163 تكتلاً صناعياً في مصر.. فرصة للتحول إلى محركات تصدير ونمو
163 تكتلاً صناعياً بمصر.. فرصة للتحول إلى محركات تصدير

نظمت لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة باتحاد الصناعات المصرية، بالتعاون مع مشروع "تجارة" (TIGARA) الممول من الاتحاد الأوروبي والمنفذ من قبل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "يونيدو" (UNIDO)، ورشة عمل موسعة تحت عنوان "تصميم وإدارة سياسات التكتلات الاقتصادية الفعالة".

وشهدت الورشة مشاركة ممثلين عن وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية والتنمية المحلية، والهيئة العامة للتنمية الصناعية، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، ومنظمة التعاون الألماني (GIZ)، إلى جانب ممثلي منظمة اليونيدو والمجموعة العربية الأفريقية للاستشارات.

نحو منظومة متكاملة للتكتلات

ناقش المشاركون أهمية الانتقال بالتكتلات الاقتصادية من كونها تجمعات إنتاجية قائمة إلى منظومات متكاملة تعمل وفق إطار واضح للحوكمة، بما يضمن تعظيم الاستفادة من المزايا التنافسية للمناطق الصناعية والحرفية، وربطها بسلاسل القيمة المحلية والعالمية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أكد هشام الجزار، رئيس لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة باتحاد الصناعات، أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الجهود المتفرقة إلى منظومة عمل موحدة لتنظيم ودعم التكتلات الاقتصادية، مشيراً إلى أن الهدف هو الوصول إلى خطوات تنفيذية تستفيد من الخبرات المتراكمة لدى مختلف الجهات.

خطوات تنفيذية مقترحة

أوضح الجزار أن أولى الخطوات المطلوبة تتمثل في الوصول إلى تعريف موحد للتكتل الصناعي، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة تضم جميع التكتلات القائمة والدراسات التي أعدتها الجهات المختلفة، بما يضمن وجود رؤية مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص.

وأشار إلى أهمية إنشاء "السجل الوطني للتكتلات" ليكون المرجعية الأساسية أمام الجهات الحكومية والقطاع الخاص، موضحاً أن البيانات الحالية تتوزع بين عدة جهات، من بينها تكتلات خريطة منظمة اليونيدو التي تصل إلى 163 تكتلاً، وتكتلات جهاز تنمية المشروعات التي تبلغ نحو 145 تكتلاً، بالإضافة إلى بيانات مركز تحديث الصناعة.

وشدد على أن وجود سجل موحد ومحدث سيساعد على تحديد احتياجات كل تكتل وتوجيه الدعم الفني والتمويلي بصورة أكثر كفاءة.

دور الجهات الداعمة

أضاف الجزار أن نجاح التكتلات يحتاج إلى وجود جهة أو كيان مسؤول عن الإدارة والتنسيق، بحيث يتفرغ أصحاب الحرف والصناعات للجانب الفني والإنتاجي بدلاً من الانشغال بالإجراءات الإدارية، مؤكداً أن دور الشركات الوسيطة أو الجهات الداعمة يجب أن يكون نقل التكنولوجيا والخبرات الفنية وضمان استدامة الجودة وتعزيز التسويق الخارجي.

وقال إن تطوير التكتلات يجب أن يقوم على تكامل ثلاثة أطراف رئيسية: الحرفي أو المصنع الذي يركز على الإنتاج والجودة، والمصمم الذي يطور المنتج، والمسوّق أو المصدر الذي يتولى فتح الأسواق وتحقيق متطلبات التصدير.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

واقع التكتلات في مصر

أكدت هدى المرغني، مستشار اتحاد الصناعات للشؤون الفنية ودعم السياسات، أن تطوير التكتلات الصناعية يتطلب التعامل مع الواقع الفعلي لهذه التجمعات، موضحة أن معظم التكتلات الموجودة في مصر هي تجمعات جغرافية طبيعية نشأت نتيجة تراكم الخبرات والأنشطة في مناطق محددة وليست كيانات إدارية لها مجالس إدارة.

وأوضحت أن مناطق مثل المحلة الكبرى في المنسوجات، وشبرا الخيمة، والحرانية، وتجمع صناعات الألومنيوم بميت غمر تمثل نماذج لتجمعات صناعية قائمة بالفعل، لكنها تحتاج إلى إطار يساعدها على التنظيم والتطور.

وحذرت من ظاهرة انتقال بعض المنشآت من القطاع الرسمي إلى غير الرسمي نتيجة صعوبة الإجراءات وعدم وضوح القواعد التنظيمية، مشيرة إلى أن العديد من المصنعين يواجهون تحديات في استخراج تراخيص التشغيل وشهادات الحماية المدنية والاشتراطات البيئية.

مشروع "تجارة" ودعمه للتكتلات

أكد المهندس أحمد كمال، المنسق الوطني لمشروع "تجارة" (TIGARA) التابع لمنظمة اليونيدو والممول من الاتحاد الأوروبي، أن المشروع يستهدف دعم تنافسية الصناعة المصرية من خلال تطوير منظومة السياسات الصناعية، ورفع كفاءة البنية التحتية للجودة، وتعزيز قدرة الشركات المصرية على النفاذ إلى الأسواق الدولية.

وكشف أن المشروع أعد خريطة شاملة للتكتلات الصناعية في مصر لعام 2024، أظهرت وجود 163 تكتلاً صناعياً موزعة على مختلف المحافظات، منها 129 تكتلاً طبيعياً نشأت نتيجة المزايا التنافسية للمناطق، و34 تكتلاً تم تطويرها من خلال تدخلات وبرامج حكومية.

  • الحرف والصناعات اليدوية: 40%
  • الصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية: 27%
  • الملابس والمنسوجات: 14%

وأوضح أنه تم اختيار أربعة تكتلات استراتيجية للعمل على تطويرها بشكل مكثف، وهي: تكتل الملابس والمنسوجات بالمحلة الكبرى، تكتل عسل النحل بالغربية، تكتل التمور بالوادي الجديد، تكتل النباتات الطبية والعطرية بأسيوط.

الحوكمة والتحديات

أكدت الدكتورة ماجي كامل، المدير التنفيذي للمجموعة العربية الأفريقية للاستشارات، أن نجاح التكتلات الصناعية يرتبط بوجود منظومة حوكمة واضحة تحدد الأدوار والمسؤوليات بين الحكومة والقطاع الخاص والجهات الداعمة. وأوضحت أن غياب الإطار المؤسسي كان أحد أسباب تعثر بعض المبادرات السابقة.

وشددت على أهمية إنشاء قواعد بيانات ومنصات رقمية رسمية للتكتلات، وربط الدعم بمعايير أداء واضحة، مع ضرورة إشراك القطاع الخاص باعتباره الطرف الأكثر معرفة باحتياجات السوق والتكنولوجيا.

توصيات الورشة

اختتمت ورشة العمل بإصدار مجموعة من التوصيات الاستراتيجية، تضمنت ضرورة وضع سياسة موحدة للتكتلات الصناعية، وإنشاء مجلس أعلى للتكتلات برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وإنشاء سجل وطني للتكتلات، ودراسة تعديل قانون الاستثمار أو إصدار تشريع خاص بالتكتلات.

كما أكدت التوصيات أهمية التحول من الحوافز الفردية إلى الحوافز الجماعية، وربط التكتلات بمنظومة التعليم الفني، وتوفير قواعد بيانات دقيقة، وقياس أثر برامج الدعم بشكل دوري.