إغلاق منجم ديافيك ينهي العصر الذهبي للألماس الكندي
إغلاق منجم ديافيك ينهي عصر الألماس الكندي

يمثل إغلاق منجم ديافيك التابع لشركة ريو تينتو في الأقاليم الشمالية الغربية الكندية نقطة تحول جوهرية في مسيرة صناعة الألماس بالمنطقة، التي كانت لسنوات طويلة شريان حياة اقتصادياً مهماً لنحو 46 ألف نسمة من سكانها.

تراجع إنتاج الألماس في كندا

أفادت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية أن المنجم، الذي ظل يعمل لأكثر من 23 عاماً، أنتج حوالي 150 مليون قيراط من الألماس وحقق إيرادات ضخمة، لكن مع استنزاف احتياطياته، يُشير إغلاقه إلى بداية انكماش أوسع في قطاع الألماس الكندي.

ورغم أن كندا كانت ثالث أكبر منتج للألماس عالمياً في أواخر التسعينيات، فإن صناعة الألماس في الأقاليم الشمالية الغربية تواجه حالياً أزمة حادة نتيجة لانخفاض الأسعار العالمية، وتحول تفضيلات المستهلكين نحو الألماس المُصنع في المختبرات، وارتفاع تكاليف التشغيل بسبب التعريفات الأمريكية التي تؤثر على مراكز المعالجة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

توقعات قاتمة للقطاع

يرى المحلل بول زيمينسكي أن إنتاج الألماس الطبيعي مرشح لانخفاض تاريخي حاد، في ظل معاناة القطاع من تداعيات اقتصادية خطيرة. فقد انخفض مؤشر أسعار الألماس الخام بنسبة 51% منذ عام 2022، مما أثر بشدة على شركات كبرى مثل ريو تينتو التي تكبدت خسائر تقارب 200 مليون دولار في وحدة الألماس التابعة لها.

وتشير التوقعات إلى إغلاق مناجم أخرى قريبة، مثل إيكاتي بحلول عام 2029 وجاتشو كوي بحلول عام 2031، مما سيؤدي إلى فقدان كبير في الوظائف وركود النمو الاقتصادي في المنطقة. وتقدر الدراسات أن أكثر من 1500 وظيفة قد تختفي، مما سيدفع نحو 1100 من السكان إلى النزوح بحثاً عن فرص أفضل، وينجم عن ذلك تراجع اقتصادي سنوي يقدر بنحو 100 مليون دولار في الإنفاق الاستهلاكي.

فشل تنويع الاقتصاد

يشير النقاد إلى أن فشل حكومة الأقاليم الشمالية الغربية في تنويع الاقتصاد قد فاقم الأزمة. ويؤكد خبراء اقتصاديون ومراقبون في قطاع التعدين أن المستفيدين الحقيقيين من التعدين غالباً ما كانوا المستثمرين وليس المجتمعات المحلية. ومع اقتراب موجة الإغلاقات، يعرب قادة السكان الأصليين والمسؤولون المحليون عن قلقهم إزاء دورة الازدهار والركود الوشيكة، التي تذكر بموجات التنقيب عن الذهب في الماضي.

آمال المستقبل

رغم هذه التحديات، تُجرى نقاشات حول الاحتمالات المستقبلية، حيث يجري العمل على استكشاف رواسب المعادن الحيوية في المنطقة، وظهرت اتفاقيات مبدئية لمشاريع الليثيوم، مما يعكس تحولاً محتملاً نحو مشاريع تعدين جديدة. وتأمل حكومة الأقاليم الشمالية الغربية أن تؤدي الاستثمارات الموجهة للدفاع عن القطب الشمالي إلى تحفيز النمو الاقتصادي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وبينما تتجه ريو تينتو نحو التخلي عن تعدين الألماس، فإنها لا تزال ملتزمة بجهود التعافي البيئي، بما في ذلك تقديم ضمان مالي لالتزامات الترميم. ويتوقع عمال مثل ناثان مارلو إعادة التواصل مع الممارسات التقليدية كالصيد البري والبحري أثناء تكيفهم مع الحياة بعد التعدين. ويرمز هذا التحول إلى التفاعل المعقد بين التبعية الاقتصادية والتحديات البيئية والتحولات الثقافية في المنطقة التي تواجه مستقبلاً غامضاً.