خبير اقتصادي يحذر: تداعيات الحرب الإيرانية قد تؤدي إلى موجات تضخم عالمية واختبار للاقتصادات الناشئة
أكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أن تداعيات الحرب الإيرانية تعكس حجم القلق العالمي من أزمة قد تعيد تشكيل ملامح الاقتصاد الدولي بشكل جذري. مع اتجاه الدول الكبرى لاتخاذ إجراءات احترازية صارمة، تتزايد المخاوف من موجة تضخم جديدة واضطرابات واسعة في الأسواق العالمية، ما يضع الاقتصادات الناشئة، ومنها الاقتصاد المصري، أمام اختبار صعب يتطلب جاهزية عالية واستجابة سريعة وفعالة.
نقطة تحول تاريخية قد تمتد آثارها لسنوات طويلة
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن ما يحدث حالياً ليس مجرد أزمة جيوسياسية عابرة، بل يمثل نقطة تحول تاريخية قد تمتد آثارها لسنوات طويلة، خاصة في ظل تشابك المصالح الاقتصادية العالمية المعقد واعتماد الأسواق الدولية بشكل كبير على استقرار سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح النحاس أن أي تصعيد عسكري مرتبط بإيران سيؤثر بشكل مباشر وقوي في أسعار الطاقة العالمية، وهو ما سينعكس سلباً على تكلفة النقل والإنتاج على المستوى العالمي، وبالتالي يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية في مختلف دول العالم.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن ارتفاع أسعار النفط يمثل الخطر الأكبر والأكثر تأثيراً، حيث يؤدي إلى موجة غلاء شاملة تمتد من الوقود إلى الغذاء والسلع الأساسية الأخرى، مما يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين في جميع أنحاء العالم.
العالم يستعد لسيناريوهات اقتصادية صعبة ومعقدة
وأشار الدكتور وائل النحاس إلى أن تحركات الحكومات العالمية، التي أشار إليها رئيس الوزراء المصري، تؤكد أن العالم يستعد لسيناريوهات اقتصادية صعبة ومعقدة، تشمل تشديد السياسات النقدية وتقليل الإنفاق غير الضروري، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي عالمي ملحوظ خلال الفترة المقبلة.
وعلى المستوى المحلي، أكد النحاس أن الاقتصاد المصري يتأثر بشكل غير مباشر بهذه التطورات الدولية الخطيرة، خاصة في ما يتعلق بارتفاع فاتورة الاستيراد وزيادة الضغط على العملة الأجنبية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هناك فرصاً مهمة يمكن استغلالها، مثل زيادة صادرات بعض القطاعات الحيوية والاستفادة من التحولات في حركة التجارة العالمية.
إدارة دقيقة للموارد ومراقبة الأسواق
وشدد الخبير الاقتصادي على أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة دقيقة وحكيمة للموارد المتاحة، مع التركيز على تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج، إلى جانب مراقبة الأسواق بشكل مستمر لمنع أي ممارسات احتكارية قد تزيد من حدة الأزمة على المواطن المصري.
واختتم الدكتور وائل النحاس تصريحاته بالتأكيد على أن تداعيات هذه الحرب لن تنتهي بانتهائها عسكرياً فقط، بل ستترك آثاراً اقتصادية ممتدة وطويلة الأمد، ما يفرض على الدول، خاصة النامية منها، تبني سياسات أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية، لضمان الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي المنشود.



