ارتفاعات جنونية في العقارات وشركات تصحح سياسات التسعير
ارتفاعات عقارية جنونية وشركات تصحح التسعير

الارتفاعات الجنونية طاردت السوق العقارية المصرية خلال السنوات الأخيرة، محققة قفزات غير مسبوقة في الأسعار تجاوزت نسبتها 100% و150% خلال الثلاث سنوات الماضية. وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، وزاد الفجوة بين المعروض العقاري وقدرة المواطنين على الشراء، خاصة من الطبقة المتوسطة، وسط مخاوف من استمرار الزيادة في ضوء المتغيرات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على الأسواق المصرية.

تسارع الزيادات وليس تدريجياً

اللافت في المشهد الحالي أن الزيادات لم تعد تدريجية كما كان معتاداً، بل أصبحت متسارعة بشكل واضح. ففي عدد من المدن الجديدة والمناطق الحيوية، ارتفعت أسعار المتر بصورة لافتة خلال فترة قصيرة، مدفوعة بزيادة تكلفة البناء وتقلبات سعر الصرف وارتفاع أسعار المواد الخام.

توجه الشركات لتصحيح التسعير

وللتغلب على هذه الإشكالية، اتجهت بعض الشركات مؤخراً لتصحيح سياسة التسعير نتيجة التراجع الكبير في حركة المبيعات، وشهدت السوق حالة تشبه العزوف عن الشراء. من جانبه، أكد المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، أن الزيادات التي شهدتها السوق العقارية خلال السنوات الأخيرة تعتبر مبررة نتيجة الظروف والمعطيات التي شهدتها السوق والأزمات التي حاصرت الاقتصاد بكل قطاعاته، وليس القطاع العقاري فقط. وأوضح أن الشركات اتجهت لرفع الأسعار مضطرة نتيجة الزيادة الكبيرة في تكلفة البناء والتشييد، مع ارتفاع أسعار مواد البناء مثل الحديد والأسمنت ومستلزمات التشييد الأخرى، بالإضافة لارتفاع أسعار الطاقة وما نتج عنها من تداعيات مباشرة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

معدلات الارتفاع أقل من القطاعات الأخرى

وأشار البستاني إلى أن معدلات ارتفاع أسعار العقارات أقل من نظيراتها في القطاعات الأخرى، وأصبحت الشركات مضطرة لمنح المزيد من التيسيرات والتسهيلات في السداد بهدف مواكبة احتياجات العملاء، وزادت الشركات مهل التقسيط والسداد حتى وصلت إلى 15% لدى بعض الشركات.

تفعيل التمويل العقاري كحل

وأكد البستاني أن تفعيل منظومة التمويل العقاري هو الحل للتغلب على تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، مشيراً إلى أهمية إتاحة التمويل العقاري بأسعار فائدة ميسرة، خاصة للمواطنين متوسطي الدخل، بهدف تلبية احتياجاتهم للحصول على وحدة سكنية مناسبة وتتناسب مع قدراتهم المالية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

توقعات بعدم تكرار الطفرة

واتفق معه المهندس وائل رمضان، عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري، مؤكداً أن الطفرة الكبيرة في أسعار العقارات التي شهدها السوق خلال السنوات الثلاث الأخيرة لن تتكرر، وأن الزيادة المتوقعة في أسعار العقارات خلال العام الجاري ستكون وفقاً للمعدلات الطبيعية، وتتراوح بين 10% و15% في حال توقف الحرب الإيرانية الأمريكية. وأشار إلى أن السوق العقارية المصرية أثبتت قدرتها على مواجهة الصدمات والتحديات، وأن الحرب الإيرانية الأمريكية أكدت جاذبية السوق المصري للاستثمارات العربية، خاصة الخليجية، ومن المتوقع ضخ المزيد من الاستثمارات الجديدة في السوق العقاري خلال الفترة القادمة.

الارتفاع نتيجة طبيعية للظروف

وأضاف رمضان أن ارتفاع الأسعار هو نتيجة طبيعية للظروف والمعطيات التي شهدها السوق خلال الفترة الماضية، والشركات العقارية مضطرة لزيادة الأسعار لتواكب الزيادة المضطردة في تكلفة التنفيذ.