خبير: التحول للدعم النقدي ضرورة للإصلاح الاقتصادي
خبير: التحول للدعم النقدي ضرورة للإصلاح الاقتصادي

أكد الدكتور عبد المنعم السيد، الخبير الاقتصادي، أن توجه الدولة المصرية نحو التحول التدريجي من منظومة الدعم العيني إلى الدعم النقدي المباشر يعد أحد أهم محاور الإصلاح الاقتصادي، ويتماشى مع التجارب الناجحة للعديد من الدول النامية التي نفذت برامج إصلاح اقتصادي وهيكلي، مثل تركيا والهند والبرازيل.

التحول لمنظومة الدعم النقدي

أوضح السيد في تصريحات خاصة أن الدولة بدأت فعليًا في دراسة آليات التحول إلى الدعم النقدي، مع الإبقاء على بعض أشكال الدعم العيني الأساسية وفي مقدمتها دعم الخبز. وأشار إلى أن منظومة الدعم التمويني الحالية تقتصر على توفير سلعتي السكر والزيت بأسعار مدعمة عبر البطاقات التموينية، ويستفيد منها نحو 63 مليون مواطن.

مخصصات دعم الخبز والسلع التموينية

أضاف أن مخصصات دعم الخبز والسلع التموينية تمثل أحد أكبر بنود الدعم في الموازنة العامة، حيث بلغت نحو 160 مليار جنيه خلال موازنة 2025/2026، وارتفعت إلى 178.3 مليار جنيه في موازنة 2026/2027 بزيادة سنوية 11%، لتستحوذ على نحو 38% من إجمالي مخصصات الدعم المقدرة بنحو 832 مليار جنيه. وأشار إلى أن الحكومات المتعاقبة كانت تواجه تحديات كبيرة في استمرار منظومة الدعم العيني، سواء من حيث الأعباء المتزايدة على الموازنة العامة أو التساؤلات حول وصول الدعم لمستحقيه الحقيقيين.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مزايا الدعم النقدي

قال إن الدعم النقدي المباشر يتمتع بمزايا مهمة، أبرزها منح المواطن حرية اختيار احتياجاته الأساسية دون التقيد بسلع محددة، والحد من فرص الفساد الناتجة عن وجود أكثر من سعر للسلعة الواحدة، وتحسين كفاءة توجيه الدعم وضمان وصوله للفئات الأكثر احتياجًا. وتوقع أن تبدأ عملية التحول التدريجي مع العام المالي الجديد اعتبارًا من يوليو 2026، لافتًا إلى أن التقديرات تشير إلى أن قيمة الدعم النقدي قد تتراوح بين 200 و250 جنيهًا شهريًا للفرد، لكنها تحتاج إلى مراجعة دورية في ضوء معدلات التضخم الحالية التي تدور حول 14%.

ضوابط نجاح التجربة

شدد على أن نجاح تجربة الدعم النقدي في مصر يتطلب توافر ضوابط أساسية، في مقدمتها وضع معايير دقيقة لتحديد المستحقين وربطها بمستويات الدخل والحد الأدنى للأجور، مع التوسع التدريجي في مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية. وأضاف أنه من الضروري ربط قيمة الدعم النقدي بمعدلات التضخم وأسعار السلع الأساسية عبر آلية مراجعة دورية كل ثلاثة أو ستة أشهر، حتى لا تتآكل القيمة الحقيقية للدعم مع ارتفاع الأسعار، بما يضمن الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين المستفيدين.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

دور الأجهزة الرقابية

أكد على أهمية تفعيل دور الأجهزة الرقابية ومنظومة حماية المستهلك والغرف التجارية لضبط الأسواق والحد من الممارسات الاحتكارية، ووضع حدود مناسبة لهوامش الربح على السلع الغذائية الأساسية، بما يحول دون استغلال المواطنين بعد التحول إلى الدعم النقدي. وأشار إلى ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي والأسري عند تطبيق المنظومة الجديدة، خاصة في ظل ارتفاع معدلات الطلاق والانفصال، مما يستوجب وضع قواعد واضحة تحدد الجهة المستحقة للدعم داخل الأسرة سواء الأب أو الأم، حفاظًا على حقوق الأبناء وضمان وصول الدعم لمستحقيه.

الإطار التشريعي

أوضح أن قانون الضمان الاجتماعي الجديد رقم 12 لسنة 2025 يمثل إطارًا تشريعيًا مهمًا يدعم نجاح التحول إلى الدعم النقدي، إذ يهدف إلى تنظيم منظومة الحماية الاجتماعية وتقديم الدعم النقدي المشروط وغير المشروط للفئات الأكثر احتياجًا، وللمواطنين غير القادرين على العمل أو إعالة أسرهم. وأضاف أن القانون يستهدف تعزيز الحماية الاجتماعية والاقتصادية للأفراد والأسر من خلال ضمان حد أدنى من الدخل للفئات الضعيفة، ودعم كبار السن والأيتام والأرامل وذوي الإعاقة، فضلًا عن تعزيز الاستقرار الاقتصادي للأسر محدودة الدخل.

تنشيط الاقتصاد المحلي

أشار إلى أن الدعم النقدي يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، حيث يتم إنفاق المبالغ المخصصة للدعم على السلع والخدمات الأساسية، بما يدعم حركة الأسواق، ويخفف الأعباء المعيشية عن الأسر الفقيرة، ويوفر لها فرصة أكبر للاستثمار في التعليم وتحسين مستوى المعيشة. واختتم الدكتور عبد المنعم السيد تصريحاته بالتأكيد على أن التحول إلى الدعم النقدي يمثل خطوة إصلاحية مهمة وضرورية، لكنه يتطلب وجود قواعد واضحة للتنفيذ، وآليات فعالة للمتابعة والتقييم، ومراجعة دورية لقيمة الدعم، حتى تحقق التجربة أهدافها الاقتصادية والاجتماعية وتضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.