أزمة تسقيع الأراضي في بدر: سوق سوداء تهدد المدن الجديدة وتضيع مليارات الجنيهات
تواجه وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية أزمة كبيرة ومتزايدة، حيث رصدت جهات رقابية مخالفات جسيمة من قبل شركات عقارية في عدد من المدن الجديدة، مع تركيز خاص على مدينة بدر. هذه الشركات تحصل على قطع أراضي مميزة مخصصة للمشروعات التجارية، ولكنها تتحايل على القوانين لخلق سوق سوداء تربحت منها مليارات الجنيهات، وسط مطالب عاجلة بوضع ضوابط صارمة من قبل هيئة المجتمعات العمرانية لمنع تكرار هذه المخالفات الخطيرة.
مخالفات جسيمة وعدم الالتزام بالجداول الزمنية
كشفت تحقيقات صحفية، بما في ذلك تقارير من "فيتو"، عن تفاصيل ملف مسكوت عنه، حيث أفادت مصادر مطلعة بتصاعد أزمة مخالفات عدد من الشركات العقارية العاملة في مدينة بدر. هذه الشركات حصلت على قطع أراضي بسهولة وفق الاشتراطات المحددة، لكنها لم تلتزم بالمدة الزمنية المحددة من قبل هيئة المجتمعات العمرانية للتنفيذ، كما خالفت الاشتراطات البنائية المعتمدة، في ظل سكوت ملحوظ من جهاز مدينة بدر عن هذه المخالفات.
وأشارت المصادر إلى أن هذه الممارسات تعيد إلى الواجهة ظاهرة "تسقيع الأراضي"، حيث يتم تحويل الأراضي إلى وسيلة لتحقيق أرباح سريعة خارج الأطر القانونية، مما يهدد خطط التنمية العمرانية في المدن الجديدة.
تأثير المخالفات على المشروعات الخدمية والتجارية
أفادت المصادر بأن عددًا من المشروعات الخدمية والتجارية داخل مدينة بدر يشهد تعثرًا واضحًا، نتيجة عدم التزام شركات عقارية بشروط التعاقد مع جهاز مدينة بدر وهيئة المجتمعات العمرانية. ومن أبرز النماذج محل الجدل، شركة "أركان القابضة"، التي حصلت على قطع أراضٍ لإقامة مولات تجارية، لكنها لم تلتزم بالمدد الزمنية المحددة، وتم رصد مخالفات للاشتراطات البنائية، مما يعرضها لاحتمالات سحب الأراضي أو توقيع عقوبات وفقًا للقواعد المنظمة.
السوق السوداء والمضاربة غير القانونية
في سياق متصل، رصدت متابعات تحركات لشركات أخرى، مثل "الصفوة" و"النصر"، حيث تقوم بتحويل الأراضي المخصصة لها إلى أدوات للمضاربة، من خلال إعادة بيعها بمقابل إضافي "أوفر" يقدر بملايين الجنيهات، دون تنفيذ فعلي للمشروعات. هذه الممارسات تعد مخالفة صريحة لضوابط التخصيص، التي تشترط تنفيذ نسب محددة من المشروع قبل التصرف في الأرض، مما يثير تساؤلات حول فعالية آليات الرقابة الحالية على تلك التعاملات.
مطالب بتشديد الرقابة ومنع التسقيع
انتقد مراقبون غياب الحسم في مواجهة هذه الظواهر، مطالبين بتطبيق ضوابط صارمة تمنع إعادة بيع الأراضي قبل تنفيذ المشروعات. وأشاروا إلى تجربة سابقة في مشروع "زهرة العاصمة"، حيث قامت وزارة الإسكان بإرسال إخطار رسمي إلى مصلحة الشهر العقاري بعدم التعامل على وحدات المشروع، بعد إدراك أن معظم من تم تخصيص الوحدات لهم يقومون ببيعها بملايين الجنيهات، رغم تخصيصها بأسعار مدعمة لتشجيع الانتقال والعمل في العاصمة الجديدة.
توجه حكومي لضبط السوق العقاري
من جانبه، أكد مصدر مسؤول بوزارة الإسكان أن الجهات المعنية تتابع هذه المخالفات عن كثب، مشيرًا إلى إعداد حزمة قرارات جديدة تستهدف ضبط السوق العقاري داخل المدن الجديدة. وأوضح أن الإجراءات المرتقبة تشمل:
- تشديد الرقابة على الشركات الحاصلة على أراضٍ استثمارية.
- منع التنازل أو إعادة البيع قبل تنفيذ المشروعات.
- تفعيل سحب الأراضي من الشركات غير الجادة في التنفيذ.
وتأتي هذه التحركات في إطار توجه الدولة للحفاظ على معدلات التنمية في المدن الجديدة، ومنع تحويل الأراضي إلى وسيلة للمضاربة على حساب خطط التوسع العمراني المستدام.



