يُعد الدكتور سمير رضوان أحد أبرز المفكرين والخبراء الاقتصاديين في العالم العربي، حيث ارتبط اسمه على مدى عقود بقضايا التنمية الاقتصادية وسياسات التشغيل وسوق العمل، وأسهم بخبراته الواسعة في بلورة رؤى واستراتيجيات تنموية كان لها أثر واضح على المستويين العربي والدولي.
النشأة والتعليم
ولد الدكتور سمير رضوان في مدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية عام 1942، وتلقى تعليمه قبل الجامعي في المدرسة الأحمدية بمدينة طنطا، قبل أن يلتحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ويتخرج فيها عام 1963. وقد حظي خلال مسيرته المبكرة بتكريم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مرتين؛ الأولى لتفوقه العلمي، والثانية لفوزه في مسابقة القراءة الحرة، في إشارة مبكرة إلى تميز عقلي وثقافي لافت.
المسيرة الأكاديمية
واصل الدكتور سمير رضوان مسيرته الأكاديمية المتميزة، فحصل على درجة الماجستير في اقتصاديات البلدان النامية من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن عام 1967، ثم نال درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة لندن عام 1973، ليؤسس قاعدة علمية راسخة شكلت لاحقًا أحد أهم مصادر خبرته.
المناصب التنفيذية
تولى حقيبة وزارة المالية في مرحلة دقيقة من تاريخ مصر، حيث شغل المنصب في حكومة الفريق أحمد شفيق الأولى خلال الفترة من 31 يناير إلى 21 فبراير 2011، ثم استمر في الحكومة الثانية حتى 3 مارس من العام نفسه، قبل أن يُعاد تعيينه في حكومة الدكتور عصام شرف، تقديرًا لكفاءته وخبرته الاقتصادية.
الخبرة الدولية
تبرز مسيرته الدولية من خلال عمله الطويل في منظمة العمل الدولية، حيث أمضى ما يقرب من ثلاثين عامًا، وتدرج حتى شغل منصب مساعد المدير العام للمنظمة لشؤون السياسات التنموية والدول العربية. شارك في صياغة استشارات حول سياسات التنمية، وبرامج التشغيل، واستراتيجيات سوق العمل، ومكافحة الفقر، إضافة إلى مشاركته في بعثات استشارية دولية.
الإسهامات الأخرى
شغل الدكتور سمير رضوان العديد من المواقع القيادية والاستشارية، منها المدير التنفيذي لمنتدى البحوث الاقتصادية للدول العربية، ومدير البرنامج الوطني للتنافسية، وعضو مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، ومستشار لعدد من المؤسسات المصرية والمنظمات الدولية. كما درّس في جامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة، وأسهم في إعداد تقرير التنافسية المصري السنوي. وخاض تجربة العمل العام بعضوية مجلس الشعب وترأس اللجنة الاقتصادية، وعمل مستشارًا أول لمجلس التخطيط في سلطنة عُمان.
رؤيته الاقتصادية
يرى الدكتور سمير رضوان أن مواجهة الفقر لا تتحقق إلا عبر خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة، بالتوازي مع الانتقال من النمو الاقتصادي إلى التنمية الشاملة. كما يؤكد أن البيروقراطية تمثل أحد أبرز العوائق أمام الاستثمار، مشددًا على ضرورة دعم المستثمر المحلي باعتباره بوابة لجذب الاستثمار الأجنبي. الدكتور سمير رضوان، صاحب الـ84 عاماً، مازال يعمل ويشارك بخبرته في المنتديات المحلية والدولية، مهموم بوطنه ويحلم بتقدمه، وهو واجهة مشرفة لبلده حيث يمثل نموذجًا للعالم والمفكر الاقتصادي الذي جمع بين العمق الأكاديمي والخبرة الدولية والعمل العام.



