أعلنت جمعية رجال الأعمال المصريين برئاسة المهندس علي عيسي، عن انطلاق النسخة الثانية من مؤتمر “المثلث الذهبي.. الاستثمار والصناعة والتصدير”، الذي تنظمه لجنتا الصناعة والبحث العلمي برئاسة المهندس مجد الدين المنزلاوي، والتصدير برئاسة الدكتور وليد جمال الدين، يوم الاثنين المقبل، تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة واسعة من وزراء المجموعة الاقتصادية، ورؤساء الهيئات الاقتصادية، وممثلي مجلسي النواب والشيوخ، وكبار المسؤولين الحكوميين، ورؤساء منظمات الأعمال والمستثمرين.
أهمية المؤتمر للاقتصاد المصري
أكد المهندس مجد الدين المنزلاوي، الأمين العام للمؤتمر وأمين عام جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة الصناعة والبحث العلمي بها، أن المؤتمر يأتي في توقيت بالغ الأهمية للاقتصاد المصري، حيث يهدف إلى بناء رؤية عملية متكاملة تربط بين الاستثمار والإنتاج (الصناعي والزراعي) والتصدير باعتبارها الأضلاع الثلاثة الرئيسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي.
وقال المنزلاوي، خلال المؤتمر الصحفي للإعلان عن انطلاق النسخة الثانية من المؤتمر: إن تحقيق مستهدفات الدولة المصرية في زيادة الصادرات ورفع معدلات النمو الصناعي يتطلب في المقام الأول جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، موضحًا أن الاستثمار هو المحرك الأساسي لتوسيع الطاقات الإنتاجية، بينما تمثل الصناعة الأداة الرئيسية لتحويل هذه الاستثمارات إلى قيمة مضافة حقيقية، ويأتي التصدير باعتباره المخرج الطبيعي لتوسيع الأسواق وتعظيم العائد الاقتصادي.
المقومات التنافسية لمصر
أضاف أن مصر تمتلك العديد من المقومات التنافسية التي تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا جاذبًا للاستثمار والإنتاج، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي الفريد الذي يربط بين أسواق أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، فضلًا عن توافر العمالة الشابة وتنامي جهود الدولة في تطوير منظومة التعليم الفني والتدريب المهني لتوفير كوادر مؤهلة تلبي احتياجات الصناعة الحديثة.
وأشار إلى أن المتغيرات العالمية والتحديات الجيوسياسية التي شهدتها السنوات الأخيرة، بدءًا من جائحة كورونا وصولًا إلى الاضطرابات الدولية التي أثرت على سلاسل الإمداد العالمية، دفعت العديد من الشركات العالمية إلى إعادة النظر في مواقع الإنتاج والتصنيع، وهو ما يخلق فرصة حقيقية أمام مصر للاستفادة من موقعها الاستراتيجي وقدراتها الصناعية واللوجستية.
تحسين بيئة الاستثمار
أوضح المنزلاوي أن تحسين بيئة الاستثمار يتطلب الاستمرار في خفض زمن الإفراج الجمركي وتبسيط الإجراءات من خلال الرقمنة والتكامل بين الجهات الحكومية، مشيدًا بالجهود التي تبذلها وزارة المالية ومصلحة الجمارك في هذا الملف الهام، إلى جانب الدور المهم الذي تقوم به المناطق الاقتصادية الخاصة في تسهيل حركة التجارة والإنتاج.
وأكد أن توفير الأراضي الصناعية المرفقة بأسعار وآليات تنافسية يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه المستثمرين الصناعيين، مشيرًا إلى أهمية التوسع في إشراك المطورين الصناعيين وزيادة المعروض من الأراضي الصناعية الجاهزة للاستثمار؛ بما يتناسب مع الطلب المتزايد من المستثمرين المحليين والأجانب.
كما أشاد بالتطور الكبير الذي شهدته البنية التحتية المصرية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات الطرق والكباري والموانئ والسكك الحديدية والطاقة، مؤكدًا أن هذه الاستثمارات الضخمة أسهمت في تحسين تنافسية الاقتصاد المصري وخفض تكاليف النقل والتشغيل.
الطاقة والصناعات المتجددة
وحول ملف الطاقة، شدد المنزلاوي على أهمية التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وتقديم حوافز تمويلية وتشجيعية للمشروعات الصناعية التي تعتمد على الطاقة النظيفة، لافتًا إلى أن الاتجاه العالمي الحالي يتجه نحو إنتاج الطاقة بالقرب من مواقع الاستهلاك والإنتاج بما يرفع الكفاءة ويقلل الفاقد ويعزز استدامة التشغيل.
الاستفادة من المصانع المتعثرة
دعا المنزلاوي إلى وضع آليات فعالة للاستفادة من المصانع المتعثرة والأصول الصناعية غير المستغلة، من خلال إنشاء أدوات تمويلية وصناديق متخصصة لمعالجة أوضاعها وإعادة دمجها في النشاط الاقتصادي، بما يحقق أقصى استفادة ممكنة من الاستثمارات القائمة ويمنع إهدار الأصول الإنتاجية.
وأكد على أهمية تعميق الصناعة المحلية وتطوير الصناعات المغذية وسلاسل القيمة المضافة، مشيرًا إلى أن الشركات الصناعية الكبرى يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وربطها بمنظومة الإنتاج الصناعي، بما يسهم في زيادة المكون المحلي وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري.
قانون تفضيل المنتج المحلي
أضاف أن التطبيق الفعال لقانون تفضيل المنتج المحلي يمثل أحد المحاور المهمة لدعم الصناعة الوطنية، مؤكدًا ضرورة معالجة الثغرات التنفيذية التي تحول دون حصول المنتج المصري على المزايا التفضيلية التي أقرها القانون.
وفيما يتعلق بالتصدير، أوضح أن تحقيق المستهدفات الطموحة للدولة المصرية للوصول بالصادرات إلى مستويات تتجاوز 145 مليار دولار يتطلب زيادة الاستثمارات الصناعية وتوفير التمويل المناسب للقطاع الإنتاجي، مؤكدًا أن الصناعة ما زالت بحاجة إلى أدوات تمويلية أكثر تنافسية تساعدها على التوسع وزيادة الإنتاج والتشغيل.
جلسات المؤتمر
أشار المنزلاوي إلى أن المؤتمر سيناقش على مدار ثلاث جلسات رئيسية ملفات الاستثمار و”الصناعة والزراعة” والتصدير، بمشاركة نخبة من الوزراء والمسؤولين والخبراء وممثلي القطاع الخاص، بهدف الخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ تدعم جهود الدولة في تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية.
أوضح أن الجلسة الأولى ستناقش البيئة الاستثمارية في مصر ودور المؤسسات الاقتصادية المختلفة في جذب الاستثمارات، فيما تتناول الجلسة الثانية مستقبل الصناعة والزراعة وتعميق التصنيع المحلي وسلاسل القيمة المضافة والتعليم الفني والرقمنة الصناعية، بينما تركز الجلسة الثالثة على التصدير وفتح الأسواق الجديدة والاستفادة من الاتفاقيات التجارية وتعزيز تنافسية الصادرات المصرية.
أكد المنزلاوي على أن النسخة الثانية من مؤتمر “المثلث الذهبي” تستهدف تقديم رؤية متكاملة لربط الاستثمار بالإنتاج والتصدير، باعتبارها المعادلة الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على النمو وخلق فرص العمل وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي.



