تلعب الحكومة المصرية دوراً محورياً في دعم وتنمية الصادرات باعتبارها أحد أهم محركات النمو الاقتصادي وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، وذلك من خلال وضع السياسات الاقتصادية والتجارية التي تسهم في تعزيز تنافسية المنتجات الوطنية في الأسواق الخارجية، إلى جانب تقديم حزم من الحوافز والتسهيلات للمصدرين، مثل دعم الشحن، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتوفير التمويل الميسر.
فتح أسواق جديدة أمام الصادرات
كما تعمل الحكومة على فتح أسواق جديدة أمام الصادرات من خلال الاتفاقيات التجارية والتعاون الدولي، فضلاً عن دعم الصناعات المحلية لرفع جودة المنتج بما يتوافق مع المعايير العالمية، ولا يقتصر دورها على الجوانب المالية والتنظيمية فقط، بل يمتد ليشمل تطوير البنية التحتية، وتعزيز الخدمات اللوجستية، وتقديم المعلومات والدعم الفني للمصدرين، بهدف زيادة حجم الصادرات وتحقيق التوازن في الميزان التجاري، مما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز قدرته على مواجهة التحديات العالمية.
استهداف 99 مليار دولار بحلول 2030
وتضع وزارة الصناعة زيادة الصادرات المصرية على رأس أولوياتها، حيث تستهدف الوزارة زيادة الصادرات غير البترولية إلى 99 مليار دولار بحلول عام 2030، من خلال تعميق التصنيع المحلي لتحقيق ميزان تجاري إيجابي. وطبقاً لتصريحات المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، فقد أكد أهمية التوسع في المنتجات التنافسية ذات القيمة المضافة، والتركيز على الصناعات المغذية والوسيطة لتعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
تقديم أحدث الخدمات والحلول التكنولوجية للمصنعين
وقال إن الوزارة تولي اهتماماً بالغاً للتحول نحو الاقتصاد الأخضر والصناعة المستدامة، وتعمل على تفعيل دور الجهات التابعة لها لتقديم أحدث الخدمات والحلول التكنولوجية للمصنعين؛ بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية وترسيخ مبادئ الاستدامة البيئية.
وأوضح الوزير أن الاستراتيجية الجديدة تستهدف تحديث وتطوير القطاعات الصناعية المختلفة، مع التركيز على استغلال الفرص المتاحة في الأسواق العالمية، لاسيما في ظل الرسوم الجمركية المفروضة في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن مصر تمتلك ميزة نسبية وتنافسية تمكنها من الاستفادة من هذه المتغيرات وزيادة قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وأكد هاشم أن الاستراتيجية تركز بشكل أساسي على توطين الصناعات المغذية وتعميق التصنيع المحلي، بما يسهم في استكمال سلاسل الإمداد الصناعية داخل مصر، وهو ما يدعم مستهدفات الدولة لزيادة الصادرات الصناعية إلى نحو 99 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن الوزارة تسعى من خلال الاستراتيجية الجديدة إلى تحديد الصناعات المستهدفة وتعميقها، والعمل على جذب كبار المستثمرين المحليين والدوليين إلى هذه القطاعات، بما يعزز القدرة الإنتاجية ويرفع تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية.
صادرات مصر من السلع غير البترولية
وكان مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء قد أصدر العدد 20 من تقرير "الصادرات السلعية غير البترولية"، وهي إصدارة ربع سنوية تتناول نظرة عامة على هيكل الميزان التجاري غير البترولي المصري خلال الفترة (الربع الرابع 2024 - الربع الرابع 2025)، بالإضافة إلى تطور الصادرات السلعية غير البترولية عن الفترة المذكورة. كما تتناول عرضاً للعلاقات التجارية بين مصر وأهم الشركاء التجاريين خلال الفترة ذاتها.
وبلغت قيمة صادرات مصر من السلع غير البترولية 12 مليار دولار خلال الربع الرابع من عام 2025 مقابل نحو 11.2 مليار دولار خلال الربع نفسه من عام 2024، بنسبة ارتفاع بلغت نحو 7.1%. فيما بلغت قيمة الواردات المصرية من السلع غير البترولية 23.3 مليار دولار خلال الربع الرابع من عام 2025، مقابل نحو 21.2 مليار دولار خلال الربع نفسه من عام 2024، بنسبة ارتفاع بلغت نحو 9.9%، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.
واستعرض التقرير تطور قيمة الصادرات المصرية من السلع غير البترولية وفقاً لأعلى مجموعات السلع تصديراً خلال الربع الرابع 2025، حيث جاءت مجموعة اللؤلؤ الطبيعي أو المستنبت والأحجار الكريمة في مقدمة الصادرات المصرية من السلع غير البترولية من حيث القيمة خلال الربع الرابع من عام 2025، وذلك بنحو 1.3 مليار دولار مقابل نحو 1.1 مليار دولار خلال الربع نفسه من عام 2024. تلتها صادرات مجموعة الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاؤها بقيمة 891.1 مليون دولار خلال الربع الرابع من عام 2025، مقابل نحو 764.3 مليون دولار خلال الربع نفسه من عام 2024.
ولفت تقرير مركز المعلومات إلى أنه من بين أعلى 10 مجموعات سلعية تصديراً خلال الربع الرابع من عام 2025 ارتفع الوزن النسبي لبعض المجموعات السلعية غير البترولية مقارنة بالربع نفسه من عام 2024، وجاءت كالتالي: مجموعة اللؤلؤ الطبيعي أو المستنبت والأحجار الكريمة (من 9.6% إلى 11%)، ومجموعة الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاؤها (من 6.9% إلى 7.5%)، ومجموعة الفواكه والثمار القشرية الصالحة للأكل وقشور الحمضيات (من 5.4% إلى 6%)، ومجموعة الملح والكبريت والمواد الجبسية (من 3.5% إلى 3.6%).



