قيود الشحن المشددة إلى تشديد الخناق على السوق العالمية، في وقت كانت فيه الإمدادات منخفضة بالفعل على الساحل الشرقي الأمريكي بسبب شتاء بارد بشكل غير اعتيادي.
كما ارتفعت تكاليف العبور بشكل ملحوظ، حيث قفزت تكلفة نقل المنتجات البترولية من الخليج في الشرق الأوسط إلى شمال غرب أوروبا يوم الإثنين إلى أعلى مستوى منذ عام 2024، مما يضيف أعباء مالية إضافية على المستوردين والمستهلكين.
تهديدات خطيرة للتضخم العالمي والاستقرار السياسي
يُعد الديزل القوة الدافعة للاقتصاد العالمي نظرًا لاستخدامه الواسع في الشحن البحري والجوي، وتوليد الكهرباء، وأنظمة التدفئة. ومن شأن الارتفاع الحاد في أسعاره أن يرفع كلفة النقل بشكل كبير، وهو مكون رئيسي في حسابات التضخم العالمي، مما يهدد بموجة تضخمية جديدة تضرب الاقتصادات الهشة.
ومع ارتفاع أسعار البنزين أيضًا، يشكل صعود تكاليف الوقود خطرًا سياسيًا واضحًا على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والحزب الجمهوري، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في وقت لاحق من هذا العام، حيث قد تؤثر هذه الزيادات على الرأي العام والناخبين.
أوروبا تدفع الثمن بعد تقليص الاعتماد على الديزل الروسي
أصبحت القارة الأوروبية، حيث يستخدم الديزل على نطاق واسع في سيارات الركاب أيضًا، أكثر اعتمادًا على الوقود القادم من الشرق الأوسط، وذلك بعد تقليص اعتمادها بشكل كبير على الديزل الروسي استجابةً للحرب في أوكرانيا. هذا التحول جعل أوروبا أكثر عرضة للتقلبات والاضطرابات في أسواق الطاقة الشرق أوسطية.
علاوة سعر الديزل عند أعلى مستوياتها منذ عامين
ترتفع أسعار العقود المرجعية للديزل في أوروبا بأكثر من 40 دولارًا للبرميل مقارنة بسعر النفط الخام، وهو أوسع نطاق لعلاوة الديزل -المعروفة بفارق التكرير- في أكثر من عامين، وفقًا للبيانات التي جمعتها بلومبرغ. كما قفزت علاوة الوقود على النفط في الولايات المتحدة وآسيا، مما يؤكد الطبيعة العالمية للأزمة.
قفزت الأسعار الفورية للديزل ضمن موجة صعود أوسع في سوق النفط: ففي أوروبا، تجاوزت عقود مارس الآجلة مستوى 1000 دولار للطن، بما يعادل أكثر من 134 دولارًا للبرميل. وقد فاقت مكاسب الديزل تلك المسجلة لخام برنت، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط كمُصدّر رئيسي للديزل ومورّد حيوي للمصافي الكبرى حول العالم.
استجابة المصافي وتداعيات سلاسل الإمداد
ردًا على مشكلات الشحن المتزايدة وتعقيدات سلسلة التوريد، تدرس بعض مصافي التكرير في آسيا خفض معدلات التشغيل، وهو إجراء من شأنه أن يفاقم الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية ويزيد من حدة النقص في الأسواق. هذه التطورات تضع صناعة الطاقة العالمية أمام تحديات غير مسبوقة تتطلب حلولًا سريعة وفعالة لاحتواء الأزمة قبل أن تتفاقم تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.
